• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

طاعة ولي الأمر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 24 يوليو 2015

الدكتور سيف علي العصري المفتي في المركز الرسمي للإفتاء

لا يمكن أن تنتظم أصغر مؤسسة أو وزارة إلا إذا كان لها قائدٌ يُوجِه فيُطاع، ويقول فيُسمع، وإلا عمَّت الفوضى، وفسد النظام، فكيف بشأن الدولة، ولذا كان من المقرر في الشريعة طاعة ولي الأمر، قال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)، «سورة النساء: الآية 59». ولذا كان وجود الحاكم من الضرورات، لأن وجوده سبب في انتظام الدولة، وحفظ الدين والأنفس والأعراض والأموال، فيكون الدين محروساً من الخلل، والمجتمع مصُونٌ من الزلل، فيأمن الناس على أنفسهم ويقومون بوظائفهم ومعاشهم، وينالون حقوقهم. وفي ظل الأمن والاستقرار يحدث الازدهار، وتُبنى المؤسسات، وتُشَيَّدُ المدارس والجامعات، ويسعد الناس، وصدق الشاعر الجاهلي الأفوه الأودي حيثُ قال: لَا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لَا سَرَاةَ لَهُمْ وَلَا سَرَاةَ إِذَا جُهَّالُهمْ سَادُوا وقد أمر الله بطاعة ولي الأمر لما في الطاعة من مصالح الدين والدنيا، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)، «سورة النساء: الآية 59». ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن يعصني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني»، (صحيح مسلم). وليس الدافع لطاعة ولي الأمر ما ينال الإنسان من المصالح، فإن قلَّ حظه خرج عن الطاعة، بل طاعة المسلم لولي أمره دافعها هو امتثال أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وفي الصحيحين البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم» وذكر منهم «ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يعطه منها سخط» ولفظه في صحيح مسلم: «فإن أعطاه منها وفَّى، وإن لم يعطه منها لم يَف». ومن مقتضيات طاعةِ ولاةِ الأمورِ لزومُ جماعتِهِم وعدمُ الخروجِ عليهم، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية»، (صحيح مسلم). وفي الألفة بين الحاكم والمحكوم الخير والصلاح، والقوة والنجاح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة»، (رواه أحمد والترمذي). والشرع الشريف الْمُنيف والمنطق القويم الحصيف يقولان إنه لا بد بعد طاعته من المحافظة على هيبته في النفوس، الهيبة التي تدفع المحسن لمزيد الإحسان، وتردع الظالم عن الْحَيْفِ والطغيان، ولذا نجد نبينا الأكرم وحبيبنا الأعظم صلى الله عليه وسلم يقول: «من أكرم سلطان الله في الدنيا، أكرمه الله يوم القيامة، ومن أهان سلطان الله في الدنيا أهانه الله يوم القيامة»، (مسند أحمد). وما أجمل كلام الإمام يحيى بن شرف النووي، رحمه الله، في شرحه لصحيح مسلم، وهو يشرح حديث النصيحة لولي الأمر، فقال: «وأما النصيحة لأئمة المسلمين فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه، وأمرهم به، وتنبيههم وتذكيرهم برفق ولطف، وإعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين، وترك الخروج عليهم وتألف قلوب الناس لطاعتهم». ومن حقِّ ولي الأمر على رعيته الدعاء له بالخيرِ والتوفيقِ، والتَّسديدِ والتَّأييدِ لعظيم الأمانة التي تحملها، قال الفضيل بن عياض رحمهُ اللهُ: «لو كان لي دعوة مستجابة ما صيرتها إلا في الإمام لأني لو جعلتها لنفسي لم تجاوزني، ولو جعلتها له كان صلاح الإمام صلاح العباد والبلاد». فنسأل الله لقيادتنا الرشيدة التوفيق والتسديد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا