• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الصداقة مع الأبناء توثق العلاقات وتبني الشخصيات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 19 فبراير 2016

خورشيد حرفوش (القاهرة)

يعد بناء رفقة طيبة مع الأبناء من أروع جوانب الأبوة وأكثرها عطاء، ومع ذلك فالكثير منهم يخفقون في تحقيقه لأنهم يتوقعون أكثر من المستوى الاعتيادي لمثل هذه الرفقة. وفي الحقيقة فإن من أقوى الرغبات عند الابن تقليد والده، والتشبه به، لكن في أحيان كثيرة ينسى الأب أن ابنه طفل، وله شخصيته وفرديته، فالأب الرياضي يتوقع من ابنه التفاني في عشق الرياضة التي يمارسها، والحصول على البطولات إلى الحد الذي يبدأ فيه الابن بالنفور وكره الألعاب الرياضية، بل يمتد هذا الكره إلى الوالد نفسه.

بناء العلاقة

حول كيفية تفهم «دينامية» هذه العلاقة، تقول الدكتورة عفاف يوسف، أخصائية الطب النفسي والصحة النفسية، إن القاعدة السليمة التي يجب اتباعها هي السماح للطفل بأن يتعلم ويختار من تلقاء نفسه من دون إملاء أو إلحاح عن طريق التعلم بالتقليد والاقتباس، ومساعدة الطفل وليس توجيهه إلى ما يحب، وما لا يحب. فالأب الذي لديه هواية ما، أو عمل معين، أو مهارة معينة، كالصيد أو أعمال فنون النجارة والنحت مثلا، بإمكانه أن يصطحب ابنه معه من حين لآخر، إن رغب هو في ذلك، أو يتيح مثل هذه الأعمال أمام الطفل ويتركه يلعب بها، ويتأملها، ويجيب عن تساؤلاته عنها، وقد يستعين به إن وجد لديه شغفاً بذلك من دون أن يفرض عليه القيام بالعمل».

وتضيف أن الآباء والأبناء يحتاجون إلى أن يقضوا بعض الوقت معا، كزيارة مقر عمل الأب، أو الخروج في نزهة، أو تناول طعام العشاء في مطعم، أو مشاهدة عرض مسرحي، أو مباراة كرة القدم، أو مشاركة الأب حضور احتفالية في مدرسة الابن، أو مشاركته حفل عيد ميلاد لأحد أصدقائه، وإن كان يود أن يهوى ابنه القراءة، عليه أن يصطحبه في رحلة ممتعة إلى معرض للكتاب، أو زيارة لمكتبة كبيرة، ويساعده في أن يختار ما يناسبه، أو غير ذلك من مظاهر وأنشطة يمكن أن تكون أوقاتاً لا تنسى بالنسبة للطفل، ويمكن أن تسهم في بناء علاقة وطيدة بين الأب والابن، لكن المهم هنا أن يكون الأمر وفق رغبة الابن، والتحلي بالصبر واللباقة والكياسة عند الإجابة على استفسارات الطفل وأسئلته وفضوله. والأمر نفسه بالنسبة للبنت، فيمكن للأب والأم أن يقوما بالدور نفسه.

الجانب الأهم

وعن أهم الجوانب التي يجدر بالآباء والأمهات ملاحظتها، تقول الدكتورة عفاف يوسف، أخصائية الطب النفسي والصحة النفسية، إنها تتمثل في التعرف الدقيق على صفات الأبناء وقدراتهم وميولهم واتجاهاتهم، ولا سيما خلال مرحلتي الطفولة المتوسطة «3 إلى 6 سنوات»، والمتأخرة «6 إلى 12 سنة»، ومن ثم العمل على تشجيعها وتنميتها فيهم، وتقييمها حتى وإن اختلفت عن صفات الأب أو الأم، لأن نتيجة إجبار الأبناء على حب أو ممارسة شيء معين لا تقتصر فقط على الإخفاق، بل تتجاوز ذلك إلى حد كره الابن أو البنت للوالدين، وخسارة إمكانية بناء علاقة وطيدة ورفقة طيبة بينهم.

وتؤكد يوسف أهمية إدراك الوالدين أن الطفل يستمد نظرته واتجاهاته من سلوكات الأب وتصرفاته، وتتكون في ذاته أشياء عديدة سلباً أو إيجاباً وفق الخبرات التي يكتسبها من الأب من دون قصد أو وعي أو إدراك. فثقة الطفل بمحبة والديه له هي الأساس في بناء شخصيته على نحو سليم، لذلك تكمن المسؤولية الكبرى لهما في ترسيخ هذه الثقة وإدامتها وتعزيزها في جميع أطفالهما، لأنه عندما يشعر الطفل بأنه محط اهتمام وحب، تنمو ذاته نمواً نفسياً متماسكاً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا