• السبت 08 جمادى الآخرة 1439هـ - 24 فبراير 2018م

غدا في وجهات نظر.. نخبة مثقفة عميقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 21 يوليو 2013

الاتحاد نت

يرى منصور النقيدان أننا لو نظرنا إلى سنوات مضت ودرسنا حالة كل واحد من دعاة الفتنة، لأمكننا أن نستخلص درساً مفيداً يمكنه أن ينسج رؤية ثاقبة، حاضراً ومستقبلاً لتلافي أخطاء الماضي، لقد تسببت اللامبالاة، والشراكة المؤقتة، والتوظيف السياسي والتحالف الهش مع الثعابين، إضافة إلى استغلال إعجاب بعض أصحاب النفوذ أو علماء المؤسسة الدينية الرسمية، ببعض الدعاة أو الوعاظ، لحسن بيان، وطلاقة حديث، وهالة شخصية فطرية أو مصطنعة، ممزوجة بتملق ومداهنة؛ لقد تسببت هذه العوامل وغيرها في أن تبني هذه الشخصيات السياسية شبكة علاقات اجتماعية ومالية وسياسية معقدة متغلغلة في شرايين مجتمع متدين أصلاً، عرضة للتلاعب به، وأن تبني علاقات خارجية ممتدة، تتعاظم مع الوقت يستحيل تتبعها، وتشكل أزمة كبيرة وعبئاً يكلف التخلص منه الكثير، ليس أقلها سمعة البلاد، وتشويه صورتها. كل ذلك لأن شخصاً مغموراً ربما كان قدره أن يبقى مؤذناً أو إماماً في مسجد ناءٍ في أطراف المدينة، أو منشداً في الأعراس، أومأذون أنكحة، فتحت له الأبواب قبل سنوات قليلة وعلى حين غفلة أو تغافل.

"الإخوان المسلمون" والسروريون والسلفيون

يقول عبدالله بن بجاد العتيبي: عانى كثيرون بعد ما كان يعرف بـ "الربيع العربي" من ضبابية الرؤية وغموض الأحداث والتباسات الوعي، والأمر لا يزداد مع الأيام لمن اختار التفكير بالقلب لا بالعقل إلا غموضاً والتباساً.

من ضمن المعطيات الجديدة الدخول القويّ للتيارات الإسلامية على المشهد السياسي، بل فوزها بأكثرية الأصوات التي تقنع الواهمين بأن الديمقراطية هي "صناديق الاقتراع" فحسب، وقد ثبت حينذاك أن كثيراً ممن يسمون مثقفين أو إعلاميين لا يعلمون شيئاً عن طبيعة خطاب وتاريخ هذه التيارات وطبيعة الجوامع والفوارق بينها، وقد تراجع بعضهم، وطوّر بعضهم معارفه، وبقيت بقية على عمائها الذي اختارته وغيها الذي تحسبه رشداً.

اليوم، وبعد إسقاط حكم جماعة "الإخوان المسلمين" والموقف الذي أعلن عنه حزب "النور" السلفي يجب توضيح الصورة أكثر لمن لا يمتلك خلفية كافيةٍ للمعرفة والفهم وغير المتخصص بشكلٍ عامٍ.

جماعة "الإخوان المسلمين"، هي جماعة سياسية تستغل الدين لخدمة أهدافها السياسية، وتستغل مفاهيمه ومصطلحاته لتصل للسلطة أو تزيد من الاستحواذ عليها، وهي أخطر جماعات الإسلام السياسي وأكثرها مكراً وأشدها كيداً، أما "السلفية" فهي تيارات متعددة الأصل فيها الاهتمام بالعقيدة والابتعاد عن السياسة، ولكنها تطوّرت لاحقاً وبالتماس مع جماعة "الإخوان المسلمين" وخطابهم فأخرجت عدة توجهات من أهمها "السلفية الجهادية" التي تتبنى العنف صراحةً تحت مسميات "الجهاد" مثل تنظيم "القاعدة"، و"السلفية السياسية"، والتي تندرج تحتها تيارات وأحزاب خلطت بين المحتوى العقدي للسلفية والمحتوى السياسي لجماعة "الإخوان المسلمين"، ومن ذلك تيار "السرورية" نسبةً لمحمد سرور زين العابدين، والتيارات التابعة لعبدالرحمن عبدالخالق، وبعض تلاميذ محمد قطب السعوديين والخليجيين ومن تبعهم في باقي البلدان العربية. ... المزيد