• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

البيوت أسرار

من الرمضاء إلى النار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 24 يناير 2014

أحمد محمد

توفيت أمي- رحمها الله- وأنا في الثالثة عشرة من عمري، كنت أدرس في بداية المرحلة الإعدادية، تركتني أنا وإخوتي الثلاثة، منهم اثنان أكبر مني والثالث أصغرنا آخر العنقود، بعد أشهر قليلة استشعرت أن أبي يبحث عن زوجة، لم أسترح لذلك، وهذا أمر طبيعي فلم أتخيل أي امرأة تحل مكان أمي مهما كانت، ولأنني صغيرة ومشغولة في دراستي لم أكن قادرة على القيام بمهام المنزل، وحتى لو كنت كذلك، فلن يثني ذلك أبي عن الزواج، لم يكن لي ولا لإخوتي رأي فيما أقدم عليه أبونا، صحيح أنه من حقه فهو في الأربعين من عمره، إلا أن أحزاننا على فراق ست الحبايب ما زالت حارة، ولا يمكن أن ننساها مهما مرّ من الشهور والسنين.

نحو الزواج

انتحيت جانباً وبكيت بحرقة ربما أكثر مما بكيت يوم وفاة أمي بعدما علمت أن أبي قد اتخذ خطوات جادة نحو الزواج، كان أكثر الأيام سواداً في حياتي كلها على الإطلاق، لم أكن قادرة على أن أعرف السبب وراء ذلك هل هو فقط فراق أمي، أم أنها غيرة على أبي أم المخاوف من المستقبل المجهول، أم هذا كله، ساءت حالتي النفسية وأحجمت عن تناول الطعام بلا قصد لأنني فقدت الشهية تماما، وللحقيقة فقد تأثرت حياتنا كلها ولم تعد إلينا الابتسامة منذ فارقتنا ودخلت مكانها الأحزان، وإخوتي ليسوا أحسن حالاً مني فكلنا في الهّم سواء.

وتقدم أبي لخطبة امرأة سبق لها الزواج من قبل وتم طلاقها، وأنا لا أعرف لماذا طلقها زوجها الأول، ولم أبحث عن الأسباب، ولا يهمني ذلك، المهم أنني أرفضها هي أو غيرها حتى لو كانت عروس البحر، فأنا لا أرفض امرأة بعينها، ولكن أرفض جميع بنات حواء، لا أتقبل الأمر كله وأرفضه جملة وتفصيلاً، ومع ذلك لا أتحدث فيه حتى مع أشقائي، لأننا لا نفتح هذا الموضوع ولا نرغب في الحديث عنه لأنه ذو شجون، ونغالط أنفسنا ونسير وراء أهوائنا وأمنياتنا بألا تتم زيجة أبينا ونحن ندعو ونبتهل ويملؤنا الرعب ولا ندري ماذا يحدث في الغد.

«العين الحمراء»

وجاءت اللحظة الفارقة وتزوج أبي، لم تكن هناك احتفالات، لأن العريس أرمل والعروس مطلقة، لم تكن كبيرة في السن فعمرها تجاوز الخامسة والعشرين بقليل، وقد أظهرت لنا «العين الحمراء» منذ الأيام الأولى، استطاعت أن تفرض كلمتها علينا وعلى أبينا أيضاً، لا ندري ماذا فعلت كي يستجيب لكل مطالبها ولا يناقشها فيما تفعل، بل أستطيع أن أقول: إنه ينصاع لها كأنه تحت تأثير سحر قوي، لم يكن يتعامل مع أمي بتلك الطريقة، فقد كانت هادئة وديعة بلا مطالب تعرف ظروفه وتقدرها ولا تحمله إلا ما في استطاعته، لكن هذه لا يهمها شيء من ذلك، ولست متجنية عليها فيما أقول، لأن هذه ليست شهادتي فيها، بل كلام أقاربنا، خاصة عماتي وجدتي لأبي، فهم جميعاً غير راضين عنها وعن تصرفاتها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا