• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م

دور الأسرة الحقيقي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 30 يناير 2018

نعم الله تعالى كثيرة لا تحصى ولا تعد، فما أعظم تلك النعم لو استطعنا الحفاظ عليها والتمسك بها، وما أجمل ذلك لو حمدنا الله تعالى عليها من قلبٍ صادق، ومن روحٍ مخلصة. نحن ندرك دائماً أن أصابع اليد ليست متساوية وكثير من الناس لا يملكون ما يملكه غيرهم من نعم الله تعالى، فمنهم من لديه المال، وعليه أن يعلم كيف يمكنه التصرف به، ومنهم من لديه الصحة وواجبه الحفاظ عليها، ومنهم من لديه الأطفال وعليه مسؤولية الحفاظ على زينة الحياة الدنيا ورعايتهم.

ولا نتجاهل ما يتركه بداخلنا الأطفال من أملٍ وحب وطابع الأبوة والأمومة والغريزة الإنسانية الجميلة، ولكن من المؤسف حين يتجرد البعض من إنسانيته ويهمل نعمة الله عليه، مما يجعلنا نتساءل لماذا يخسر هؤلاء الآباء نعمة الطفل؟ وهل انشغال الأهالي عنهم خارج المنزل يومياً بملهيات الحياة الكمالية سبب مقنع ليكونوا في أيدي آخرين لا علاقة لهم مثل الخادمات حتى وإن كانوا معهم تحت سقفٍ واحد.

مع احترامي وتقديري لكل الخادمات ولكن مهما بلغن من عطف لن يكون قلبهن مثل قلب الأم ولن يبلغن عطفها الفطري الذي خصها به الخالق لأن تحتضن وتربي وتهتم وتفكر تبذل كامل جهدها في المراعاة، فالخادمة تظل دخيلة على المنزل ولديها همومها وأفكارها وثقافتها التي تربت ونشأت عليها، فدائماً نسمع عن الجرائم التي ترتكبها الخادمات ونضع عليهن كامل اللوم ونشير إليهن بأصابع الاتهام ولكننا لا ندرك أننا كنا سبباً رئيسياً في الجريمة، فلا نستغرب حين نسمع في الأخبار عن جرائم قتل وهتك عرض تتورط فيها خادمات، فتعطيل غريزة الأبوة أو الأمومة، وإلقاء المسؤولية من آخرين أول طريق تفكك الأسرة وضياع الأبناء.

تقع على عاتق الآباء مسؤوليات كبيرة، ويجب أخذها بعين الاعتبار، لابد من إدراك معنى الأسرة والولاء الحقيقي والتضحية من أجل الآخر لإكمال مسيرة الحياة بالطريقة السليمة.

ومن هذا الجانب، أرى لو أن الجهات المعنية والمختصة تكثف نشر الرسائل التوعية للأسرة، وتقوم بإرسال أشخاص معنيين للمدارس ومراقبة تصرفات الأبناء لأن من خلال تصرفاتهم النفسية قد تعكس مدى الترابط الأسري في داخل المنزل، ومن بعد ذلك يراقب المعنيون الطفل وزيارته في المنزل لمتابعة التعامل الأسري عن كثب لأن في طبيعة الحال المجتمع معني بأمر الطفل ونفسيته كونه بحاجة ماسة لهؤلاء الأبناء لأنهم رجال الغد، وصناع المستقبل الآتي لهذه الأرض الطيبة.

على الأسرة أن لا تتهاون من جانبها في تربية الأبناء وإعدادهم بدنياً وصحياً ونفسياً لأن الوطن بحاجة لأبنائكم أن يكونوا بأتم صحة وأكمل حال ليحملوا مسيرة الوطن والراية بفكرٍ ناضج، وروحٍ واعية خالية من الغبار.

ولله الحمد اليوم قيادتنا الرشيدة تسعى دائماً لأن تكون دولتنا في مصاف الدول المتقدمة والمتطورة والراقية بكل ما تقدمه، ولا نستغرب من هذه الإنجازات والإبداعات الوطنية الحافلة طالما وضعت أبناءها أمام نصب عينيها، من خلال قانون لحماية الطفل انطلاقاً من رؤيتها الصائبة نحو مستقبلٍ مشرق ينبض بروح الأفكار الواعدة المخلصة النابعة من روح الاهتمام الصادق.

خلفان علي النقبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا