• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

خبز وورد

كل في شاشته

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 20 فبراير 2016

مريم جمعة الفرج Maryam.Juma@alIttihad.ae

قبل أشهر، قالت عالمة اللغة الأميركية «ناعومي بارون» الكثير عن «الكلمات على الشاشة» عنوان كتابها الصادر 2015 الذي أشارت فيه إلى الكيفية التي اختصرت فيها القراءة على الشاشة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أشياء كثيرة في حياتنا، ليتغير النمط الذي تعودنا عليه في القراءة والكتابة. بارون تدلل عبر دراستها الاستقصائية على صحة فرضيتها بالإشارة إلى أنماط القراءة والكتابة التي تغيرت صيغتها، وربما كان أكثرها وضوحاً الكتابة الإبداعية والأكاديمية.

نحن ندرك ما يطرأ من هذه التغيرات، ولكن بارون نبهتنا أو جعلتنا نتوقف عند المفارقات التي تطرأ في حياتنا اليومية دونما شعور بتأثيرها. تتذكر مثلاً المرة الأولى التي سمعنا فيها بهذا الاسم «الكمبيوتر»، وكيف أننا كنا نجد صعوبة في فهم الكيفية التي سيغير فيها حياتنا، ومنها ممارساتنا الإبداعية كالقراءة والكتابة، وممارساتنا الأكاديمية كدارسين أو مشتغلين أكاديميين. في البداية كنا نجد صعوبة في فهم أن فكرة التدرب عليه ينبغي لها أن تتم في وقت قياسي حتى لا نجد أنفسنا خارج العصر. كنت تسمع آهات الآخرين من كل جهة، الطالب صار مطالباً بكتابة بحثه على الكمبيوتر، والموظف إما أن يدرب نفسه في أي مكان على استعماله أو ينضم إلى دورة تدريبية في المؤسسة التي يعمل لديها، وهكذا أشعل فينا الكمبيوتر بحجمه الكبير جذوة الحماس والجدل قبل أن يدخلنا إلى عالمه الذي بدا فيما بعد أصغر وأكبر بكثير مما كنا نتصور.

حينها كنت تشعر بأننا حقاً في عالم آخر لا يتجاوز حجم الكف، وتجد نفسك كمن يقول «إن طاعك الزمان وإلا طيعه»، وتترحم على مطبعة «جوتنبرغ»، مرحباً بالقادم الجديد: وسائل التواصل الاجتماعي. والحقيقة أن عيوننا وأفئدتنا تعلقت «بالموبايل»، وأصبحت وسائل التواصل من مستلزمات حياتنا، وصرنا «سمنة على عسل»، والكلمة على الشاشة، وكل شيء يقرأ ويكتب. الشاشة سهلت الأمور، فأنت ترى، كل في شاشته، في حاله، سواء قابلته في العمل أو المنزل أو المقهى أو حتى وهو يقود سيارته في الطريق العام، يفتح الرسائل، تويتر، الإيميل، يلتقي بأصدقائه، يحب «يعمل شاتنج» ويشاغب، وقد يتشاجر على راحته، وكله على الشاشة. القراءة والكتابة على الشاشة هي شكل متطور، وتضيف لها أنت أن لها أثراً واضحاً في بنيتنا الاجتماعية والفكرية، بعدما صارت «قولاً وفعلاً»، لكن بارون تنبهنا بانتباهها إلى أننا أصبحنا نقرأ المختصر، وفقاً لذلك، وأن مدى انتباهنا أصبح مختصراً اعتماداً على شاشة لجهاز متعدد الأغراض.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا