• الاثنين 11 شوال 1439هـ - 25 يونيو 2018م

تأملات في فلسفة الكتابة عند بلانشو وريكور ودولوز

الرواية.. المفكِّرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 نوفمبر 2017

أمّ الزين بنشيخة المسكيني*

لقد صارت الرواية منذ ثمانينيات القرن العشرين، إلى ضرب من البراديغم الاستثنائي للتفكير بما يحدث للبشر وما لا يحدث، بعد نهاية التاريخ وسقوط العالم في قحط الجغرافيا وخرائطها الخبيثة. لذلك شهدت ساحة الأدب حركة كثيفة تحوّلت فيها الكتابة إلى ضرب من المستودع الكبير لأحلام الشعوب وآلامهم، لخيباتهم وأوهامهم.. لأفراحهم الصغيرة وبقايا أيّامهم.. ولقد انتبه المفكّرون منذ لوكاتش وبنيامين وسارتر وبلانشو لأهميّة هذا المنعرج الأدبي للفكر المعاصر فالتحقوا بالرواية يتوسّلون خيوطا وبروقا وحدوسا لمنح العالم فرصة أخرى لاستعادة القدرة على الحياة من جديد. وهو ما جعلهم يتّخذون من أدب شكسبير وبلزاك وفلوبار وكافكا وبروست وفاليري وجونات.. ودوستفسكي.. حقلا رمزيا لولادة تجارب معنى جديدة قادرة على إنقاذ العالم من السقوط في الفراغ، فراغ هشاشة الأفراد وتصحّر الروح واكتئاب الأنفس في حضارة صار فيه الفرح مناسبة نادرة بين البشر.

والمثير ههنا هو ذاك النحو من المعاصرة الجمالية التي يعيشها كتّاب الرواية العربية مع الأدب العالمي ممثّلا في تجارب اعتبرها الفلاسفة براديغماتية بامتياز.

بم تحلم الكتابة المعاصرة؟ وأيّ عالم التقى به الفكر المعاصر صلب الرواية الحديثة؟ وأيّ شكل من التخييل الروائيّ قد يعتمل ضمن الأدب كي يكون أدبا يُفكّر؟

مراحل

في الحقيقة يمكننا أن نميّز بين ثلاثة نماذج مختلفة من فلسفة الأدب المعاصرة: الأولى تبدأ مع لوكاتش وتنتهي مع سارتر وهي فلسفة راهنت على الرواية التاريخية (لوكاتش) وعلى الأدب الملتزم مع سارتر. الثانية تبدأ مع المنعرج التأويلي للفلسفة المعاصرة مثلما دشّنه هيدغر واستأنفه غادامير في ألمانيا وريكور في فرنسا. وهو تقليد يقوم على فنّ الفهم بوصفه وفق عبارات الفقرة 31 من كتاب «الكينونة والزمان» لهيدغر» ينطوي على نمط كينونة الدزايين بوصفه مستطاع الكينونة». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا