• الخميس 06 ذي القعدة 1439هـ - 19 يوليو 2018م

القـرية التـراثيـة.. الماضي يعانق الحاضر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 27 نوفمبر 2017

عبدالله القواسمة (أبوظبي)

تستدعي القرية التراثية الماضي ليعانق الحاضر في حلبة ياس، حيث تعبق رائحة القهوة العربية أرجاء القرية بالواحة الشمالية، لتمثل دعوة للزائرين كي يحلوا ضيوفاً على القرية المزدحمة بالأجنحة التي تعكس روح وتراث الإمارات الغني بالتفاصيل العميقة.

علي الظنحاني الذي يتوسط وزملاؤه القرية مفترشاً الأرض لإعدادها وتقديمها للضيوف، في المكان الذي اختاره للجلوس والمحاط بسعف النخل ليشير إلى أن هذا المجسم الجميل يشبه وإلى حد بعيد المجلس الذي يجتمع فيه الرجال عادة لتبادل الأحاديث ولحل المشاكل التي تواجههم أو تبادل الزيارات، حيث تقدم القهوة بوصفها المشروب الذي يكرم به الضيف فور دخوله المجلس.

وأكد الظنحاني أن القهوة تتوافر في جميع دول العالم، لكنها تختلف في طريقة الإعداد والتقديم بالنسبة للدول العربية على وجه التحديد، مع وجود اختلافات في طريقة إعدادها بين دولة وأخرى، وكذلك ما بين القبائل العربية نفسها، فبعضها تفضل أن تكون شقراء، أي أن يكون تحميصها متوسطاً، في حين أن البعض يفضل أن تكون حبة البن كاملة التحميص، بحيث يكون طعمها لاذعاً، إذ عادة ما تجتمع أذواق سكان منطقة أو قبيلة ما على طعم معين للقهوة تتفرد به عن الأخرى.

وأضاف: القهوة العربية ما زالت تحتل مكانة مرموقة ومهمة لدى سكان الإمارات، فهي دائماً تتوسط مجالس الرجال، كما أن معظم مؤسسات الدولة توفرها للعاملين فيها أو لضيوفها، وهو يعكس حرصاً من الذي أعدها على إكرام الزائر أو الضيف، لافتاً إلى أنه ورغم بروز أشكال أخرى لطريقة إعداد القهوة وهي الطرق التي تم تصديرها من قبل الدول الأوروبية، فإن المذاق الأجمل يبقى للقهوة العربية، فهو لا يحبذ شرب الأشكال الأخرى التي يتم إعدادها عن طريق ماكينات خاصة.

لا يحبذ الظنحاني كذلك وضع الإضافات على القهوة، لافتاً إلى أن القهوة تظل هي القهوة فلا يضاف إليها إلا حبوب الهيل أو الزعفران أو ماء الورد، أما غير ذلك فإن طعمها يكون غير مستساغ، فالتطور الذي طرأ على صناعة القهوة عادة ما يفقدها طعمها الأساسي الجميل، فالقهوة التجارية أو قهوة المكاتب بلا طعم أو لون أو رائحة على حد وصفه، وتحدث الظنحاني عن طقوس إعداد القهوة، وقال: عملية التحميص يجب أن تكون جيدة؛ لأن متذوق القهوة الخبير والعارف بطعمها يعي جيداً إذا كانت معدة بشكل جيد أو عكس ذلك، أو إن كانت تعاني خللاً ما في عملية الإعداد.

وأعرب الظنحاني عن سعادته بالوجود في حدث الفورمولا - 1، ووسط هذا الجمع الغفير من الضيوف الذين جاؤوا إلى أبوظبي من شتى أنحاء العالم، لافتاً إلى أنه يحرص ومن خلال مشاركته في هذه الفعاليات على اصطحاب الأدوات الخاصة بإعداد القهوة التي كان متعارفاً عليها في الأزمنة القديمة، وذلك كي يطلع الضيوف على تفاصيل حياة الآباء والأجداد، رافضاً وجود أي أداة حديثة في عملية إعداد القهوة، حتى أنه يعتمد على الحطب والنار لتحميص القهوة، وليس الموقد الكهربائي أو الذي يعمل بوساطة الغاز، مشيراً إلى أن جناحه يعد وبشكل يومي ما يقرب من 70 إلى 80 دلة، وهذا يدل على العدد الكبير من الزوار الذين يحضرون إلى القرية.

وأوضح أن تقديم القهوة العربية إلى الزوار وبهذا العدد الهائل يعكس أولاً مدى حرص الإمارات على إكرام ضيوفها، كما يعكس نعمة الأمن والأمان التي حبا بها الله الدولة، مشيراً إلى أنه يكون سعيداً دائماً برؤية الضيوف في القرية التراثية بكل راحة ويسر للاطلاع على الأجنحة، حيث يوجه زملاءه دائماً إلى ضرورة تقديم القهوة لهم، والتي تعكس حرص الدولة على إكرام ضيوفها والترحيب بهم على الدوام. وكشف الظنحاني عن أنه يعشق كل ما هو متعلق بتراث الإمارات، فهو يملك متحفاً تراثياً خاصاً يحتوي على جميع المقتنيات التراثية منها السعافيات والجلود والبخاريات والأسلحة والسيوف والأدوات الشعبية وغيرها، كما أنه يعتبر صاحب أول محمية للعسل الطبيعي في دولة الإمارات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا