• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م

ريش الذاكــرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 نوفمبر 2017

أمل إسمـاعيل

على جناحيها علقت خيوط غربتي، وتركت هديلها يسافر بي حيث العير شدت رحالها إلى كل غريب دمٍ نسيبِ مسافة، أنشدها:

أيا جارتا إنا غريبان ها هنا

وكل غريب للغريب نسيبُ (1).

في تلك الزاوية من بيتنا كان الحمام يسكن مطمئناً إلى أهل بيت يتعهدونه بالرعاية والحب، من غرفة مطلة على أعشاشه، يتناهى إلى سمع تلك الفتاة خفق أجنحته المتناغمة مع دقات قلبها، تلك المولعة بتفقد أحواله وتعلم لغة هديله. أجل، كنتُ أنفق ساعات الظهيرة والمساء مراقبةً ذلك القفص الخشبي الملفوف بشبك حديدي ليّن، وقد اتخذ من البيوت الخشبية التي صنعها له أبي أعشاشا، أخبرتني أمي أن أعشاش طيور الحمام كانت في البلاد من جرار الفخار مكسورة الأطراف، فعوضاً عن التخلص منها كانت تُرَصّ إلى جانب بعضها بعضاً، بعد أن تُمسَحَ أطرافُها بعجينة الطين لتشكّل سطورا أفقية وأعمدة رأسية قبل أن تتحول لدى صاحبها إلى أبراج عالية جراء تكاثرها المطّرد.

مِثل أمّ حديثة العهد بمولودها، أهرعُ إلى صغار الحمام عندما تتناهى إلى سمعي استغاثتها، وسط ضحكات ساخرة ممن حولي، تذهلني أمومتها، رقتها وهي تعب الماء عباً بمنقارها الرقيق، عنفوانها وهي تدافع عن أملاكها، دلالها وهي تغازل بعضها بعضا، أجل، بدا لي أن خير ما أنفقت فيه وقتي حينها كان حبّ هذه الطيور، والتحليق مع حكاياتها. ... المزيد

     
 

ابداع متجدد

عودتنا الكاتبة والشاعرة امل اسماعيل على كلماتها المؤثرة وإحساسها المرهف، نحيي الاستاذه امل ونتمنى لها مزيدا من الابداع والتألق لقلمك حس خاص امل ، دمتِ أملاً...

يارا ادوارد عويس | 2017-11-24

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا