• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م

صورها الفوتوغرافية تدرس فضاءات المرأة في العمارة الإسلامية

«للا السيدي».. بالحناء تناهض نمطيَّة الرجال في استخدام الخط العربي!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 04 فبراير 2017

نوف الموسى (دبي)

منذ الوهلة الأولى، لرؤية وجه المرأة المليء بخطوط الحناء المتعددة، تتجلى الدهشة لدى المتلقي، ليتساءل حول سر التعبير المكتظ في التكوين الساحر للوحة الفنية. هنا، لا يمكن الذهاب مباشرة إلى العمارة الإسلامية، وسؤال المساحة الخاصة الممنوحة للمرأة فيها، دون الوقوف على سؤال: لماذا الحناء؟ وما السر في استعانة الفنانة والمصورة الفوتوغرافية المغربية للا السيدي بها لتقديم صوت فريد للمرأة؟

تؤكد الفنانة أن ما تقوم به ليس عرضاً يصف النساء بأنهن ضحية، ولكنه إبحارٌ في دهاليز الطفولة وفضاءاتها، وإمعان في تشكلات ما تسمى بـ «المناطق المتقاربة»، في الحالة المحلية للفنانة.

واللافت في تحليل ومناقشة أعمال الفنانة للا السيدي، أن الحناء، التي تستخدمها النساء كوسيلة للتزيين، تتجسد في الأعمال كلغة تناهض نمطية استخدام الرجال لمهنة الخط العربي، ما جعل الفنانة في كتابتها لأشكال من الخطوط العربية، باستخدام الحناء، تحدث تصوراً بصرياً يحمل مغزى مجازياً وسامياً لطبيعة مكنون المرأة.

إذاً.. أمسكت الفنانة بالحناء وبدأت تتكلم بأعلى صوتها حدَّ امتلاء الوجه، ثمَّ حدَّ امتداده إلى البلاط والسقف والجدران، فالأخير حمل سطوة ذكورية لاذعة، خصصت للمرأة مساحات مفتوحة في الجمالية الأفقية للعمارة الإسلامية، إلا أنها ظلت منحسرة بعيداً عن العمق العمودي للذات الإنسانية للأعلى أو الأسفل، وانصهرت فرديتها التامة، وصولاً إلى اختفاء «الانتباه»، لحضور المرأة.

في الحقيقة، يمكن التأكيد على أن توظيف الفنانة للا السيدي لعدد من الوسائل المتعددة في العمل الفوتوغرافي، كالحناء والخط العربي، يوازي قوتها في إحداث اللقطة عبر الكاميرا، حيث يجري تأسيس زوايا التداول البصري لجسد المرأة، خاصة العيون، وملامح اللغة العميقة لزمنية المكان، في المشهد الفني ككل. هذه المفردات جميعها هي بمثابة بانوراما من الحراك الضخم، لصناعة الشعور بين المتلقي وجدران اللوحة، فيها تظهر المرأة والعمارة كأنهما شيء واحد، وهو تعبير مسكون بحساسية وضع المرأة في الثقافة الإسلامية، وتلميحات لأثر الاستشراق في مراحل مختلفة، والتشديد على أطر وضع المرأة، وتحديداً ملامح الهوية والثقافة الجنسية ضمن بيئتها المعمارية.

وبين المغرب والولايات المتحدة الأميركية، يتسع نشاط الفنانة المغربية للا السيدي، لإظهار رؤيتها كامرأة عربية، وربما الاهتمام بمشروعها على نطاق واسع، سيقدم تغيراً جذرياً لنظرة النساء لأنفسهن، لا سيما على صعيد المسوغات الفكرية العامة الخاصة بوضع المرأة في المجتمعات العربية، فالفنانة تشرح المكان وحدوده، الشوارع والاجتماعات ومناطق العمل، مروراً بالمساحات الخاصة، لتصل إلى البعد الرابع في ما يسمى بـ «العتبة». من جهة أخرى، رأت الفنانة اللا السيدي، أن لغة الفضاء المحظور مجازياً، عمل على انحسار العمارة نفسها.

أخيراً.. الإخفاء الذي ينطوي عليه حديث المرأة، يحمل انعكاساً لحيزها الجغرافي، ذي الدلالة الجمالية، التي لا يختلف عليها أحد. لذلك، تتسرب خلف سحر الجدران والرسومات المتكاملة للثقافة الإسلامية، حاجات إنسانية دفينة، رغبات كامنة للمرأة، وهنا جّل التناقض الفريد، وجّل التباين المثير، كالقصيدة في عمق تَكَشِّفها بلا عنوان، وكأسطح المرايا الفارغة، في حضور الأوجه، ويبقى السؤال عنها هو السر الكامن فيها!.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا