• الثلاثاء 04 ذي القعدة 1439هـ - 17 يوليو 2018م

«نيويورك تايمز» تكشف عن عملية «Q2022» لشراء شركة متورطة في رشاوى «الفيفا»

مونديال 2022 في مرمى الفضائح.. وصفقات قطر الرياضية تحت المجهر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 نوفمبر 2017

لندن (الاتحاد)

أماطت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية اللثام عن أن رجل الأعمال القطري ناصر الخليفي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي.إن سبورت» الإعلامية ورئيس نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، حاول شراء شركة، كُشِفَ مؤخراً عن تورطها في فضيحة دفع رشاوى بملايين الدولارات للحصول على حقوق بث منافسات رياضية مرموقة. وأشارت الصحيفة واسعة الانتشار إلى أن الخليفي الذي وصفته بالصديق الحميم لأمير قطر تميم بن حمد سعى لشراء حصة في شركة «فول بلاي جروب»، التي تتخذ من الأرجنتين مقراً لها، وهي الشركة المشمولة حالياً بتحقيقٍ تجريه وزارة الخزانة الأميركية حول ممارسات فسادٍ واسعة النطاق على الساحة الكروية الدولية.

وأشارت «نيويورك تايمز» في تقريرها إلى أن الخليفي متورطٌ في تحقيقٍ تجريه سلطات الادعاء في سويسرا، بشأن تقديمه رشاوى إلى جيروم فالكه الأمين العام السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم، لتأمين حصول شركته المدعومة من النظام القطري على حقوق بث بطولتيّ كأس العالم عامي 2026 و2030. وقالت إن الكشف عن المحاولات التي بذلها رجل الأعمال القطري لشراء هذه الشركة الأرجنتينية المتورطة في الفساد، جاء خلال شهادة جرى الإدلاء بها خلال جلسات محاكمة تجري لعددٍ من مسؤولي كرة القدم في أميركا اللاتينية، حول الاشتباه في ضلوعهم في قضايا الفساد المستشري في أروقة «الفيفا».

ونقل تقرير الصحيفة عن سانتياغو بِنا، وهو مسؤول تنفيذي سابق في الشركة، قوله، إن ناصر الخليفي أجرى مفاوضاتٍ سرية لشراء 51% من هذه الشركة العاملة في مجال التسويق الرياضي. وفي ما يؤكد الطابع المشبوه للعملية كلها، ذكر بِنا، الذي تحول إلى شاهد ملك في القضية، أن المفاوضات الخاصة بهذه الصفقة كانت تحمل اسماً كودياً هو «مشروع نيويورك».

وأوضح التقرير أن هذا الشاهد يحتفظ بدفترٍ يتضمن الرشاوى التي دُفِعت لمسؤولين عاملين في المجال الكروي. وأشار إلى أن بِنا قال أمام المحكمة إنه أعطى هؤلاء المسؤولين أسماء كوديةً مرتبطة بطرزٍ للسيارات، لكن اللافت أن اثنين من المدفوعات غير القانونية التي حصل عليها المرتشون، كانت تحمل اسم Q2022 أو»كيو 2022«، وهو ما يشير بوضوح إلى استضافة قطر لبطولة كأس العالم 2022. وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أن متحدثاً باسم مجموعة «بي إن سبورت»، التي قالت إنها أنفقت مليارات الدولارات منذ إنشائها عام 2012 لشراء حقوق بث الكثير من المنافسات الرياضية، أقر بدخول المجموعة في مفاوضاتٍ لشراء الشركة الأرجنتينية. ونقلت عنه قوله إن قطر تبحث بشكلٍ منتظمٍ عن استثمارات لأموالها.. تم اقتراح..(هذه الصفقة علينا) وجرى بحثها. وأفادت الصحيفة في سياق تأكيدها للمكانة البارزة التي يحظى بها الخليفي في الأوساط القطرية الرسمية، أن هذا الرجل يرأس مؤسسة قطر للاستثمارات الرياضية، التي قالت إنها عبارة عن صندوق ثروة سيادي، سعى من قبل للاستحواذ على أحداثٍ رياضية مرموقة، مثل سلسلة سباقات الجائزة الكبرى أو فورمولا وان.

ولفتت «نيويورك تايمز» الانتباه إلى أن جلسات القضية نفسها، كانت شهدت الأسبوع الماضي إدلاء مسؤول آخر في مجال التسويق الرياضي في أميركا الجنوبية، بشهادةٍ فضحت تلقي خوليو جرندونا وهو نائبٌ سابق لرئيس الفيفا، رشوةً من النظام القطري مقابل تصويته لصالح الملف الذي قدمه هذا النظام لاستضافة المونديال 2022، الذي لم يتبق على موعد انطلاقه سوى خمس سنوات. وفي مؤشرٍ على العلاقة بين شركة «فول بلاي جروب» التي كان الخليفي يسعى لشرائها سراً، وعملية شراء أصوات أعضاء الفيفا من جانب الدوحة، قالت الصحيفة إن الشاهد الذي كشف عن فضيحة جرندونا، يعمل هو الآخر في شركة متورطة بدورها في فضائح الرشوة التي تنخرط فيها الشركة الأرجنتينية، التي حاول رجل الأعمال القطري المقرب من تميم الاستحواذ عليها في أجواء من التكتم الشديد بلغت حد محو رسائل البريد الإلكتروني المتعلق بالمفاوضات لحماية الشركة، كما قال الشاهد أمام المحكمة.

وفي الموضوع نفسه، اعتبر موقع «ذا جلوبال ليست» الأميركي الإخباري، أن جلسات هذه القضية التي تتواصل في نيويورك، كشفت عن مزيدٍ من الأدلة التي تفضح الممارسات الفاسدة المرتبطة بحصول النظام القطري على حق تنظيم مونديال 2022، وهو ما يجعل هذه البطولة في مرمى النيران من جديد. وقال إنه من المرجح أن يؤدي ذلك ولو جزئياً إلى إحياء الدعوات المُطالبة بسحب ذلك الحدث الكروي الكبير من قطر.

وأشار إلى أن ما سمعته المحكمة على مدار جلساتها الماضية أكد أن ثلاثة من المتهمين الماثلين أمامها، هم من بين العديد من المسؤولين البارزين في عالم كرة القدم بأميركا اللاتينية، ممن تلقوا عشرات الملايين من الدولارات في صورة رشاوى، مقابل تصويتهم لصالح العرض القطري لاستضافة كأس العالم. وحسب التقرير، باتت الصفقات والمعاملات التي يجريها المسؤولون القطريون في المجال الرياضي، تخضع حالياً للتدقيق على جبهات عدة.

وأشار في هذا الشأن بدوره إلى التحقيق الجنائي الذي يجري مع الخليفي من قبل الادعاء السويسري بشأن اتهامات فساد مرتبطة كذلك بمسؤولي الفيفا.