• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

فتش عن إيران

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 يوليو 2015

ما يجري في مصر ليس مجرد رد فعل من الجماعة الإرهابية على عزل الإخواني محمد مرسي أو مجرد محاولة لإنقاذه من حبل المشنقة، إنه أبعد من ذلك إلى حد كبير، إنه بكل بساطة عملية ممنهجة لتحييد القوة العسكرية المصرية عن التطورات الحربية المتسارعة في الشرق الأوسط ومنعها من القيام بأي عمليات ردعية أو إنقاذية خارج البلاد.

وليس سراً أن ثمة دولاً في المنطقة تعمل على إلهاء الجيش المصري وإغراقه في مستنقع داخلي استنزافي سعياً إلى تحقيق هدفين أساسيين، الأول هو منع تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة تلبية لاقتراح مصري في هذا المجال، و الثاني هو عرقلة الاستعانة بالترسانة المصرية في أي عمليات برية قد تتطلبها الحرب الدائرة في اليمن.

وما يعزز هذه النظرية إعلان مسؤول أمني كبير أن العملية التي طالت النائب العام المصري المستشار هشام بركات تشبه في نوعيتها تلك التي طالت رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري في بيروت عام 2005، مشيراً بذلك ضمناً إلى إيران المتهمة من خلال حزب الله وسوريا بالوقوف وراء العملية التي أعقبتها عمليات اغتيال أخرى حصدت شخصيات سياسية وعسكرية وإعلامية تدور في فلك الاعتدال العربي المرتبط بالمحور السعودي - المصري.

وما يعزز هذه النظرية هو محاولات انتزاع تنازلات جوهرية من السعودية لإنقاذ نظام الأسد في سوريا، وذلك من خلال «الطريق اليمني»، وهو ما فرض الرد السعودي الخليجي القوي عليه من خلال عاصفة الحزم وإعادة الأمل والسهم الذهبي.

وهنا لابد من السؤال في أعقاب الانتصارات التي يحققها التحالف العربي والمقاومة الشعبية في اليمن، وتوقيع الاتفاق النووي بين طهران والدول الكبرى، هل هناك بوادر تغيير ما في السلوك الإيراني مستقبلاً أو هل هناك تراخ ما في سواعد الأصوليين في مصر وغير مكان. الجواب لن يكون متوافراً في مستقبل قريب، لكن التجارب أثبتت منذ عشرات السنين أن إيران الخميني لن تستغني عن تصدير ثورتها في مقابل نهضة اقتصادية غير مضمونة على المدى الطويل، وأن الأصوليين لن يستغنوا عن حلم «الكيانات الإسلامية المتزمتة» في مقابل عالم لا دور لهم فيه ولا ناقة ولا جمل.

مريم العبد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا