• الاثنين 07 شعبان 1439هـ - 23 أبريل 2018م

العالم يتغير

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 28 نوفمبر 2017

يشهد العالم تطورات مذهلة ونقلة نوعية، من الواضح أنها بدأت تغير كل الأشكال القديمة في الصناعة والإنتاج، تستصحبها إشكالات في نظرة الإنسان للأشياء والظواهر المحيطة به، مما يرسخ مفاهيم جديدة في التطور المعرفي للإنسان، فإذا كان الانتقال الأول من مجتمعات بدائية تعتمد على الصيد إلى مجتمعات زراعية قد تم بفضل اكتشاف المحراث، والانتقال من الزراعة إلى الصناعة بفضل اكتشاف الفحم الحجري، ثم قوى البخار ثم الانتقال بفضل اكتشاف الكهرباء التي دفعت بالبشرية إلى مرحلة أكثر تقدماً فإن المرحلة التي نعيشها الآن ومنذ ستينيات القرن العشرين يقودها الكمبيوتر ويمكن أن نطلق عليها الثورة الرقمية، التي تنتقل الآن من جيل آخر من المحركات الرئيسة، وتتمثل في الذكاء الصناعي والروبوتات والهندسة الوراثية وعلوم المادة... إلخ.

الثورة الصناعية الرابعة سوف تكتسح كل مجالات الحياة وعلى المستويات كافة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وستهز كل البنى والهياكل والقواعد التي وسمت عصرنا هذا، ويمكن القول إننا نعيش عصر العولمة، والتي يعرفها مالكوم واتزر مؤلف كتاب العولمة: «هي كل المستجدات والتطورات التي تسعى بقصد أو من دون قصد إلى دمج سكان العالم في مجتمع واحد»، فالجغرافيا تتقلص، والحدود بدأت تتآكل، والمسافات تقترب، والأماكن أكثر قرباً، والمعلومات في المتناول، وكل ما هو ثقافي واقتصادي واجتماعي يبحث عن مشتركات، والروابط تزداد قوة ومتانة، إن العولمة أصبحت حقيقة معيشة واقعاً ووعياً، وأصبح مجرد التفكير في العزلة جنوناً، لأن ما يحدث لا راد له، وعلى الرغم من كل هذه الحقائق المعيشة فإن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال إلغاء الآخر أو الهيمنة والسيطرة عليه، بل يعني ببساطة شديدة انتقال البشرية من مرحلة إلى أخرى، تختلف فيها أدوات الصراع والتعايش كنتيجة حتمية للتحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي جعلت وستجعل حركة الأفراد أكثر سهولة، ورأس المال عابراً للقارات ومعولماً بامتياز، والسلع والأفكار تنساب بحرية، والمعلومات متاحة لكل فرد من دون عائق، هذه الانتقالة المتسارعة في حركتها بفضل التطور العلمي والتغير ساهمت وتساهم في الانتقال إلى مفاهيم جديدة، وامتلاك أدوات مبتكرة تواكب التطور للاستفادة من عصر العلم والثورات العلمية، وكل هذا رهين بالوثوق بالمنهج العلمي في التفكير باعتباره مفتاحاً لتقدم ونجاح الدول والمجتمعات والأفراد، فمن يمتلك العلم فقد امتلك الحياة.

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا