• السبت 05 شعبان 1439هـ - 21 أبريل 2018م

علماء يحذرون من ذهاب التبرعات لتمويل الإرهاب

ارتباط العمل الخيري بالسياسة.. مرفوض

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 24 نوفمبر 2017

حسام محمد (القاهرة)

رسخ الإسلام أساليب العمل الخيري من زكاة وصدقات والوقف وغيرها، بهدف خلق حالة من حالات التكافل التي تساهم في ترسيخ أسمى معاني السلام الاجتماعي فلا يحقد الفقير على الغني ولا ينبذ الغني الفقير، وقد حرصت الشريعة الإسلامية على ترغيب المسلم في المساهمة في العمل الخيري لتحقيق الخير ونشر التكافل والتّضامن، وفي الماضي كان المسلم يتوجه بصدقته أو زكاته مباشرة إلى المحتاجين ولكن مع توسع المجتمعات وزيادة عدد المسلمين ظهرت المؤسسات والجمعيات الخيرية التي تقوم بجمع صدقات وزكوات أموال المسلمين لصرفها في مصارفها الشرعية، ولكن للأسف إنحازت بعض تلك الجمعيات إلى بعض الأحزاب السياسية ما جعل هذه الأموال تذهب لمصارف غير شرعية، والأدهى أن بعض تلك الأموال وصل إلى الجماعات المتطرفة التي تتبنى أفكاراً تتنافي مع الفكر الإسلامي الصحيح.

استغلال خاطئ

بداية، يقول الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: الواقع يؤكد أن المسلمين لو أخرجوا زكاة مالهم لما بقى فقير واحد في الأمة، شريطة أن يتم استغلال تلك الأموال بطريقة صحيحة، فما بالك إذا نجح المسلمون في توجيه كل صدقاتهم وتبرعاتهم الخيرية في إطار منظم لخدمة فقراء المسلمين وقتها سنكون أعدنا الدور المفقود للعمل الخيري ورسخنا لمفهومه الحقيقي ذلك المفهوم الإيماني الذي يمثل تجسيدا للفهم الصحيح لروح الإيمان التي عبر عنها الشارع الحكيم في كثير من أيات القرآن الكريم، حيث يقول الله تعالى في سورة النساء: (لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً)، «سورة النساء: الآية 114»، بل إن الإسلام يعتبر من لا يشارك في العمل الخيري كالمكذب بالدين: «أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ»، «سورة الماعون: 1-3»، وهكذا فإن الإسلام جعل الإنفاق في الخير ومساعدة المحتاجين وعدم البخل وعدم اكتنازه المال من الواجبات الحتمية على كل مسلم.

والعمل الخيري قيمة إنسانية كبرى تتمثل في العطاء والبذل بكل أشكاله فهو سلوك حضاري حي لا يمكنه النمو سوى في المجتمعات التي تنعم بمستويات متقدمة من الثقافة والوعي والمسؤولية فهو يلعب دورا مهما وإيجابيا في تطوير المجتمعات وتنميتها فمن خلال المؤسسات التطوعية الخيرية يتاح لكافة الأفراد الفرصة للمساهمة في البناء الاجتماعي والاقتصادي، لكن حينما يتلوث بالعمل الحزبي أو السياسي يفقد جوهره وقد بدأ بعض تلك الأموال يضل طريقه، فإما أنها تصل للجماعات الإرهابية التي تستغلها أسوأ استغلال فتنفقها على أتباعها بما يرسخ لأفكار تلك الجماعات المتطرفة، أو تصل لناس لا تستحقها، وقد رأينا ذلك في الأموال التي تصل لجماعة الإخوان الإرهابية أو غيرها من الجماعات الإرهابية، وهكذا تسبب مثل هذا الأمر في تشويه العمل الخيري الإسلامي، وقد رأينا كيف أصبح الكثير من دول العالم تربط بين هذا العمل والتطرف والتشدد والإرهاب، حتى إن بعض الموسرين بدؤوا يتراجعون عن ضخ تبرعاتهم في العمل الخيري خوفا من وصول تلك الأموال لجماعات التطرف وفي النهاية فإن الضحية سيكون الفقير.

أوامر وتعاليم ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا