• الجمعة 07 ذي القعدة 1439هـ - 20 يوليو 2018م

لتقويض الأساس الجوهري الذي يجذب الشباب المغرر بهم إلى «داعش»، على صناع السياسات في أميركا والغرب أن يستكشفوا أساليب لمواجهة التطرف الإيراني.

هزيمة «داعش».. والخطر المستمر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 نوفمبر 2017

مايكل ديمبسي*

يشكل سقوط «داعش» في مدينة «البوكمال» السورية، والانتصارات الأخيرة التي حققتها القوات الأمنية العراقية في مدينتي القائم وراوة في العراق، انهياراً للتنظيم الإرهابي و«خلافته» المزعومة، فبخسارة تلك المدن الموجودة على حدود العراق وسوريا، لم يعد «داعش» يسيطر على أية مراكز سكانية كبرى في أي من الدولتين.

وبالطبع، يمثل ذلك تراجعاً كبيراً عن الأيام الخوالي للتنظيم قبل ثلاثة أعوام مضت، عندما سيطر على مساحات شاسعة من الأراضي، وجبى الضرائب بانتظام من السكان والشركات، واستغل الموارد الطبيعية في المنطقة، وخصوصاً النفط، وحكم نسبة كبيرة من السكان في كلتا الدولتين. والحمد لله، فقد انتهت تلك الأيام، على الأقل في الوقت الراهن، وذلك التطور في الموقف مدعاة للاحتفاء بكل تأكيد. ولكن يبقى السؤال: هل هذه هي الحلقة الأخيرة في مسلسل «داعش»، أم أن هناك جزءاً آخر لهذه القصة؟

لسوء الحظ، مثلما أظهر التنظيم الإرهابي في الماضي، فهو عدو مرن وقادر على التكيف، إلى درجة أن من شبه المؤكد أنه لن يتلاشى بين عشية وضحاها، وإنما سيعمل بعناد خلال الأشهر المقبلة من أجل الإبقاء على «علامته»، وسيكون ذلك على الأرجح من خلال مجموعة من الحيل الخبيثة.

أولاً: سيعمل كثير من المقاتلين الذين أنهكتهم المعارك على الانسحاب إلى مناطق نائية في غرب العراق وشرق سوريا، وقد ينتظرون بصبر لتحديد ما إذا كانت كلتا الحكومتين جادتين بشأن الاحتفاظ بالمناطق المحررة حديثاً وإعادة إعمارها. وفي أثناء انتظارهم، من المرجح أن يشنّ هؤلاء المقاتلون من حين إلى آخر هجمات ضد القوات الحكومية، والمراكز العمرانية، بغية توجيه رسالة تذكير إلى السكان المحليين مفادها أن تنظيم «داعش» لا يزال نشطاً.

ثانياً: لا يزال تنظيم «داعش» يحتفظ بنوع من السيطرة على 8 أفرع وشبكات عالمية، ومن المرجح أن يبذل التنظيم كل الجهود الرامية إلى تعزيز التواصل العملياتي بين أفرع منظمته الإرهابية العالمية. وفي الوقت الراهن، يبدو مهتماً على وجه الخصوص بإعادة تركيز وجوده في وسط وجنوب ليبيا، وبتوسيع أنشطته في جنوب شرق آسيا. ومن المحتمل أيضاً أن يعود كثير من مقاتلي «داعش» إلى أوطانهم، بينما يقرر بعضهم، على الأقل، مواصلة القتال من هناك.

وأخيراً، سيحاول «داعش» تعديل روايته الرسمية، مستغلاً المنصات المتاحة كافة لتعزيز رسائله التحريضية، وهي أن القتال مستمر على رغم نهاية «خلافته»، وأن على المتعاطفين مع التنظيم «شن هجمات منفردة» في الغرب، على غرار ذلك الهجوم الذي تم تنفيذه في نهاية الشهر الماضي بجنوب مانهاتن. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا