• الاثنين 29 ذي القعدة 1438هـ - 21 أغسطس 2017م

حدثت في آخر أيام الحرب العالمية الثانية

حكايات الياباني نوزوكا أكايوكي إلى العربية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 يناير 2015

محمد نجيم

محمد نجيم (الرباط)

أصدرت دار النايا للدراسات والنشر في سوريا ولبنان، الترجمة العربية لـ «حكايات الحرب» التي كتبها القاص والكاتب الياباني الموهوب والشهير: نوزوكا أكايوكي.تتكون قصص «حكايات الحرب من ست حكايات وهي: «القرش الضخم عاشق الغواصة الصغيرة» و «الببغاء الأزرق والطفل النحيل» و»الفيل الهزيل والفيّال» و «الأم التي تحولت إلى طائرة ورقية» و»الذئبة العجوزة والطفلة الصغيرة»، و»الآنسة الحمراء والصرصار». حكايات متفرقة، لكن الخيط الرابط الذي يجمعها هو الزمن الذي حدثت فيه، وقائع الحكايات تدور كلها يوم 15 أغسطس 1945، أي آخر يوم في الحرب العالمية الثانية، كما أنها تلتقي كلها في النهايات المأساوية لأبطال الحكايات، الذين عانوا من ويلات الحرب والقصف الأميركي الجهنمي، وظلوا يصارعون من أجل البقاء على قيد الحياة حتى آخر لحظة، لكنهم مع ذلك، سيسقطون في آخر يوم من أيام الحرب، فواقع الحرب المر بالنسبة للكاتب، لا يترك مجالا للأحلام والأوهام، وبالتالي للنهايات السعيدة.تظهر هذه الحكايات حسب المترجمة الزهرة رميح: عبثية الحرب وقوتها المدمرة، كما تظهر تعاطف الكاتب مع شخصياته وتألمه لمصائرها، ونقله لأحاسيسها ومشاعرها في زمن الحرب، مستمدا قوة هذه المشاعر وحدتها من المعاناة التي عاشها هو نفسه، باعتباره من الأطفال ضحايا الحرب، وقد تجلت روح الطفولة المعذبة التي تسكنه في هذه الحكايات التي يتداخل فيها عالم الإنسان والحيوان، وكذلك حساسيته ومشاعره المرهفة، مما جعلها تهز وجدان القارئ بقسوتها وروعتها في آن واحد. وتصل قمة هذا المزيج بين القسوة والروعة في حكاية «الأم التي تحولت إلى طائرة ورقية» التي تصور أُمّا شابة تضحي بحياتها في سبيل إنقاذ صغيرها من جحيم نيران القصف بطريقة مبهرة ومؤثرة.

هذه الحكايات – الموجهة في الأصل لليافعين – تشد الكبار والصغار على حد سواء، لأنها أعظم إدانة للحرب باعتبارها آلة جهنمية عمياء لا ترحم أحدا، بشرا كان أم حيوانا، كبيرا أم صغيرا، وتخلف أينما حلت، نفس الدمار المادي والمعنوي، ونفس الجراح والمآسي وخاصة بالنسبة للأطفال الأبرياء، يقول الكاتب في حكاية «الأم التي تحولت إلى طائرة ورقية»: «إن المجاعة تكسب الأطفال الصغار، بخلاف الكبار، نفس الملامح ونفس التعابير بغض النظر عن أوطانهم أو أجناسهم. وهذا ما لاحظناه مؤخرا، عند لاجئي بيافرا والفيتنام، وعند أطفالنا بمناجم كيوشو قبل خمسة عشر عاما، وعند الأيتام والصغار الذين خلفتهم الحرب قبل ست وعشرين سنة تقريبا، والذين كانوا يستوطنون محطات القطارات بكل المدن الكبيرة باليابان».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا