• الثلاثاء 06 رمضان 1439هـ - 22 مايو 2018م

انتصارات إسلامية.. جنود الإسلام عبروا نهر دجلة بخيولهم

فتح المدائن.. كسر شوكة الفرس وأنهى دولة الأكاسرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 يوليو 2013

وقعت في التاسع عشر من شهر صفر عام 16 من الهجرة، معركة حربية بين جيش المسلمين وجيش الفرس، كان من ثمارها فتح ما كان يعرف بـ «المدائن» عاصمة الفرس، التي كانت مسكن ملوك الفرس من الأكاسرة الساسانية، وسماها العرب المدائن لأنها كانت عبارة عن سبع مدائن، واسمها عند الفرنج «اكتيزيفون»، وكان بينها وبين بغداد 25 ميلاً، وبها إيوان كسرى، وهو قصر من قصور كِسرى الذي تهدم وبقيت آثاره.

أحمد مراد (القاهرة) - بعد شهرين من انتصار الجيش الإسلامي بقيادة الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه على جيش الفرس في موقعة القادسية، أمر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه سعد بن أبي وقاص بالسير نحو عاصمة الفرس «المدائن» وفتحها، وعلى الفور توجه سعد وجيشه نحو المدائن، وفي طريقه إليها قابل بعض جيوش الفرس، فقاتلهم، وأقام فترة في بابل، ثم أرسل أحد قواده فاستطاع فتح المدائن الغربية، ثم سار هو إلى المدائن الشرقية التي يوجد فيها إيوان كسرى، وهو بناء ضخم ارتفاعه ما بين 28 إلى 29 متراً أو ما يعادل نحو عشرة طوابق، وكان العرب في ذلك الوقت يسكنون الخيام أو في بيت من طابق واحد مبني من طوب لبن وقبة الإيوان البيضاوية كانت ضخمة للغاية، ويحيط بالبناء كله أشجار، لكن القبة تعلو فوق هذه الأشجار، لذلك رآها المسلمون وهم على شاطئ دجلة الغربي، وقد أوقد الفرس حولها المصابيح، فظهر إيوان كسرى أبيض متلألئاً وسط الجهة الأخرى، فصاح ضرار بن الخطاب: هذا ما وعد الله ورسوله. وتذكر ما وعد به الله ورسوله المسلمين في غزوة الخندق.

الهروب

وعبر سعد نهر دجلة من أضيق مكان فيه بنصيحة سلمان الفارسي على خيولهم، فلما رأى الفرس ذلك هربوا، وكان الملك في مقدمة الهاربين وأخذوا ما استطاعوا من متاع، ودخل سعد بن أبي وقاص إيوان كسرى، وكان قبل أيام قليلة يهدد المسلمين ويتوعدهم من قصره الأبيض مقر ملك الأكاسرة، الذي كان آية من آيات الفخامة والبهاء، وعند دخوله إيوان كسرى تلا سعد قول الله تعالى: (كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قومًا آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين)، «الدخان: الآيات 25 - 29». وقال ابن الحاجب: صلى سعد صلاة الفتح ثماني ركعات لا يفصل بينها، وكان في الإيوان تماثيل وصور فتركها على حالها، وتحول من الإيوان بعد ثلاثة أيام إلى القصر الأبيض.

حصار

وكان القصر الأبيض الحصن الوحيد الذي يوجد بداخله بعض الفرس المتحصنين الذين لم يشتركوا في القتال، يعز عليهم أن يفارقوه، وحاصر المسلمون القصر حصاراً بسيطاً؛ لأنه لا يوجد بداخله أحد يضرب عليهم بالسهام أو غيره، لكن بداخله بعض الفرس، فيذهب إليهم سلمان الفارسي، ويقول لهم: أنا منكم، اقبلوا واحدة من ثلاث: إما الإسلام وتكونون منا لكم ما لنا، وعليكم ما علينا، وإما الجزية ونمنعكم، وإما المنابذة. ويعطيهم مهلةً ثلاثة أيام، وفي اليوم الثالث يخرج هؤلاء الفرس، ويقبلون دفع الجزية للمسلمين، فيدخل سعد بن أبي وقاص بعد فتح القصر، ويتبعه المسلمون داخل القصر الأبيض أو قصر إيوان كسرى، الذي لم يدخله أحد قبل ذلك غير الوفد المكون من أربعة عشر ذهبوا لزيارة كسرى منذ فترة يدعونه إلى الإسلام، وكان دخول القصر في يوم الجمعة 19 من صفر سنة 16هـ، وكان المسلمون قد أَذَّنوا لإقامة صلاة الجمعة، وهذه أول مرة يصلي فيها المسلمون صلاة الجمعة منذ دخولهم أرض العراق، فمنذ مَقْدِم خالد بن الوليد سنة 12هـ حتى تلك اللحظة لم يصلوا الجمعة، وإنما كانوا يصلون دائماً الظهر قصراً؛ لأنهم كانوا دائماً على سفر، ولكن سعد بن أبي وقاص بمجرد دخوله المدائن اعتبر نفسه مقيماً، وأن المدائن هي البلد الذي سيتخذه المسلمون مقاماً بعد أن كسرت شوكة الفرس.

بشرى النصر

وغنم المسلمون غنائم كثيرة في فتح المدائن، منها كنوز كسرى وتاجه وثيابه وأساوره، وأخذ سراقة بن مالك سواري كسرى اللذين وعده بهما النبي، وكان سهم الفارس 12 ألف درهم، وأرسل سعد إلى عمر بن الخطاب رسولاً يبشره بالنصر وبما حازوه من غنائم، ويطلب منه السماح لهم بمواصلة الفتح في بلاد فارس، لكنْ عمر رفض ذلك، وقال له: وددت لو أن بيننا وبينهم سداً من نار، لا يصلون إلينا ولا نصل إليهم، حسبنا من الأرض السواد - أي أرض العراق - إني آثرت سلامة المسلمين على الأنفال.

وكان الفلاحون الموجودون في بلاد فارس قد عانوا كثيراً من الظلم والجبروت الفارسي الذي أرهقهم بالضرائب الكثيرة وغيرها، وعندما جاء المسلمون فاتحين لبلادهم دخلوا في دين الإسلام بعد أن أدركوا البون الشاسع في المعاملة بين المسلمين والفرس، وبعضهم قبل دفع الضرائب أو الجزية الإسلامية كانت أقل كثيراً من الضرائب الفارسية عن رضا ورغبة، فهم قد استمتعوا بهذه الجزية؛ لأنهم في مقابلها تمتعوا بميزات كثيرة، فهم لا يشتركون في جيش المسلمين ليحاربوا، وعلى المسلمين حمايتهم ضد أي اعتداء، ومن لم يستطع دفع الجزية سقطت عنه، وليس هذا فحسب، بل قد يكفله المسلمون من بيت مالهم، ويُعفَى منها أيضاً العجائزُ والنساء والصبيان، وهذه هي سماحة الإسلام وعدله.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا