• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م

التحويلات التي يأتي معظمها من الولايات المتحدة تشكل نحو اثنين في المئة من ناتج المكسيك المحلي الإجمالي، مما يتفوق على عائدات النفط المكسيكي والاستثمارات الأجنبية

ترامب.. وتحويلات المكسيكيين

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 04 فبراير 2017

إريك مارتن*

قفزت تحويلات العاملين في الولايات المتحدة إلى المكسيك إلى رقم قياسي العام الماضي بعد أن أثار انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة احتمال منع تدفق النقد لجعل الجارة الجنوبية تدفع كلفة بناء جدار على الحدود. وأشارت بيانات للبنك المركزي المكسيكي يوم الأربعاء الماضي إلى أن تحويلات العاملين ارتفعت ستة في المئة في ديسمبر مقارنة بعام مضى لتصل إلى 2.34 مليار دولار وهو أعلى رقم بلغته في موسم عطلات. والزيادة تصل بتحويلات عام 2016 إلى 27 مليار دولار لتتفوق على «القمة» السابقة التي بلغتها في عام 2007 قبل الأزمة المالية والكساد الاقتصادي الأميركي. والزيادة التي تحققت في ديسمبر أقل من متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 11 في المئة، وتُقارن بارتفاع بنسبة 25 في المئة في نوفمبر في أعقاب فوز ترامب مباشرة.

وأثناء الحملة الانتخابية لعام 2016، أثار ترامب فكرة منع تحويل العاملين في الولايات المتحدة إلى المكسيك لإجبار الجارة الجنوبية على دفع كلفة بناء جدار على الحدود تبلغ عشرة مليارات دولار. وزعم ترامب أن إقامة الجدار يمنع الهجرة غير الشرعية. والتحويلات تمثل شريان حياة لبعض من أفقر الأسر والجماعات المكسيكية التي تعتمد على أقارب يعملون في المطابخ أو مواقع البناء في ولايات تمتد من كاليفورنيا إلى «ماين». وشكلت التحويلات التي يأتي معظمها من الولايات المتحدة نحو اثنين في المئة من إجمالي الإنتاج المحلي المكسيكي في السنوات القليلة الماضية، مما تفوق على عائدات النفط والاستثمارات الأجنبية المباشرة المنافسة. ويؤكد «روجيليو راميريث» مدير شركة «إيكانال» التي تقدم النصح للشركات متعددة الجنسية بشأن المكسيك أن «لا شك في تأثير خطاب ترامب عن احتمال فرض ضرائب أو قيود على التحويلات. وإذا ظهر تهديد للتحويلات، فإن العمال سيرسلون المزيد من المال لاستباق الخطر».

وساهم ضعف «بيسو» المكسيك وقوة الاقتصاد الأميركي في تعزيز عملية التحويلات أيضاً. فقد انخفضت قيمة «بيسو» إلى رقم قياسي ليعادل الدولار أكثر من 22 «بيسو» في 11 يناير الماضي بعد أن ارتبك المستثمرون بسبب تعهدات ترامب بإلغاء أو إعادة التفاوض في اتفاقية أميركا الشمالية للتجارة الحرة (نافتا)، وفرض رسوم جمركية على مصنعي السيارات. وتوقع اقتصاديون نمو اقتصاد المكسيك 1.7 في المئة هذا العام في أقل نسبة منذ عام 2013 مقارنة مع 2.3 في المئة بالنسبة للولايات المتحدة. ويعمل كثير من المكسيكيين في مجال الإسكان الأميركي، الذي أخذ في التعافي بعد الأزمة المالية العالمية. وأكد وزير المالية المكسيكي «خوسيه أنطونيو ميد» يوم الثلاثاء الماضي أن التدفق الحر للتحويلات يمثل أولوية لحكومته، وقدم أفكاراً لتحسين استغلال التكنولوجيا الحديثة وتحسين البنية التحتية للبنوك لتيسير هذا الاستغلال.

ومنع تدفق التحويلات يضر بأشخاص مثل «هايمي باريدس» البالغ من العمر 51 عاماً، وهو بلا عمل حالياً، بعد أن عمل حارساً في مرآب سيارات وموظف استقبال في بنك. وأثناء مقابله معه على أحد أرصفة وسط مدينة «مكسيكو سيتي»، صرح هايمي أن شقيقه الأصغر «كارلوس» يعمل طاهياً في «رينو» بولاية نيفادا، ويرسل له نحو 72 دولاراً شهرياً ليغطي كلفة علاجه بعد أن أصيب بأزمة، وتوقف عن العمل قبل عام. وشارك هايمي ضمن 200 شخص في احتجاج خارج السفارة الأميركية يوم 20 يناير الماضي بعد ساعات من أداء ترامب اليمين الدستورية في واشنطن. وقال «هايمي» متكئا على عصى «شقيقي يساعدني حين يستطيع بسبب إعاقتي.. التحويلات مهمة بالنسبة لي وأنا قلق من أن تصبح عملية أصعب».

*صحفي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا