• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

تابعون وتابعيات

سلمة بن دينار.. قاضي المدينة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 24 يوليو 2015

Ihab Abd Elaziz

أحمد مراد (القاهرة)

سلمة بن دينار.. قاضي المدينة، وعالمها الحجة، وإمامها الثقة، المعروف بأبي حازم.

في عام 97 هــ أراد الخليفة سليمان بن عبد الملك الرحال إلى المدينة، وعندما بلغها أقبل علية القوم للترحيب به، ولم يكن سلمة بينهم، ولما فرغ قال: إن النفوس لتصدأ كما تصدأ المعادن، إذا لم تجد من يذكرها الفينة بعد الفينة، ويجلو عنها صدأها، أما في المدينة رجل أدرك طائفة من صحابة رسول الله يذكرنا؟ فقالوا بلى، ها هنا أبو حازم، فقال ومن أبو حازم؟ قالوا سلمة بن دينار، عالم المدينة وإمامها، فقال ادعوه لنا، وترفقوا في دعوته، فلما أتاه رحب به، وقال: إن في النفس شؤوناً أحببت أن أفضي بها إليك يا أبا حازم، فقال هاتها يا أمير المؤمنين، واللهُ المستعان، فقال، مالنا نكره الموت؟ فقال لأننا عمرنا دنيانا وخربنا آخرتنا، فنكره الخروج من العمار إلى الخراب، فقال الخليفة صدقت، ثم أردف قائلاً يا أبا حازم، ليت شعري ما لنا عند الله غدا؟ قال اعرض عملك على كتاب الله عز وجل تجد ذلك، قال وأين أجد ذلك في كتاب الله تعالى؟ قال تجده في قوله: «إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم»، ثم قال يا أبا حازم، كيف لنا أن نصلح؟ قال تدعون عنكم السلطة، وتتحلون بالمروءة.

الدنيا والآخرة

قال الخليفة ادع لي، قال اللهم إن كان عبدك سليمان من أوليائك، فيسره إلى خيري الدنيا والآخرة، وإن كان من أعدائك فأصلحه، واهده إلى ما تحب وترضى، فقال أحد الحاضرين بئس ما قلت منذ دخلت على أمير المؤمنين، فلقد جعلت خليفة المسلمين من أعداء الله، وآذيته بهذا الكلام، فقال أبو حازم بل بئس ما قلت أنت، فلقد أخذ الله على العلماء الميثاق بأن يقولوا كلمة الحق، ثم التفت إلى الخليفة، وقال يا أمير المؤمنين، إن الذين مضوا قبلنا من الأمم الخالية، ظلوا في خير وعافية، ما دام أمراؤهم يأتون علماءهم رغبة بما عندهم، ثم وجد قوم من أراذل الناس تعلموا العلم، وأَتوا به الأمراء، يريدون أن ينالوا به شيئاً من عرض الدنيا، فاستغنت الأمراء عن العلماء، فتعسوا ونكثوا، وسقطوا من عين الله عز وجل، ولو أن العلماء زهدوا فيما عند الأمراء، لرغب الأمراء في علمهم، ولكنهم رغبوا فيما عند الأمراء، فزهدوا فيهم، وهانوا عليهم، فقال الخليفة صدقت.

صرة دنانير

وما كاد أبو حازم يبلغ بيته حتى وجد أن الأمير قد بعث إليه بصرة دنانير، وكتب إليه يقول: أَنفقها ولك مثلها، فردها، وكتب إليه،، أعوذ بالله أن يكون سؤالك إياي هزلاً، وردي عليك باطلاً، فو الله ما أرضى ذلك يا أمير المؤمنين لك، فكيف أرضاه لنفسي؟ إن كانت هذه الدنانير لقاء حديثي لك، فالميتة ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل من هذه الدنانير، وإن كانت حقاً لي من بيت مال المسلمين، فهل سويت بيني وبين الناس جميعاً في هذا الحق؟

رحل سلمة بن دينار مع جيوش المسلمين المتجهة إلى بلاد الروم،، فلما بلغ الجيش آخر مرحلة، آثر الراحة قبل أن يلقى العدو، وقد كان في الجيش أمير من بني أمية، أرسل رسولاً إلى أبي حازم، ليحدثه ويفقِّهه، فكتب إلى الأمير، أيها الأمير، لقد أدركت أهل العلم، وهم لا يحملون الدين إلى أهل الدنيا، ولا أحسبك تريد أن أكون أول من يفعل ذلك، فإن كانت لك بنا حاجة فأْتنا، فلما قرأ الأمير الرسالة مضى إليه وحياه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا