• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
  01:05    رئيسة وزراء بريطانيا :نعتزم عقد شراكة استراتيجية مع دول الخليج لمواجهة التهديدات الإيراني        01:09    مقاتلو المعارضة في حلب يطالبون بإجلاء نحو 500 حالة طبية حرجة من شرق المدينة تحت إشراف الأمم المتحدة    

كل الجماعات التي رفعت لافتة الإسلام ابتداء من «الإخوان» إلى «داعش» حادت عن الإسلام بمجرد أن اتخذت لها أسماء تميزها عن سائر الأمة ودخلت دائرة الفرق الهالكة

يسقط الجنين.. وتحيا أم البنين!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 22 يوليو 2015

التضحية بالجنين لإنقاذ حياة الأم ليست فقط نظرية أو رؤية طبية، ولكني أراها نظرية ورؤية أمنية ووطنية وسياسية - وقد نقطع الفرع المائل والميت من الشجرة لنحافظ على أصلها وحياتها - وقد نبتر عضواً من جسد إمرئ لنحافظ على حياته - وقد يكون الأحياء بالقتل، كما قال الله عز وجل: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ)، «سورة البقرة: الآية 179»، فقتل القاتل حياة لمجتمع بأكمله - ويمكن أن نقول إن التضحية بالأجنة المشوهة والمقلوبة والضاغطة على القلب إنقاذ لحياة الأمة وليس فقط إنقاذاً لحياة الأم - وأم كل شيء أصله، فكلمة (أم) معناها الأصل، وكذلك الأمة تعني الأصل، والقوم والمجتمع والفترة الزمنية. فهناك أمة من الناس. ولبث المرء أمة أي فترة من الزمن - وإذا كانت الأمة هي الرحم الذي يتسع للجميع، أو التي تتسع للجميع، فإن فيها بالتأكيد أجنة مشوهة يعني استمرارها في رحم الأمة خطراً داهماً على حياتها. لذلك فإن التخلص منها يبلغ حد الواجب الشرعي، وليس فقط الواجب الأمني أو الطبي. فالتضحية بالفرع لإنقاذ الأصل مبدأ ديني وشرعي. وهذا يتضح بجلاء في قتل سيدنا الخضر عليه السلام للغلام - ويبدو التبرير واضحاً كالشمس في قول الله تعالى: (وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً)، «سورة الكهف: الآيتين 80 - 81» - هنا تضحية بالغلام أي الفرع للحفاظ على الأصل - فالفرع يمكن تعويضه، ويمكن أن ينبت غيره أما الأصل فلا يمكن تعويضه - «قل ذلك عن الوطن وعن الأمة - فالجماعة أو العصابة أو التنظيم - وكل هذه الأسماء فروع مائلة ومارقة أو شاردة وعالة على الأصل وهو الوطن أو الأمة» - ونحن أمام خيارين لا ثالث لهما، أما أن يسقط الوطن والأمة من أجل الجماعة، أو العصابة، أو التنظيم، أو تسقط الجماعة، أو التنظيم من أجل الوطن والأمة - أما أن نضحي بالأصل ليبقى الفرع أو نضحي بالفرع ليبقى الأصل.

والوطن أو الأمة سفينة على متنها حمولة زائدة من الإرهابين والمشاغبين والمارقين والسفينة تجري بنا جميعاً في موج كالجبال - ولو تركنا هؤلاء يعيثون في السفينة فساداً بزعم حقوق الإنسان وحرية التعبير والرأي لهلكنا جميعاً - وفي هذا الخضم المتلاطم الأمواج لا وقت للجدال والحوار ولا جدوى من مقارعة الحجة بالحجة - فالسفينة لا بد أن تنجو وننجو جميعاً ولا حل سوى إلقاء هؤلاء في البحر - فإلقاء المارقين والإرهابين في البحر أو حتى في النار واجب شرعي لينجو الوطن وتنجو الأمة - يسقط الجنين وتعيش الأم وتحيا الأمة.

وكل الجماعات التي رفعت لافتة الإسلام ابتداء من «الإخوان» إلى «داعش» حادت عن الإسلام بمجرد أن اتخذت لها أسماء تميزها عن سائر الأمة ودخلت فوراً دائرة الفرق الاثنتين والسبعين الهالكة، فلم تبق سوى فرقة واحدة ناجية هي التي لم تتخذ اسماً، ولا عنواناً، ولا موقعاً إلكترونياً، ولا لافتة، وهي الفرقة التي تضمني وتَضمك ومعنا عامة الناس الذين ينتمون إلى الدين بلا لافتات، وإلى الوطن بلا هتافات، وإلى الأمة بلا شعارات. ولكي تعرف الفرقة الهالكة ما عليك إلا أن تسأل نفسك: هل لها اسم؟ وساعتها عليك أن تحكم عليها بالمروق والهلاك - «إخوان» - «نصرة» - «داعش» - «قاعدة» - «سنة» - شيعة - حزب الله - وهؤلاء جميعاً وجب قتلهم قتل عاد وإرم كما تفعل الأمة الآن في «الحوثي» و«داعش». فهذه جماعات وفرق هالكة تريد اختطاف طائرة وسفينة الأوطان والأمة - تريد أن يكون الوطن تابعاً لجماعة وفي قبضتها، كما فعل «حزب الله» في لبنان و«الحوثي» في اليمن - ونحن الفرقة الناجية بإذن الله نريد أن نكون جميعاً تابعين للوطن والأمة - نريد أن نكون كواكب تدور حول شمس الوطن - بينما تريد الفرق الهالكة أن تدور شمس الأوطان في فلكها - تريد خللاً في النظام الكوني وتبديلاً وتحويلاً لسنة الله في خلقه.. وهنا لا صوت يعلو على صوت الأمن وقبضته الحديدية والتضحية بالفرع المائل ليبقى الأصل ثابتاً.. فقتل القاتل حياة - وقطع يد السارق تضحية بالفرع لإنقاذ الأصل. وحد الحرابة، وكل الحدود الشرعية تضحية بالفرع، ليبقى الأصل. تضحية بالجماعة ليبقى المجتمع - تضحية بفرقة ليبقى الشعب.

لا جدوى من الحوار مع القتلة والإرهابين، بل إن الحوار معهم عبث ورفث وفسوق وعصيان وخيانة عظمى، والداعي إلى الحوار مع الإرهابين إرهابي، الذي يبرر الإرهاب بالفقر، أو البطالة، أو الظلم، أو الاستبداد، أو الديكتاتورية، أو فشل نظام التعليم أو جمود الخطاب الديني، إنما هو متطرف متعاطف مع الإرهاب ويعطيه صك الغفران - ولو كانت تلك قواعد بلا استثناءات لأصبح كل الفقراء والعاطلين وضحايا الظلم والقهر والنظام التعليمي الفاشل إرهابيين، وهذا لم يحدث ولن يحدث. لكن الحقيقة أن العرب بكل أسف لديهم جين التطرف من قديم الزمان، حتى الذين يبررون الإرهاب متطرفون. والحقيقة أيضاً أن الأجنة المشوهة في رحم الأمة متوارثة، أو هي مرض وراثي، وأن التخلص من هذه الأجنة وهؤلاء الغلمان الذين أرهقونا طغياناً وكفراً متوارث أيضاً. وأنت لا تكاد ترى فرقاً ومللاً وطائفية في أي أمة إلا في أمة العرب، حتى الفئات العرقية غير العربية التي تعيش على أرض العرب من المحيط إلى الخليج مثل الأكراد والأمازيغ والأقباط والتركمان وغيرها لم يتخرج أو يخرج من صلبها ومن رحمها أي إرهابي. رغم أن هؤلاء عرب باللغة وبالوطن الواحد - والمشارب والثقافات والعادات والتقاليد والقيم واحدة - ولكن يبدو أن العرق العربي فقط هو المصاب بالإرهاب والتطرف منذ الخوارج وحتى الآن وحتى الغد - ولأننا قوم فينا غرة كما قال بالنص سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه لجيشه «هاجموا القوم ليلاً - وتلقوا هجومهم نهاراً - لأن العرب قوم فيهم غرة - أي غفلة ويسهل أخذهم على حين غرة - لذلك يجب أن يبادروا بالهجوم ليلاً حتى لا يأخذهم عدوهم على حين غرة - وهذه الغرة هي التي تؤدي إلى التطرف والإرهاب وسهولة استخدام العرب حتى في التآمر على أنفسهم وأوطانهم - وكل هذا يفرض الشدة والقسوة لاستئصال الإرهاب وإلا تأخذنا بالإرهابيين شفقة ولا رأفة - فالأمَّة بين خيارين، إما أن تكون قاتلة أو مقتولة - ولا بديل سوى النظرية الطبية الأمنية الوطنية الدينية - يسقط الجنين وتحيا أم البنين!

محمد أبو كريشة*

*كاتب صحفي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا