• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

زيادة القدرة العسكرية اليابانية تلقى قبولاً عالمياً ولا بد لدولة كاليابان من حيث القدرة الاقتصادية، أن تتجه نحو تنمية قدراتها العسكرية.

اليابان .. تطوير القدرات العسكرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 يوليو 2015

بدأ نظام «الحمية السياسية» الذي تتبعه اليابان، بدفعها لإمرار قانون يسمح لها بتطوير قوات الدفاع الذاتي التي تسمح لها بخوض المعارك عند مواجهة الأخطار والنزاعات الخارجية. ويُعتبر هذا الإجراء مغايراً لأحد أهم بنود دستورها الذي ينص على أنها دولة مسالمة لا تخوض الحروب. وهو من دون شك قرار جيد بالرغم من الخطر الظاهري الذي ينطوي عليه من حيث تغييره لأحد البنود الأساسية التي يقوم عليها الدستور الياباني.

وتتعلق عملية التعديل المقترحة بالمادة 9 التي تنص على ما يلي: «يرفض الشعب الياباني مبدأ الحرب كحق سيادي للدولة»، وتتعهد أيضاً بما يلي:«ولن يتم تعزيز القوات البرية والجوية والبحرية أو أي من وسائل الحرب».

وليس ثمّة من دولة أخرى تقدم مثل الضمانة المسالمة المميزة في دستورها. وهي التي فرضتها عليها الولايات المتحدة عقب هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية. وحتى لو نشَدَ الشعب الياباني كله السلام مع العالم، فلا يوجد ما يستوجب التخلي عن حق القتال دفاعاً عن النفس. إلا أن الجنرال «دوجلاس ماكآرثر» الذي شغل منصب قائد أركان الجيوش الأميركية في المحيط الهادي في ثلاثينيات القرن الماضي، هو صاحب فكرة إضافة هذه المادة إلى الدستور الياباني، وأراد منها توجيه رسالة نهائية واضحة إلى اليابانيين من أن طموحاتهم الاستعمارية انتهت إلى الأبد، وأجبرهم على رفض اعتبار الحرب إحدى الأدوات المشروعة في السياسة الخارجية. ولعل مما يثير الانتباه، أن الدستور الياباني حقق نجاحاً باهراً على الرغم من الحقيقة القائمة، وهي أن الأميركيين هم الذين كتبوا نصه الأصلي باللغة الإنجليزية ثم تمت ترجمته بعجالة إلى اللغة اليابانية، وتم إصداره عندما كانت اليابان تحت الاحتلال. ووفقاً لهذه الحقائق، فإن الدستور الياباني ينطوي على لغز مثير في نظر الباحثين الدستوريين النظريين الذين يعتقدون أن من غير الممكن أن يكتسب صفة الشرعية والفعالية إلا لو كان يعكس رغبة الشعب الياباني وتطلعاته. وفي وقت تبنّيه، كان من الواضح أنه لا يعكس إلا صورة اليابان المهزومة. ومع مضي الوقت، اكتسب الاحترام والشعبية اللذين لم يحظَ بمثلهما أي دستور وضعي آخر.

والآن، وفي ظل رئاسة «شينزو آبي»، الرجل «القومي المحافظ»، للحكومة اليابانية، أصبحت أغلبية أعضاء «المجلس التشريعي الأدنى» يعملون في العلن على مخالفة نصوص الدستور. وهناك الكثير من القرائن التي توحي بأن مشروع قانون تعديل المادة المذكورة سيحظى بموافقة البرلمان. وتحدث «آبي» أيضاً عن مشكلة الرهائن اليابانيين الذين احتجزهم تنظيم «داعش» الإرهابي ثم قتلهم، إلا أن حديثه هذا لم يكن أكثر من مجرّد ذريعة للدفع نحو إقرار التعديل الجديد. ويبدو من الواضح لكل إنسان أن السبب الحقيقي الذي يدفع اليابان لتطوير قدراتها العسكرية الهجومية هو بروز الخطر الصيني.

ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بقيت اليابان تعتمد على الولايات المتحدة للدفاع عن نفسها ضد الصين التي تتفوق عليها بشكل كبير في الإمكانيات العسكرية. والشيء الذي تغيّر أخيراً هو أن القوة العسكرية الصينية تشهد الآن عصر التضخم. وفي مقابل ذلك، يبدو من غير المؤكد أن تلتزم الولايات المتحدة بالدفاع عن حلفائها الآسيويين لو تطورت الأمور إلى الأسوأ. ومن الناحية الجيوسياسية، أصبحت زيادة القدرة العسكرية اليابانية تلقى قبولاً على المستوى العالمي. ولا بد لأي دولة تمر بنفس الظروف التي تمر بها اليابان من حيث القدرة الاقتصادية، أن تتجه نحو تنمية قدراتها العسكرية. وتكمن نقطة الضعف في المادة 9 من الدستور في أنها لا تدع أي فرصة لليابان لتعزيز قدراتها العسكرية. ولكن، ما العمل عندما يحدث التضارب بين النص الدستوري وضرورة الدفاع عن النفس عند التعرض لاعتداء؟ لقد وردت الإجابة عن مثل هذا السؤال ذات مرة على لسان «روبرت جاكسون» القاضي في المحكمة العليا والذي اشتهر بأنه كان أحد القضاة في محكمة نورمبيرغ لمحاكمة المجرمين النازيين بعد الحرب العالمية الثانية، حيث قال: «لا يمكن للدستور أن يلعب دور العقد الانتحاري، بل يجب أن يعبر عن مصلحة وتطلعات الشعب».

نوح سميث*

*أستاذ مساعد في علم التمويل بجامعة «ستوني بروك»

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا