• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

إرهاب في الاتجاهين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 يناير 2015

مع مطلع العام الجاري، فرض خبر حادث الاعتداء على مقر صحيفة «شارلي إبدو» الفرنسية نفسه وبقوة على كل وسائل الإعلام من صحف ومجلات ومواقع الإنترنت، ولا خلاف أن مثل هذا العمل الإرهابي مرفوض جملة وتفصيلا في كل الأديان والشرائع، ولا يقبله العقل ولا المنطق مهما كانت المبررات، ونحن المسلمين أول من نقف ضد هذه الأعمال الإرهابية وغيرها وندينها بقوة، عملا بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الذي ينهانا عن الاعتداء على الآخرين. بعد هذا العمل الإجرامي وكالعادة، استغل الإعلام الغربي الحادثة، وألصق الإرهاب بالإسلام فقط متناسياً من كان السبب في ظهور الإرهاب، ومن يدعمه ويشجعه .. وإذا كانت منطقة الشرق الأوسط تعاني من الجماعات الإرهابية المتطرفة، فإن أوروبا تكتظ أيضاً بأحزاب وجماعات يمينية إرهابية متطرفة، لا يقل إرهابها عن إرهاب الجماعات الأخرى، وتعمل هذه الأحزاب تحت أعين حكوماتها، فقبل هذا العمل الإرهابي بأسابيع قليلة، كانت الأحزاب الإرهابية اليمينية في أوروبا تؤجج الشارع ضد الإسلام والمسلمين، ووقعت بعض الأعمال الإرهابية في السويد، حيث تم الاعتداء على ثلاثة مساجد في أقل من أسبوع، وخرجت مسيرات في عدد من الدول الأوروبية تطالب بطرد المسلمين من أوروبا نتج عنها المزيد من الاعتداءات. علينا أن نعي تماماً أن الإرهاب ليس حكراً على المسلمين، وأن سبب وجود جماعات إرهابية في منطقة الشرق الأوسط هو الغرب، ودعونا نتساءل هنا: لماذا دأبت هذه الصحيفة الفرنسية وغيرها من قبل على توجيه الإهانة لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وتوجيه الإساءة للمسلمين؟

مالذي تستفيده من إقدامها على هذه الإهانات والإساءات المتعمدة بين الحين والآخر؟

من وراء هذه الأفعال الدنيئة التي لا تمت للإنسانية، وتشعل نار الفتن وتؤججها وتولد إرهاباً؟

إن احترام الأديان والمعتقدات أمر مفروغ منه، ولا يجوز الاستهزاء بها والسخرية من رموزها، ولا أذكر أن صحيفة تصدر في أي دولة إسلامية سخرت وأهانت أصحاب الديانات الأخرى، فنحن المسلمين نحترم الأديان السماوية، ولكن الآخرين وبالتحديد الغرب لا يبادلنا هذا الاحترام، بل يبرر السخرية والإهانة بأنها حرية رأي، غير مبال بأن هذه الحرية تسبب الأذى، وتخلق بيئة للإرهاب. إنه الدافع الإجرامي وبذرة الإرهاب الذي يصدره الغرب لنا، يقع ضحيته ضعاف النفوس وأصحاب العقول الجاهلة، ومنطقياً إذا كنا نؤمن ونؤكد أنه لا يوجد مبرر للاعتداء على «شارلي إيبدو» فعلينا أيضاً أن نؤمن أكثر أنه لا يوجد أي مبرر أو تفسير واحد للإساءة لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام. الإرهاب بكل أنواعه، لا يولد إلا إرهاباً أكبر، وإذا كان هناك إرهابيين في منطقتنا فإن منبع الإرهاب ومعلمه الأول هو الغرب، وحتى يومنا هذا، فالإعلام الغربي لا يزال يلعب دوره المخزي في إذكاء نار الحقد والكراهية ضد الإسلام والمسلمين، بل وحتى ضد العرقيات غير البيضاء كافة.

عبيد علي محمد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا