• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

كاليفورنيا تحصل على 60 في المئة من احتياجاتها من المياه من مصادر جوفية، في حين تحصل أريزونا على نصف احتياجاتها من تلك المصادر

الغرب الأميركي.. والخزان الجوفي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 21 يوليو 2015

«بول ماتوسكا» يعيش في الغرب الأميركي، ويضطلع بمهام وظيفة أقرب ما تكون إلى وظيفة«الشرطي المائي» وفي نطاق وظيفته يتردد«ماتوسكا» بشكل منتظم على عدة مدن منها مدينة«نيدلز»- كاليفورنيا، وهي مدينة صحراوية مثقلة بالمشكلات.

وماتوسكا، المتخصص في العلوم المائية، هو واحد من بين 12 محاسباً تابعين لـ«المكتب الفيدرالي لاستصلاح الأراضي» المختص بتنظيم توزيع المياه على امتداد النصف الأدنى من نهر كولورادو. ووظيفة ماتوسكا تتمثل في حساب مقادير المياه المستخدمة من قبل مدن مثل«نيدلز» والمزارع المحيطة بها، والتأكد من أنها لا تستهلك ما يزيد عن الحصة المقررة لها. في حقيقة الأمر أن«نيدلز» تحصل على معظم احتياجاتها من المياه من مصادر جوفية، حيث تستخرج عن طريق الضخ 700 مليون جالون سنوياً من أربع آبار، قامت بحفرها في خزان المياه الجوفية المحلي. ويُشار هنا إلى أن هذا الضخ من المياه الجوفية، قد اكتسب أهمية كبيرة في السنوات الأخيرة؛ بسبب تناقص منسوب المياه في الأنهار، وتزايد النزاعات عليها، ونضوب الكثير من مستودعات المياه الموجودة فوق سطح الأرض. وتشير التقديرات إلى أن كاليفورنيا تحصل على 60 في المئة من احتياجاتها من المياه من مصادر جوفية، في حين تحصل أريزونا على نصف احتياجاتها من تلك المصادر. ولكن السماح لسكان الولايتين بالحصول على احتياجاتهم من المياه دون ضابط، يعني أن المنظمين والمشرعين فيهما، يتغاضون عن حقيقة أساسية، وهي أن المياه الجوفية والمياه السطحية ليسا مصدرين منفصلين للمياه، وإنما هما جزءان مترابطان من نظام واحد.

لهذا السبب، فإن «ماتوسكا»، وغيره من الموظفين الفيدراليين يحرصون عند حساب مقادير المياه المستهلكة على توخي الدقة- تجنبا للمبالغة في تقدير كميات المياه الموجودة في الوادي- وذلك عن طريق خصم كمية المياه الجوفية التي تستهلكها «نيدلز» من الكمية الإجمالية المسموح لكاليفورنيا بسحبها بالمضخات من نهر كولورادو. وهناك العديد من الأسباب التي تؤدي لإساءة استخدام المياه في الغرب، منها الدعم الحكومي للمحاصيل كثيفة الاستخدام للمياه، والقوانين غير الصارمة التي تشجع على الإسراف في الاستهلاك، والبنية التحتية المتداعية. ولكن السبب الذي يفوق في أهميته وخطورته ما عداه هو ذلك المتعلق برفض قبول حقيقة أن مصادر المياه الأرضية والسطحية في الغرب الأميركي مرتبطة ببعضها.

فالتجاهل العمدي لهذه الحقيقة، يرقى إلى مرتبة الفشل الكلي في إدارة شؤون المياه، وهو فشل ترك الولايتين معرضتين للجفاف، وأقل استعداداً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات، للتكيف مع آثار التغير المناخي.

علاوة على ذلك، فإن ذلك التجاهل قد تركهما في الحقيقة غير مدركتين لأهمية الحساب الأمين للكمية الإجمالية لموارد المياه الموجودة لديهما. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: كيف يمكن لأي ولاية أن تخطط للمستقبل، إذا لم يكن هناك اتفاق حول شيء جوهري مثل كمية المياه الموجودة لديها بالفعل.

هذه الحقيقة المقلقة تستلزم من المسؤولين في الولايتين العمل من أجل تعديل القوانين التي تحكم حقوق المياه التقليدية، أو إجبار المزارعين والمدن على القبول بتخفيضات في حصص استهلاك المياه، أكثر دراماتيكية من تلك المطبقة حالياً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا