• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     

متى كان للثقافة أمكنة مضادة؟

قبعة لا تقي من البؤس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 يوليو 2015

رضاب نهار

ليس عالماً افتراضياً. إنه العالم الحقيقي. إنه الواقع. فمرحباً بنا هنا حيث تنتفي الأقنعة وتتلاشى. ويذوب الكذب ليبقى الصدق وحده سيداً.

لا يشبه هذا المكان ذاك الذي تشاهده وتعيش تفاصيله بشكل يومي. لكن كن واثقاً، من أن الآلاف وربما الملايين، يعيشونه كواقع مفروض وأزلي وحدث، وتأقلموا مع أركانه، مع شخوصه، مع أغراضه ومع كل ما فيه من إكسسوارات وأشياء. لا يخشونه لكنهم لا يستطيعون الفرار منه، ومن الممكن أنهم لا يرغبون أصلاً بالعيش في مكان غيره، يجهلونه وقد لا يقبلهم بوجوههم المتشحة بالفقر والسواد. لذا فهو عالمهم الذي لا ينفصل أبداً عن عالمك. لكن كل ما في الأمر أنه بعيد عنك بضع خطوات أو أكثر.

أكوام وأكوام من القمامة مرصوفة بجانب بعضها البعض في أكياس بيضاء وأخرى سوداء. وعلى كامل البقعة تنتشر شذرات من أقمشة وأثواب ملونة، هي حتماً تأتي من مكان أفضل أو أجمل، ويتبع فعل التفضيل هنا لدرجات متفاوتة تحتمل التأويل والتوقف. وتحت قبعة الأمم المتحدة، يرسخ كل هذا البؤس. وحتى القبعة اتسخت وصار الأبيض فيها أسود وبقي اللون الأزرق يتوسط المساحة ليشعّ باسم «كينيا».

ينقسم المشهد إلى قسمين أو فضاءين: الأول تظهر فيه الفتاة كعنصر بارز له حضوره القوي والجاذب وسط المكان المليء بالقمامة والذي تحتشد فيه أنواع مختلفة ولا تعد ولا تحصى من المخلفات الإنسانية. يفصله عن الفضاء الثاني، تلة من القمامة أيضاً، تنتهي من جهة اليسار ببضع شجيرات بعضها متيبس بينما يقاوم بعضها الآخر بما تبقى له من لحظات في الحياة.

أما الفضاء الثاني، فهو ذلك البعيد. المرمي على مسافات لا نعرفها وتراها تمتد نحو الأفق. قد تكون أسوأ من هذا الذي نشهده بوضوح، والأمر قد يحتمل العكس أيضاً. ولك أن تتخيل، بحرية مطلقة، أحداثاً وشخوصاً تناسب ظروف البيئة الزمانية والمكانية، كحكايا ثانوية مصاحبة لحكاية بطلتنا الرئيسية الجالسة في الصورة.

تبدو السماء قريبة من الأرض بشكل لافت. وكما كل شيء، فيها من السواد ما يساويه من البياض. لكن.. لماذا تقترب السماء بهذا القدر من مكان بائس دون أن تحييه؟ هل هو الغضب؟ لا نعرف الإجابة ولا تهمنا أصلاً. فالباقي من مفردات المشهد هو ما يثيرنا للبحث فيه. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف