• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     

عدن.. مدينة السلام المحرّرة تنفض الرمـاد وتلملم الجراح

«الاتحاد» ترصد النصر والألم في «عين اليمن»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 يوليو 2015

بسام عبدالسلام (عدن) لا تزال حركة اليمنيين في بعض المناطق التي تم تحريرها في عدن، والتي شهدت معارك عنيفة مع المتمردين وتعرضت لدمار كبير ضعيفة أو شبه منعدمة.. «الاتحاد» في أثناء تجوالها في الشوارع المهجورة في مناطق دار سعد وخور مكسر والتواهي وصيرة والمعلا رصدت الدمار الكبير الذي لحق بالمباني السكنية والمرافق الحكومية والطرقات. بعض المواطنين العائدين إلى منازلهم تحدثوا لـ«الاتحاد»، وأكدوا أن حياتهم بدءاً من آخر مارس الماضي مليئة بالقتل والدمار على يد عناصر إجرامية لا تعرف الإنسانية وحرمة الدين.. «ولن ننسى ما جرى لنا أبداً». الأهالي بدأوا بالعودة التدريجية إلى مساكنهم، البعض وجدوا منازلهم شبه مدمرة بعد أن هجروا منها جراء تعرضهم لقصف عشوائي من الحوثيين والمخلوع صالح، والبعض الآخر وجدها منهوبة». المواطن «عمر.ع» قال لـ«الاتحاد»: «إن رحلة العودة إلى المناطق المتضررة في هذه الأثناء ستكون ضئيلة جداً، خصوصاً أن الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه ومواد غذائية واتصالات وخدمات صحية في المناطق التي شهدت معارك منعدمة بشكل كلي. تجولنا في الشوارع وتحدثنا عن الإغاثة وعما تم توزيعه للمتضررين مع بعض المواطنين، فكانت أغلب الإجابات تتعلق بالمعونات التي قدمت من الحكومة الإماراتية في مايو الماضي والتي قال المواطنون إنها وصلت إلى كل بيت، خصوصاً أن سفينتين فقط من الإمارات العربية المتحدة دخلتا الميناء خلال وقبل تحرير عدن، وتم توزيع تلك المعونات الإنسانية في شكل استفاد منها أكثر من 500 ألف نسمة. .. في كل منزل قصة حزينة عندما نتحدث عن المآسي ومعاناة الأسر سنجد أن لدى كل منزل في عدن قصة حزينة، ولكن مأساة د. هالة م.ع إحدى القاطنات في مديرية التواهي كانت ذات وضع خاص حيث فقدت كل أفراد أسرتها خلال محاولتها النزوح. تحكي هالة لـ«الاتحاد» قصتها والدمع يفيض من عينيها: «فقدت أمي واثنين من إخوتي.. فقدت عائلتي ومنزلي، ما الجرم الذي ارتكبته كي تتم معاقبتنا بهذه الطريقة.. حاولنا الهروب من قذائف المتمردين بعد أن طالت منازلنا، ولم نجد سوى البحر أمامنا من أجل العبور بعد أن قامت تلك العناصر بمحاصرة المديرية لمدة شهر ونصف ومنعت عن الأهالي المواد الغذائية والطبية وقطعت خدمات الكهرباء والماء». وأضافت: «ترددنا كثيراً في الهروب عبر البحر خصوصاً وأن أمي تعاني مرض الضغط، لكن القصف العشوائي الذي بدأ يطال المنازل ومنازلنا أيضاً، أجبرنا على التوجه إلى رصيف القوارب الذي لا يبعد كثيراً عن منزلنا.. دفعت بأسرتي للتوجه صوب القارب المخصص للصيد وليس للإجلاء وسط ازدحام شديد من الأهالي الذين كانوا يحاولون أيضاً النجاة بأنفسهم وعائلاتهم، ووقفت أراقب الأهالي والخوف في أعين النساء والأطفال.. رعب شديد لا يمكن تخيله، وقبل صعودنا إلى القارب فوجئنا بسقوط قذيفة ومقتل العشرات. وتابعت قائلة: «لم أستعد وعيي إلا على كلمات الممرضة وهي تقول «الأخت صحت».. ماذا حدث، أين أهلي، أين إخوتي، أين أمي.. ضمتني الممرضة وهي تبكي.. إنا لله وإنا إليه راجعون.. القارب غرق في منتصف مايو الماضي بمديرية التواهي وراح ضحيته 90 مدنياً في أثناء محاولة النزوح عبر البحر إلى البريقة». بالأرقام.. «الاتحاد» ترصد الكارثة الناشط والراصد الحقوقي بسام القاضي تحدث لـ«الاتحاد» عن كارثة إنسانية حدثت في عدن خلال الأشهرالثلاثة الماضية، فلا غذاء ولا ماء ولا كهرباء ولا دواء ولا اتصالات، ناهيك عن ارتفاع درجة الحرارة وانتشار الأوبئة الفتاكة.. حصار خانق قامت به مليشيات الحوثي وصالح، وهذا أيضاً ليس بمعزل عن أعمال القتل والتشريد ضد المدنيين العزل. الإحصائيات بيّنت أن عدد الذين سقطوا منذ 25 مارس وحتى تحرير عدن بلغ أكثر من 1390 قتيلاً، بينهم حالات قضت نتيجة أمراض وبائية أو نقص في الخدمات الطبية، في حين وصل عدد الجرحى إلى 6700 جريح. القاضي قال لـ«الاتحاد» إن فريقاً ميدانياً مكون من ناشطين وحقوقيين قاموا بعمليات رصد ميدانية في ظل غياب الدور الحكومي الذي كان من المفروض أن يقوم بعمل إحصائيات لكل الانتهاكات بحق المدنيين في عدن حيث قام الفريق بالنزول إلى المستشفيات والمراكز الصحية والإيوائية وقام باستخلاص إحصائيات شبه مكتملة. التقرير الميداني الذي شارك القاضي في إعداده أكد أن هناك 8036 مصاباً بأوبئة منها حمى الضنك. بينما بلغ عدد النازحين نحو نصف مليون،مشيراً إلى أن حوالي 180 ألف طفل يعانون من سوء التغذية و50 ألف أم تفتقر إلى الرعاية الصحية، فيما 200 ألف مواطن يحتاجون إلى الأدوية والعلاجات و1300 جريح يحتاجون إلى السفر إلى الخارج، إضافة إلى افتقار 95 مركز إيواء لأبسط مقومات العيش، فيما تحتاج عدن لـ450 ألف سلة غذائية شهرياً، كما بيّنت الإحصائيات أن حوالي 1500 منزل تعرض للضرر ما بين كلي وجزئي. وأضاف القاضي أن من تبقى في عدن ولم ينزح إلى محافظات يمنية أو دول مجاورة وخصوصاً جيبوتي، يعيش أوضاعا صعبة حتى عقب فك الحصار عن المدينة وإدخال مواد الإغاثة في الأيام الماضية. عدن تستغيث لكنها متفائلة بالإعمار محافظ عدن نايف البكري قال لـ«الاتحاد» إن الأوضاع في المدينة سيئة جراء ما لحق بها من دمار، وأن الفترة القادمة ستشهد تحسناً كبيراً في كل خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات والصرف الصحي والمواد التموينية والطبية، خصوصاً وأن سفن الإغاثة بدأت بالتوافد صوب ميناء عدن وكذلك عن طريق الجو، وأن تطبيع الحياة سيأخذ طريقه تدريجياً، فأهالي عدن عاشوا خلال الأشهر الماضية من الحرب الظالمة على مدينتهم أوضاعا مأساوية صعبة. وأضاف المحافظ الذي عينه الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي قبل أسبوع إن عدن تستغيث نتيجة الكوارث التي حلت بها، لا تتوقع كيف كان الشباب يقاومون لا سيما مع شن العناصر الإجرامية الحوثية وقوات صالح حملة عقاب وجرائم بحق الإنسانية لا يمكن تخيلها، قتل خلالها عشرات المدنيين وارتكبت مجازر بشعة، وهجر الآمنون وشردت الأسر ومنعت المواد الغذائية والطبية، كما قصفت المستشفيات والمرافق الحكومية الحيوية أمثال مصافي عدن ومحطات الكهرباء وخزانات المياه وشبكة الاتصالات والإنترنت التي لا تزال منقطعة حتى لحظة كتابة التحقيق. وقدم البكري عبر جريدة «الاتحاد» التعازي الحارة لدولة الإمارات العربية المتحدة حكومةً وشعباً على ما قدمته من تضحيات لعدن واليمن بعد سقوط شهيدين، كما قدم شكره للإمارات على تأهيل مطار عدن الدولي والسفن الإغاثة الإنسانية التي أرسلتها إلى أشقائهم في عدن. وزير الإدارة المحلية في الحكومة الشرعية في اليمن عبدالرقيب فتح الذي أعلن بدء إعادة الإعمار تحدث عن ما تعانيه المدينة، وقال في حديثه لـ«الاتحاد»: «إن عدن تعاني من وضع إنساني كارثي نتيجة اﻷعمال الإجرامية التي قام بها تحالف المخلوع صالح والحوثيين». وأضاف أن عناصر ذلك التحالف الإجرامي استخدمت السلاح الثقيل والمتوسط في ضرب شوارع عدن وأحيائها المكتظة بالسكان دون وعي أو شعور.. كان همها فقط تدمير البنية التحتية من مياه وكهرباء ومرافق صحية وخدمية أخرى، وهذا ما زاد من معاناة السكان. وقال الوزير اليمني: «بعد أن تحررت عدن تتضح مأساتها والجرائم التي ارتكبت في حق أهلها وسكانها، فمعظم النازحين في جيبوتي من أبنائها بالإضافة إلى ما تعانيه من دمار شامل في معظم مرافقها». وتحدث عن اتفاقات مساعدات من قبل الحكومة السعودية والإمارات العربية المتحدة بشأن تحسين بعض الخدمات الآنية وخصوصاً الكهرباء، وقال: «إن اللجنة العليا للإغاثة أعلنت عدن ومحافظات تعز والضالع ولحج محافظات منكوبة، بسبب الأوضاع الكارثية التي لحقت بتلك المناطق اليمنية وسيجري العمل على إعادة الأعمار خلال الفترة القادمة بعد تحرير باقي المناطق واليمن بشكل عام». نقص حاد في الأغذية والوقود ودمار في القطاع الصحي أدى تدهور الأوضاع الإنسانية جراء انقلاب الحوثي وصالح إلى نقص حاد في واردات الأغذية والوقود، وقالت الأمم المتحدة في تقريرها الأخير عن اليمن ، إن أكثر من 80% من سكانه البالغ عددهم 25 مليون نسمة يحتاجون نوعاً من المساعدة الطارئة،وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن أكثر من نصف السكان يفتقرون إلى الغذاء الملائم وإن الواردات التجارية من الوقود والغذاء والدواء بلغت مستويات هبوط فاقت مستويات ما قبل الأزمة. وقال «أنطوان جراند» رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن: «أي شيء نجلبه... لن يكفي بوضوح.. ما نحتاجه بالنسبة إلى عدن بشكل خاص والبلد بشكل عام هو استئناف الواردات التجارية.. مهما فعلنا كعمال إغاثة إنسانية فإن ذلك لا يعدو كونه جزءاً ضئيلاً مما هو ضروري فعلاً». وأضاف: «من الواضح أن الوضع يتدهور يوماً بعد يوم، وهذا ما يجعل الوضع كارثياً بهذا الشكل». والتقارير الصادرة عن مكتب الصحة العامة والسكان في عدن أكدت أن المستشفيات والمراكز الصحية والطواقم الطبية كانت مستهدفة بشكل مباشر من قبل المليشيات التابعة للحوثيين وصالح، وأن 4 مستشفيات رئيسية أغلقت وتعرضت بعضها للاقتحام والتدمير والقصف، فيما كانت 3 مراكز لغسيل الكلى وعدد من المراكز والمستوصفات الصحية في مديريات خور مكسر وكريتر والمعلا والتواهي عرضة للحصار والهجمات العشوائية. التقارير الحكومية أشارت أن إلى ما تعرض له القطاع الصحي أدّى إلى تدهور حاد في الخدمات الطبية والعلاجية وساهم في تفاقم المشكلة وانتشار الأوبئة الفتاكة وتحديداً «حمى الضنك» التي راح ضحيتها المئات. وقالت منظمة أطباء بلا حدود في تقارير متعددة إن الوضع متدهور في عدن، وأن فرق المنظمة لم تستطع التحرك لتوفير الرعاية الصحية للمصابين جرّاء القصف العشوائي خلال الفترة الماضية. وقال رئيس بعثة المنظمة في اليمن حسن بوسنين: «إن هناك نقصاً في الغذاء وغاز الطهي والوقود والأدوية، كما أن النظام الصحي ينهار والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة لا يتمكنون من الحصول على أدويتهم، فالمدينة أضحت مكباً مفتوحاً للنفايات». وطالب بتأمين الغذاء والأدوية دون معوقات من أجل تأمين ما يحتاجه السكان للبقاء على قيد الحياة. مطار عدن شبه مدمر مدير عام مطار عدن الدولي المهندس طارق عبده علي قال إن المطار دمر بشكل كبير جداً، وأن الأضرار التي لحقت به تحتاج إلى إعادة التأهيل بشكل كامل، فبرج المراقبة تضرر، والصالات دمرت، المدرج الرئيسي لا يصلح للعمل، الكهرباء انقطعت نهائياً، وعربات الإطفاء والأجهزة والمعدات الأخرى أحرقت. مدير المطار قال لـ«الاتحاد»: «بدأ العمل مع فريق فني إماراتي من أجل عودة النشاط، وسيتم رفد الإدارات المختلفة بأجهزة فنية من بينها برج مراقبة متنقل وأجهزة اتصالات حديثة، خصوصاً، وأن المدرج الرئيسي تمت إعادة تأهيله وإصلاحه من الدمار الذي لحق به وانتهاء العمل فيه ويستطيع استقبال طائرات الشحن فقط». وأضاف: «المطار يفتقر إلى الكثير من أجل عودة الحركة التجارية، ولكن مع وصول المعدات الفنية المقدمة من الحكومة الإماراتية سيتمكن المطار من العودة لنشاطه ولو بشكل بسيط وهذه سيتم خلال الأيام القليلة القادمة». مستشفيات متنقلة ولم تسلم المرافق الصحية من الدمار في عدن، وتعمدت مليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة بقوات المخلوع صالح على استهداف الطواقم الطبية والإسعافية وقتل بعضهم، وإطلاق القذائف صوب المستشفيات بصورة متعمدة ووحشية، واقتحام المراكز الصحية ومنع إيصال العلاجات لبعض المناطق المنكوبة واعتقال العشرات العاملين في هذا القطاع. مدير مكتب الصحة العامة والسكان قال إن عدن في ظل ظروفها الراهنة والمعاناة الحقيقية في القطاع الصحي والدوائي تحتاج إلى إعادة تأهيل معظم المستشفيات والمراكز الصحية وبشكل سريع، إلى جانب مستشفيات متنقلة مزودة بكادر طبي متكامل لتقديم الرعاية للسكان. من نشوة النصر إلى مهمة الإعمار، انطلقت عدن بسواعد أهلها الصامدين ودعم أشقائها في التحالف العربي في مهمة رفع الأنقاض ولملمة جراح الغدر الذي أصاب «عين اليمن» من قبل مليشيات الدم وتحالف الدمار الذي جمع بين فرقة «الحوثيين» الطائفية ومرتزقة المخلوع علي عبدالله صالح. طلائع الحكومة اليمنية الشرعية العائدة إلى عاصمتها المؤقتة، المحافظة المحررة جنوب اليمن بسواعد مقاومتها الشعبية والقوات الداعمة للرئيس عبدربه منصور هادي، شرعت منذ الأسبوع الماضي في بدء إعادة تأهيل مدينة السلام المنكوبة جراء ما لحق بها من دمار وأوضاع مأساوية لا يمكن حصرها. فالحرب الظالمة غيّرت النواحي الحياتية والمعيشية بشكل كامل منذ نشوبها أواخر مارس 2015. سكان عدن الذين يبلغون قرابة المليون نسمة عاشوا خلال الأشهر الأربعة الماضية كوارث إنسانية لا يتوقع أن تلتئم بسهولة رغم تفاؤل الحكومة التي قدمت وعوداً، وأعلنت بدء عملية الإعمار بعد أن تحررت المدينة في عملية «السهم الذهبي» المدعومة من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودعم عدد من الدول على رأسها الإمارات العربية المتحدة. ما خلفته مليشيات الحوثي وصالح من دمار في أنحاء عدن، جعل مدينة السلام المنكوبة تقاوم من أجل الحياة في وجه سوء المعيشة المتردية وانتشار القتل بصورة عشوائية وانعدام الخدمات الصحية والطبية وانتشار الأوبئة القاتلة.. معاناة لا يمكن قياسها بأسطر. دعوة المبعوث الأممي لمشاهدة جرائم المتمردين تعتزم الحكومة اليمنية توجيه دعوة إلى مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ لزيارة عدن والوقوف على آثار الدمار الذي خلفه العدوان الغاشم لميليشيات الحوثي والمخلوع علي عبدالله صالح، وما أسفر عنه من قتل للأبرياء وتدمير للمحافظة وغيرها من المحافظات. وأطلع محافظ عدن نايف البكري، أمس، الحكومة اليمنية التي اجتمعت في الرياض مساء أمس الأول عبر مداخلة هاتفية على عودة الحياة بشكل تدريجي إلى المدينة على الرغم من كل الظروف الصعبة والدمار الذي خلفته ميليشيات الحوثي وصالح. وأشار إلى عودة بعض مرافق الشرطة وتفعيل بعض الدوائر الحكومية. وأكد نائب الرئيس اليمني رئيس الوزراء خالد محفوظ بحاح أن تكليف عدد من الوزراء العودة إلى عدن يأتي ضمن تطبيع الحياة في المدينة والبدء بعملية بناء وإصلاح البنية التحتية وتوفير الخدمات الرئيسية كالماء والكهرباء والاتصالات في أقرب وقت ممكن ، مشدداً على أن الجانب الصحي يأتي كأولوية في المرحلة المقبلة، حيث سيتم التنسيق لعلاج الجرحى والمصابين، وابتعاث من تدعو حالته إلى العلاج في الخارج. 300 طفل في ذمّة مجرمي الحوثي وصالح كشف مكتب الصحة العامة والسكان في عدن أن 300 طفل وطفلة راحوا ضحية جرائم مليشيات الحوثي والمخلوع علي عبدالله صالح منذ اندلاع الحرب الظالمة على المدينة. وأفاد التقرير أن مليشيات الحوثي تعمدت استهداف الأطفال بشكل مباشر عبر قنّاصيهم خلال الأشهر الماضية، ناهيك عن الأطفال الذين قضوا جراء المجازر التي ارتكبتها تلك العناصر مستهدفة المدنيين بصورة مباشرة في الأحياء السكنية. مآسي الأطفال في عدن كثيرة ولكنّ الطفل «حيدره» ذا الربيع الثامن من العمر، مختلفة فقد قتل في منزل ليلة عيد الفطر في قصف عشوائي على دار سعد شمال عدن ، بينما كان يقوم بقياس الثياب التي سيلبسها صباح العيد، فيما قتل صديقه «خالد»، 10 سنوات، في القصف عينه بينما كان متوجهاً إلى أحد المخابز القريبة من منزله . لا كهرباء ولا ماء لعل ما زاد معاناة المواطنين إلى جانب انعدام الأمن الغذائي والصحي، انقطاع خدمات الكهرباء والماء عن المنازل.. المواطنة «سارة.ع» قالت لـ«الاتحاد»: «إنها وعائلتها عاشوا في منزلهم في التواهي شهرين متتاليين بدون كهرباء حتى اليوم، وأن مليشيات الحوثي وصالح قصفت محطة التوليد الرئيسية في خور مكسر». وأضافت: «خدمة المياه لم تكن أحسن حالا، فهي أيضاً متدهورة جداً جراء استهداف الخزانات التموينية، وتسميمها في بعض المناطق». مدير عام الكهرباء خليل عبدالملك قال: «إن المحطات أو الطواقم الفنية لم يكونوا في معزل عن استهداف الحوثيين، فقد خسرت المؤسسة عددا من العمال الفنيين جراء القنص في أثناء تصليح عدد من الأعطال، وهذا فاقم المشكلة إلى جانب انعدام المشتقات النفطية واستهداف المحطات وخطوط الإمدادات الكهربائية. وكشف عن 9 مولدات كهربائية إسعافية قادمة عبر البحر دعماً من الحكومة السعودية والإماراتية ستعمل على تخفيف المعاناة، خصوصاً أن بعض المولدات أتلفت تماماً ولا يمكن إصلاحها. مساعدات الإمارات في كل بيت في ظل الظروف التي عاشتها عدن على مدى الأشهر الماضية، شكّلت منظمات مدنية ائتلافاً شعبياً للإغاثة عمل في ظل المعاناة على تقديم خدمات إغاثية حسب الإمكانيات المتاحة. وقال الناطق باسم ائتلاف الإغاثة الشعبية في عدن عدنان الكاف في تصريح لـ«الاتحاد»: «إن جانب الأمن الغذائي للسكان في عدن شهد منذ أواخر مارس الماضي جراء الأعمال الحربية والعسكرية تدهوراً حاداً إذ عانى ما يقارب المليون مواطن من انعدام أو نقص حاد في التزود بالمواد الغذائية ونفاذ للمخزون الغذائي الاستراتيجي من السلع الأساسية نتيجة الحصار البري والبحري والجوي الذي فُرِض على هذه المدينة من قبل مليشيات الحوثي والمخلوع علي عبدالله صالح. وأضاف: «إن الدور الإماراتي في الإغاثة خلال الفترة الماضية كان متميزاً حيث لم تصل خلال فترة الحصار إلى ميناء عدن سوى سفينتين قدّمتا مساعدات إنسانية من الإمارات العربية المتحدة، ناهيك عن وصول سفينة إغاثية ثالثة وصلت بعد تحرير عدن وساهمت المساعدات في رفع معاناة الآلاف من المواطنين المنكوبين». وخلال الأشهر الثلاثة الماضية وجراء الحصار الخانق على عدن وأهلها، ارتفعت أسعار السلع الغذائية لما يقارب 200 في المائة، وأدى ذلك إلى تدهور الأمن الغذائي وصعوبة عمليات الإغاثة الإنسانية للمنظمات الدولية والأممية والجهات الإقليمية، خلال الـ120 اليوم التي عاشتها عدن حتى قبل يوم من تحريرها.. لم يصل إلى عدن من البحر سوى سفينتين قُدّمتا من الهلال الحمر الإماراتي وأخرى ناقلة وقود من الإمارات العربية المتحدة وعدد من الصناديق الخشبية التي تتبع الائتلاف وجمعياته ومؤسساته فقط. وقال المواطن كامل محمد للصحيفة: «لم نتلقَّ خلال الفترة الماضية سوى مساعدات إماراتية، نحن نعيش في ظروف صعبة، فلا راتب ولا سلع في السوق، تجويع متعمد وقاتل إلى جانب القصف المتعمد نحو المساكن». معالم تاريخية دمرت الناشطة الحقوقية والمدنية هالة عارف تحدثت عن بعض المعالم التاريخية التي كانت تزخر بها عدن تعرضت للتدمير الكلي والجزئي، مشيرة إلى أن عودة هذه المواقع ليس سهلاً خصوصاً، أن تاريخها قديم جداً. آلة الحرب كما قالت الناشطة هالة لم تترك أي شيء جميل في عدن، فالعناصر التي شنت عدوانها على المدنيين العزّل وبالطريقة التي نشاهدها اليوم، تأكّدنا أن العقلية التي تدير الحرب في صنعاء وصعدة تسعى لتدمير عدن أرضاً وإنساناً. مراكز الشرطة.. والعودة صدرت توجيهات عبر وزير الداخلية اليمني بضرورة عودة العمل في مراكز الشرطة في مناطق عدن المختلفة، بعد دمار لحق ببعض تلك المراكز. وجاءت توجيهات اللواء عبده الحذيفي بهدف تطبيع الحياة واستعادة الأمن والاستقرار في المدينة المنكوبة. إدارة الأمن في عدن بدأت في النزول إلى المراكز والتعرف على الأضرار التي لحقت بها جراء ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الذين تمركزوا فيها. ووجهت قيادة وزارة الداخلية إدارة الأمن في عدن بضرورة عودة كل القائمين على مراكز الشرطة في المدينة في أسرع وقت. الاتصالات والإنترنت شبه غائبة خلال فترة الحرب على عدن عمدت ميليشيات الحوثي الانقلابية وقوات المخلوع صالح على قطع شبكة الاتصالات والإنترنت عن هذه المدينة التي تعاني حتى اليوم من انقطاع تام لخدمة الإنترنت وصعوبة شديدة في التواصل عبر الهواتف الثابتة وشبكات الجوال المحمول. مصدر في المؤسسة العامة للاتصالات قال لـ:«الاتحاد» إن غرفة التحكم الرئيسية للاتصالات والإنترنت موجودة في العاصمة صنعاء التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي وصالح، وأن هناك محاولةً عزل عدن عن التواصل والاتصال مع العالم الخارجي.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا