• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الأمل منعقد على أن تتمكن أميركا من إقناع تركيا و«وحدات حماية الشعب الكردي» بالتراجع عن المواجهة، وتحويل طاقاتهما إلى هزيمة «داعش»

هل يتفكك الائتلاف ضد «داعش»؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 21 فبراير 2016

إيلي ليك وجوش روجين*

بعد تفجير الأربعاء الدموي في العاصمة التركية أنقرة، تكابد الولايات المتحدة في الوقت الراهن للحيلولة دون خوض اثنين من حلفائها الرئيسيين في الائتلاف ضد تنظيم «داعش» الإرهابي الحرب ضد بعضهما بعضاً. وعلى مدار أشهر، سعت الحكومة الأميركية لإدارة المصالح المتعارضة لتركيا، عضو «الناتو» والمصممة على الإطاحة بنظام بشار الأسد، والمتمردين الأكراد الذين تتمثل أولويتهم في توسيع أراضيهم وحكمهم الذاتي داخل سوريا. والخطة الأميركية هي محاولة إقناع كلا الطرفين بتركيز جهودهما الرامية على تدمير تنظيم «داعش»، ولكن بينما بدأت تركيا مهاجمة الأكراد السوريين، يبدو أن الجهود الأميركية لإحداث توازن بين الطرفين قد ثبت فشلها حتى الآن.

والمشكلة الأولى التي تواجه إدارة أوباما هي كيفية التعامل مع الحكومة التركية، التي تعلن غضبها المتزايد من البرنامج الأميركي الذي يهدف إلى تزويد المقاتلين الأكراد بأسلحة خفيفة وذخائر. وفي غضون ساعات من التفجير الدموي، أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو أن أحد المهاجمين كان عضواً سورياً في منظمة كردية تدعمها الولايات المتحدة ومعروفة باسم «وحدات حماية الشعب الكردي».

وقد أكد لنا دبلوماسي أميركي رفيع المستوى يوم الخميس الماضي أن الولايات المتحدة لا تمتلك حتى الآن أي دليل على أن «وحدات حماية الشعب الكردي» لعبت دوراً في تفجير أنقرة. وتحاول إدارة أوباما في الوقت الراهن الحيلولة دون تصعيد تركيا حربها على الانفصاليين الأكراد، ومنعها من قصف المواقع الكردية في شمال سوريا والعراق. والمشكلة الثانية التي تواجه الولايات المتحدة هي كيفية التعامل مع «وحدات حماية الشعب الكردي» نفسها. وفي بداية الشهر الجاري، بدأ مقاتلوا «الوحدات» خوض معارك ضد معارضين سوريين آخرين مدعومين من قبل الغرب، وطردتهم من قاعدة «مينغ» الجوية قرب «إعزاز» شمال سوريا. وحتى قبل تفجير أنقرة، بدأ الأتراك قصف مواقع «الوحدات». وقد أخبرنا الدبلوماسي الأميركي بأن «وحدات حماية الشعب الكردي» لم تخطر واشنطن أو التحالف بأنها ستتقدم نحو القاعدة الجوية في بداية الشهر الجاري. ولكن منذ أن سيطرت «الوحدات» على القاعدة، طالبتها الولايات المتحدة بوقف تقدمها شمالاً نحو تركيا.

وفي هذه الأثناء، تسعى روسيا إلى إحداث وقيعة بين الإدارة الأميركية والأكراد السوريين. وفي حين لم تجد واشنطن دليلاً على دعم روسي عسكري مباشر للقوات الكردية، تستفيد «وحدات حماية الشعب الكردي» من الضربات الجوية الروسية، وتستحوذ على الأراضي من قبضة ثوار آخرين في الشمال. وتحاول روسيا أيضاً الاستفادة من التوترات الكردية مع تركيا بعرض المساعدة على «الوحدات» مع وعود بحماية المقاتلين الأكراد من ضربات جوية تركية. وبدورهم حاول مسؤولون أميركيون إقناع الحكومة التركية بأن المساندة الأميركية لـ«وحدات حماية الشعب الكردي» هي «أخف الضررين»، إذ تمثل بديلاً عن ترك الأكراد ينزلقون إلى مجال النفوذ الروسي.

ومن الطبيعي أن تتخذ واشنطن جانب تركيا، أحد أعضاء حلف «الناتو»، ضد «وحدات حماية الشعب الكردي»، المرتبطة بالحركة الانفصالية الكردية المعروفة باسم «حزب العمال الكردستاني»، التي لا تزال الإدارة الأميركية تصنفها منظمة إرهابية، غير أن مقاتلي «وحدات حماية الشعب الكردي» هم الأكثر فاعلية في سوريا في الوقت الراهن ضد تنظيم «داعش».

وفي هذا السياق أشار الكولونيل «ستيف وارين»، المتحدث باسم العمليات الأميركية في سوريا والعراق ضد «داعش»، يوم الأربعاء، إلى هجوم جديد شنه الثوار السوريون، ومن بينهم «وحدات حماية الشعب الكردي»، ضد «داعش»، في مدينة «شديدي» الحدودية التي تمثل خط إمداد مهم للتنظيم الإرهابي بين مدينتي الموصل العراقية والرقة السورية. وعلى رغم ذلك، ذكر «وارين» أنه كان على دراية بشأن المعارك التي دارت بين أحزاب مناهضة للأسد. وأفاد «وارين» بأن الرسالة الأميركية إلى الثوار على الأرض كانت «إقناعهم بأن التركيز على داعش يصب حقيقة في مصلحتهم». والأمل الآن منعقد على أن تتمكن الولايات المتحدة من إقناع تركيا و«وحدات حماية الشعب الكردي» بالتراجع عن المواجهة فيما بينهما وتحويل طاقاتهما إلى هزيمة تنظيم «داعش». وإذا فشلت الجهود الأميركية، عندئذ ربما تجد واشنطن نفسها تؤيد أحد جانبي الحرب الكردية التركية، التي حاولت منعها على مدار أشهر.

*محللان سياسيان أميركيان

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا