• الأربعاء 05 ذي القعدة 1439هـ - 18 يوليو 2018م

هذا الأسبوع

تمريرة إلى المستقبل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 28 نوفمبر 2017

حسن المستكاوي

«الكورة ليست أجوال» .. ولكنها صراع، وندية، وهذا مصدر الإثارة في اللعبة.. فالهجوم المتبادل هو قطعة التورتة، أما الأهداف فهي «حبة الكريز» التي تزينها. والهدافون في كرة القدم ينالون القدر الأكبر من التقدير والشهرة.. إلا أنني أرى أن صانع الهدف وصاحب تمريرة الهدف يستحق هو أيضاً الإعجاب. ومن هؤلاء ليونيل ميسي الذي قدم عرضاًً خاصاً في مباراة برشلونة مع فالنسيا في الدوري الإسباني. وكان ذلك في الدقيقة 82 .. وكان برشلونة متأخراً بهدف. وتلقى ميسي الكرة أمام صندوق منافسه وتحرك 4 لاعبين داخل المنطقة، وأحدهم كان الظهير خوردي ألبا القادم من الخلف.. ومن ضمن أربعة اختيارات أمامه وقع اختيار ميسي على ألبا ليرسل إليه الكرة أمامه، لا ليس أمامه، وإنما أمام قدمه، ليحولها إلى المرمى مباشرة مسجلاً هدف التعادل لبرشلونة، وهو من إنتاج تمريرة أرسلها ميسي إلى المستقبل.. !

كيف رأى ميسي زميله خوردي ألبا القادم من الخلف؟، وكيف أرسل الكرة إليه إلى حيث يجب أن يكون دون النظر إلى موقعه الكائن؟. كيف استطاع هذا اللاعب الساحر أن يمرر كرة تسبق زميله؟ ليستقبلها هذا الزميل ويضعها في المرمى. لا توجد إجابات، وإنما هي إجابة واحدة : ميسي أرسل تمريرة إلى المستقبل. ليس بمعنى الزمن فقط. وإنما بمعنى المكان.. أي المكان المستقبلي الذي سيكون خوردي ألبا موجوداً به..

هذا فارق مهم بين ميسي وبين غيره من نجوم كرة القدم في العالم الآن. فهذا اللاعب الفذ يصنع الأهداف ويسجل الأهداف. ويجرى أسرع من منافسيه بالكرة. ويسرق مواقع من منافسيه دون الكرة. وهو حين يجرى ترى الكرة ملتصقه بقدمه تخشى أن تفارقها، وتخشى أن تركلها قدم أخرى ..

مازال هدف مارادونا في مرمى شيلتون بكأس العالم 1986 أحسن هدف في تاريخ البطولة باختيار الخبراء والنقاد. ومن المصادفات أن ميسي سجل هدفاً في مرمى خيتافي بنفس الأداء، وذلك في كأس الملك يوم 18 أبريل عام 2007.. وهو صورة طبق الأصل من هدف مارادونا. فقد راوغ ميسي 5 لاعبين في فريق خيتافي وبدأ حفلة المراوغة قبل منتصف الملعب، ومن نفس الموقع الذي انطلق منه مارادونا. وكلاهما تلاعب بيسراه بالكرة وبخصومه، وكلاهما قطع المسافة في نفس الزمن تقريباً .. والفارق أن هدف مارادونا في كأس العالم وهدف ميسي في كأس إسبانيا.. وكلاهما ظاهرة في تاريخ وحاضر كرة القدم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا