• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م

تركناه فَساد «2 - 2»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 28 نوفمبر 2017

الفساد والإرهاب على عكس القاعدة فكل شيء فيهما هو استثناء، فهما ورغم أنهما لا يمثلان سوى فئة صغيرة في المجتمعات، فإن تداعياتهما وتأثيرهما السلبي يبدو دوماً كظاهرة تؤثر سلباً وتعوق كل حركة تطور وبناء.

على عكس القاعدة هما استثناء، حيث كل بناء يبدأ من الأسفل صعوداً، إلا الفساد والإرهاب، حيث يبدآن من الأعلى نزولاً إلى الأسفل في شكل هرمي مقلوب، فهما معاول للهدم والهدم يبدأ من الأعلى نزولاً، فلا فساد ولا إرهاب من دون رعاة وتمويل وأهداف.

إن كل الأسباب الموضوعية لنشوء هذه الآفات، كغياب العدالة الاجتماعية وتراجع الخدمات من صحة وتعليم، وازدياد معدلات البطالة وتدني معدلات الدخل الفردي وارتفاع الأسعار، كانت وستظل مشاكل تعاني منها الشعوب في الكثير من البلاد حول العالم، ولكنها ستظل مجرد مشاكل تقليدية عانينا منها في فترات ما بعد حركات التحرر من ربقة الاستعمار، ولكنها لم تأخذ هذا الحجم كظواهر مؤثرة ومعوقة للنهضة والبناء ولعقود طويلة ومثلما يحدث الآن، فمن خلال التوجيه والتمويل تصبح هذه الظروف المعيشية حاضنة لهذه الظواهر، والأمثلة كثيرة من حولنا سواء في آسيا أو أفريقيا وفي بلاد تجاورنا، ولا زالت تضرب فيها وتعاني من تداعياتها.

كلما تأخرنا في مكافحة الفساد والإرهاب منحناهما الوقت والفرصة لكي يسودا ويستشريا أكثر في كل مفاصل الحياة، حينها تصبح محاربتها أكثر صعوبة ومقاومتها أكبر شراسة من خلال تمكنها من أدواتها التي تتناسب إيجاباً مع طول فترة إهمالهما.

حيثما يكون الفساد منتشراً تجد الإرهاب، فهو الطريق الذي يؤدي إليه كنتيجة ونهاية حتمية، الفساد كمفهوم وظاهرة تُنَمّي حالة من السخط داخل المجتمع نتيجة تراجع وغياب العدالة، وتؤدي بالتالي إلى تراجع الوعي والشعور الوطني، وهو من أشد المخاطر والتحديات التي نواجهها، وكانت تداعياتها كارثية كشواهد حية من حولنا، فهو يؤدي إلى هدر الثروات الوطنية الموجهة لتحسين الواقع المعيشي اجتماعياً من خلال كل أشكال الدعم في الصحة والتعليم، واقتصادياً من خلال تراجع معدلات الإنتاج وفرص العمل ومستويات الدخل الفردي لمواجهة متطلبات الحياة المتزايدة، وهو السبب الرئيسي لعدم وصول خدمات حقيقية وملموسة لعموم المجتمع، وهو السبب في تراجع كل البنى التحتية والمشاريع من خلال التجديد والإدامة وتعطيلها.

إن كل حركات التجديد والإصلاح واجهت عبر التاريخ والعصور أشد أشكال المقاومة وأشرسها، ولا تزال وحتى يومنا هذا، من تشكيك وتخوين وزرع الخوف وزعزعة الثقة، وأقلام مأجورة وخطب وإشاعات وضمائر وألسن وعقول تجدها معروضة للبيع عير كل العصور، سوق من الفوضى أشبه ما تكون بأسواق الرقيق والنخاسة في عصور غابرة، ولكن كل هذه الفوضى دوماً ما تتراجع وتسقط، كزوابع تدور خارج الفنجال تلف وتدور حول نفسها، يأكل بعضها بعضاً حتى تتلاشى، لأنها ضد الطبيعة والحياة بكل أشكالها.

الفساد والإرهاب كارثة بيئية من خلق الإنسان والطبيعة منها براء، ولكنها أشد تأثيراً وخطورة، فهي في حقيقتها تقتل الأمل قي غد ومستقبل أفضل، والتي هي بكل بساطة ووضوح من أولويات وهموم واهتمام المواطن الفرد البسيط في أي مجتمع، الذي يمثل العمود الفقري للحياة ولكل تقدم فيها.

مؤيد رشيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا