• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

عباس، يخوض حالياً حرباً دبلوماسية ضد إسرائيل، بالرهان على حملة تهدف إلى «تدويل الصراع» وفتح الجبهة القانونية الدولية.

«الجنائية».. تدويل أم تهويل؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 يناير 2015

باتخاذ المدعين العامين في محكمة الجنايات الدولية يوم الجمعة الماضي قرارهم بفتح تحقيق في إمكانية ارتكاب جرائم حرب بالأراضي الفلسطينية يكون الصراع المزمن في الشرق الأوسط قد دخل مرحلة جديدة، ولا أحد، بمن فيهم الأميركيون والفلسطينيون والإسرائيليون، قادر على التنبؤ بدقة بما يمكن أن يجري لاحقاً، وإن كانت هنالك تحذيرات من انهيار العلاقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وتدهورها بشكل أكبر، فلو أُلغي التعاون المدني والأمني بين إسرائيل والسلطة في الضفة الغربية، بسبب تصاعد الخلاف الناتج عن تحقيق محكمة الجنايات الدولية، فقد يعود جيش الاحتلال الإسرائيلي مجدداً إلى رام الله. وكذلك لا أحد يعرف على وجه الدقة الجوانب التي ستبحثها المدعية العامة بالمحكمة الدولية، «فاتو بنسودة»، خلال الأشهر المقبلة، وهل سيتعلق البحث بالعدد الكبير من المدنيين في غزة الذي أوقعهم العدوان الإسرائيلي على القطاع في الصيف الماضي؟ أم بعملية إطلاق الصواريخ العشوائية من «حماس» على البلدات الإسرائيلية؟ فإعلانها عن بدء بحث أولي يحيل فقط إلى «الوضع في فلسطين»، لينصب التركيز أكثر على طبيعة الجرائم المحتملة، ومدى مقبولية الأدلة، وما إذا كان ولاية المحكمة الجنائية تمتد للنظر فيها، بحسب ما يشكك مؤيدون لإسرائيل.

والحقيقة أن محكمة الجنايات الدولية لم تتعامل قط مع موضوع معقد قانونياً ومشحون سياسياً كما هو الحال بالنسبة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فعلى سبيل المثال لا تعتبر فلسطين دولة، حسب إدارة أوباما، التي تجادل بأن الفلسطينيين ليست لهم صفة قانونية لرفع الدعاوى! بل لعل ما يعقد الموقف أكثر أن «حماس» وهي إحدى شركاء السلطة الفلسطينية مدرجة في لائحة المنظمات الإرهابية، هذا بالإضافة إلى أن أي تهم محتملة قد توجه ضد إسرائيل أو الفلسطينيين ستستغرق سنوات قبل البت بها، لاسيما أنه لا جدول زمنياً محدداً ينظم عمل المحكمة الدولية ويقيد حكمها. وإلى حد الآن تنظر الجنائية الدولية في تسع قضايا معروضة عليها بشأن تهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب محتملة في كل من أوكرانيا وأفغانستان وكولومبيا، وهي ما زالت تحت النظر منذ أكثر من سبع سنوات دون النطق بحكم بشأنها.

وفي أول ردود الفعل هاجمت إسرائيل بشدة قرار المدعين العامين في المحكمة الجنائية بفتح تحقيق أولي، حيث تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، خلال الأسبوع الماضي، بعدم مثول أي من الجنود الإسرائيليين أمام المحكمة، وتحامل عليها لمنحها، كما يزعم «غطاء دولياً للإرهاب»!

وكانت إسرائيل قد تعهدت باتخاذ إجراءات انتقامية وعملت على حجز أموال الضرائب التي تجبيها نيابة عن الفلسطينيين والمقدرة بحوالي 125 مليون دولار تستخدمها السلطة لسداد رواتب الموظفين، وهو ما دفع السلطة للإعلان يوم الأحد الماضي أنها ستدفع فقط 60 في المئة من قيمة الرواتب التي يتلقاها نحو 160 ألف موظف حكومي. ويؤكد مسؤولون فلسطينيون أنه إذا استمرت إسرائيل في منع استفادة السلطة من أموال الضرائب، فإنها ستنهار وسيكون على إسرائيل تولي المسؤوليات المدنية والأمنية في الأراضي المحتلة. فيما زعمت إدارة أوباما أن الخطوة الفلسطينية لدى محكمة الجنايات الدولية ستؤدي فقط إلى تصعيد التوتر، بل وأدانت قرار المدعين العامين في المحكمة بالمضي قدماً في إجراءات فتح التحقيق.

ويراقب الفلسطينيون بعين الحذر ما ستقوم به واشنطن، حيث يمكن للكونجرس تعليق تمويل المشاريع الفلسطينية والمقدرة سنوياً بـ400 مليون دولار، ما يوفر عشرات الآلاف من الوظائف في الضفة الغربية. وكانت السلطة الفلسطينية قد رحبت بقرار محكمة الجنايات الدولية بدء تحقيقها الأولي بعد فشل مباحثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، وتصاعد الضغوط الشعبية بضرورة مواجهة إسرائيل والتصدي لاحتلالها، ويبدو أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، يخوض حالياً حرباً دبلوماسية ضد إسرائيل، بالرهان على حملة تهدف إلى «تدويل الصراع» وفتح الجبهة القانونية الدولية من خلال التحرك نحو محكمة الجنايات الدولية بلاهاي بعدما أخفقت الأمم المتحدة قي الإمساك بزمام المبادرة في جهود السلام.

ويليام بوث وروث إيجلاش - رام الله

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا