• الاثنين 07 شعبان 1439هـ - 23 أبريل 2018م

مجتمع سعيد (2- 2)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 27 نوفمبر 2017

في طليعة الدول الرائدة في دعم سعادة المجتمع هي مملكة بوتان الصغيرة الواقعة في جبل الهملايا بين الهند والصين، حيث قرر الملك الرابع لبوتان قبل 40 عاماً التركيز على مؤشر «السعادة المحلية الإجمالية» بدلاً من مؤشر الناتج المحلي الإجمالي، وتحفيز الحكومة والمؤسسات الأهلية والقطاع الخاص لوضع مبادرات لزيادة السعادة القومية الإجمالية.

السعادة الوطنية الإجمالية مصطلح صاغه ملك بوتان في عام 1976، وهي فلسفة يجب أن تحكم الحكومات لغرض رفاه وسعادة الأفراد. وتشمل فلسفة السعادة الوطنية الشاملة استخدام مقاييس ذاتية وموضوعية للسعادة والرفاهية لمجالات الاقتصاد ومستوى المعيشة والبيئة الطبيعية والحكم والثقافة والعمل والتوازن الزمني والصحة البدنية والعقلية، والتعليم، والدعم المجتمعي والاجتماعي. وتشمل تفاصيل هذه السياسة الاقتصاد، والحكومة، والممارسات الثقافية والحد من البطالة وحقوق الإنسان والتسامح الاجتماعي.

وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في يوليو 2011 قراراً باعتبار العشرين من مارس يوماً عالمياً للسعادة، ومنذ ذلك الحين، يصدر سنوياً عن شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة تقرير حول خريطة السعادة في العالم، وذلك اعترافاً بأهمية السعي نحو إسعاد الإنسان فرداً ومجتمعاً، كجزء من عملية تقويم أطر السياسات العامة لتحقيق التنمية، والقضاء على الفقر وتوفير حياة أفضل للشعوب، حيث أصبح مستوى السعادة لدى الشعب مقياساً لمدى تقدمه المجتمعي. تتضمن المؤشرات المعتمدة لقياس السعادة لدى شبكة حلول التنمية المستدامة، متوسط عمر الفرد، حجم الرعاية الاجتماعية، سعة وتنوع الخيارات المتاحة، وتدني مستوى الفساد، درجة تراجع اللا مساواة بين المواطنين، مقدار دخل الفرد من إجمالي الناتج المحلي.

وقد أثبت عدد من الدراسات الاقتصادية الحديثة طبيعة العلاقة الطردية بين مؤشرات سعادة المجتمعات وبين الناتج المحلي الإجمالي لها. وكما أثبتت العديد من الدراسات أنه كلما زادت سعادة الموظفين زادت نسبة الإنتاجية.

يجب أن يكون الهدف النهائي لأي حكومة هو إسعاد مجتمعها من خلال مؤسسة مفاهيم وممارسات الرفاهية والسعادة ضمن نماذج عملها لتصبح جزءاً من الخارطة الجينية لتلك الحكومات وعلامة فارقة في ممارستها اليومية.

وقد صدر مؤخراً في روما تقرير السعادة العالمي لعام 2017، تم في ضوئه تصنيف 155دولة على خريطة السعادة الدولية، حيث احتلت النرويج المركز الأول، أما بالنسبة للدول العربية فقد احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة المركز «21» عالمياً والأول عربياً.

ويرى المشرفون على إعداد التقرير السنوي بأن سعادة المجتمعات مقياس أفضل من المعايير التقليدية التي تستخدم لقياس حجم التنمية والتي تشمل التعليم والصحة والفقر والدخل والإدارة الحكومية.

رولا المعايطه

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا