• الخميس 05 شوال 1438هـ - 29 يونيو 2017م

القوى الكبرى سمحت بأن تستمر المذابح في سوريا بلا هوادة لمدة أربع سنوات. والاتجاه السائد في معظم أنحاء العالم يقول «هذه ليست مشكلتنا»

اللاجئون السوريون.. فشل دولي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 22 يوليو 2015

يبدو أننا مازلنا بحاجة لمن يذكرنا بالرعب الذي حل بالشعب السوري، فقد أعلنت وكالة الأمم المتحدة للاجئين عن رقم جديد لا ينبغي أن يمر مرور الكرام دون لحظة من التأمل الجماعي. فقد ذكر المفوض السامي في الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن عدد السوريين الذين فروا من بلادهم طلباً للجوء في دول أخرى يبلغ حالياً 4 ملايين شخص. ومن المستحيل أن نفهم حجم المعاناة التي يتحملها هذا العدد. أربعة ملايين شخص تركوا كل شيء وراءهم وعبروا الحدود لإنقاذ حياتهم، بينما نزح 7٫6 مليون شخص آخرين داخل سوريا. ويقول رئيس مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين «انطونيو جوتيريس»، إن هذا هو أكبر عدد من اللاجئين الناتجين عن صراع واحد في هذا الجيل، وأسوأ أزمة لاجئين في 25 عاماً. إنني أقول إن هذا هو فشل جماعي للمجتمع الدولي وينبغي أن يدفعنا لاتخاذ الإجراءات اللازمة. وكي أكون واضحة، فإنني لا أدعو الجنود الأميركيين للتوجه إلى سوريا. لكن السياسات الأميركية في المنطقة في حاجة إلى تغيير.

لقد سمحت القوى الكبرى بأن تستمر المذابح في سوريا بلا هوادة لمدة أربع سنوات. والاتجاه السائد في معظم أنحاء العالم يقول «هذه ليست مشكلتنا»، والعذر المشترك هو «ليس هناك ما يمكننا القيام به». أما السبب غير المقبول بين صناع القرار، فهو «ليس هناك خيارات جيدة». كل ذلك غير صحيح، لكنه يساعد على تبرئة ضمائرنا، أو على الأقل تقديم بعض المبررات المسكنة لقادتنا للوقوف في الخلف بينما تسحق الدولة نفسها حتى الموت. وفي الوقت نفسه، فإن تداعيات الفشل في اتخاذ نهج أكثر نشاطاً تستمر في الازدياد. فعدد القتلى آخذ في الارتفاع، وهناك جيل بأكمله ينشأ في خضم كراهية سامة، ما يؤكد أن عواقب هذه الكارثة لن تنتهي بوقف إطلاق النار.

وفي داخل سوريا، ربما يتجاوز عدد القتلى الآن 300 ألف، معظمهم من المدنيين، بما في ذلك الآلاف من الأطفال. وفي معسكرات اللاجئين حول العالم، تنفجر الأعداد وتنفد الموارد.

وقد ذكرت منظمة «العفو الدولية» أننا اليوم نشهد أكبر عدد من اللاجئين والنازحين داخلياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. هذا ليس وقتاً عادياً. ففي مواجهة هذه الكارثة، فإن المجتمع الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، شئنا أم أبينا، يؤدي أداء سيئاً بصورة كئيبة. وقد بدأت الولايات المتحدة في اتخاذ بعض الإجراءات فقط عندما تم تصوير مواطنين أميركيين أثناء قطع رؤوسهم على يد جماعة «داعش». وعندئذ سمحت واشنطن للوضع بأن يزداد سوءاً. وبدلاً من مساعدة المعارضة المعتدلة المؤيدة للديمقراطية التي كانت تطالب بوضع حد لديكتاتورية الرئيس السوري بشار الأسد، وقفت الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي، وسمحت للجماعات المتطرفة - بدعم سخي من المانحين الأثرياء - بأسر خيال الشباب السوري الذي يتوق لكسر أغلال ديكتاتورية الأسد. وكان العذر هو أن مساعدة المعارضة سيعني مساعدة المتطرفين.

وكانت هذه بمثابة نبوءة تحقق ذاتها، فمن خلال جعل المعارضين يعانون نقص الموارد والقدرات، تمكن المتطرفون فقط من تحقيق مكاسب ضد الأسد. وقد نتج عن ذلك أن تخلف المعارضون ومن ثم تلاشوا. وحتى الآن، بينما تحاول الولايات المتحدة تشكيل قوة للقتال ضد تنظيم «داعش»، فإنها تفشل فشلاً ذريعاً. ولم يشارك في برنامج الولايات المتحدة للتدريب على القتال في سوريا سوى 60 شخصاً. هذا لأن الولايات المتحدة تطالبهم بمحاربة جماعة «داعش» فقط وليس الأسد، ولأنهم لا يثقون بالدعم الأميركي.

فريدة جيتس*

*محللة سياسية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا