• الثلاثاء 08 شعبان 1439هـ - 24 أبريل 2018م

اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية لا تتمتع بهوامش عالية من تحرير التجارة، لذلك تأمل اليابان في وضع اتفاقية «تي بي بي» حيز التنفيذ

اليابان وتنويع الشراكات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 19 نوفمبر 2017

هيرويوكي تاناكا شينجو سوجيمي*

يكتسي الاتفاق العام الذي توصلت إليه الدول الـ11 الموقعة على اتفاقية التجارة الحرة للشراكة عبر المحيط الهادئ «تي بي بي»، بعد انسحاب الولايات المتحدة، أهمية كبيرة بالنسبة لاستراتيجية التجارة في اليابان، وتكتسب هذه الاتفاقية أهمية متزايدة بسبب تزايد نفوذ الصين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وكذلك بسبب سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تعطي الأولوية لمصالح بلادها الخاصة وترفع شعار «أميركا أولاً». وكانت الولايات المتحدة هي التي تقود في البداية محادثات اتفاقية التجارة الحرة عبر المحيط الهادئ، مدفوعة بهواجس صعود الصين، وبالمثل تريد اليابان أيضاً كبح جماح الصين من خلال الدفع باتفاقيات تجارية عالية المستوى مثل اتفاقية «تي بي بي»، وأيضاً مواكبة تنامي اقتصادَي كل من فيتنام وماليزيا، وهما عضوان في رابطة جنوب شرق آسيا «آسيان».

وعلى سبيل المثال: فإن اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ تتضمن قواعد للاستثمار مثل حظر المعاملة التفضيلية بالنسبة للشركات المملوكة للدولة، مع الأخذ بعين الاعتبار السوق الصينية، حيث الشركات المملوكة للدولة لديها وجود قوي، في حين أن البيئات الاستثمارية غامضة من وجهة نظر المنتقدين لاقتصاد الصين.

وفي آسيا تجري المفاوضات بشأن الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة بالتوازي مع محادثات «تي بي بي»، وتشارك في اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية 16 دولة من بينها اليابان والصين وكوريا الجنوبية، ونظراً لأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية لا تتمتع بهوامش عالية من تحرير التجارة، فإن اليابان تأمل في وضع اتفاقية «تي بي بي» حيز التنفيذ، ولو من دون الولايات المتحدة، في وقت مبكر، حتى تتجنب أن يسبق الاتفاق بشأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية تنفيذ «تي بي بي» ويصبح هو القاعدة للشراكات في آسيا.

وتكتسب اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ أهمية أخرى أيضاً لأنها ستكون بمثابة ورقة ضد الولايات المتحدة، التي أعربت عن حرصها على بدء محادثات تجارية ثنائية، وقد انتقد ترامب الذي أدى زيارته الأولى إلى طوكيو في وقت سابق من هذا الشهر، التجارة مع اليابان باعتبارها غير عادلة، وقال إنه غير راضٍ عن العجز التجاري الأميركي.

أما الحكومة اليابانية فلها رأي يتسم بالحذر، ومفاده أن الولايات المتحدة ستزيد من الضغط في المفاوضات الثنائية من أجل زيادة الصادرات من المنتجات الأميركية إلى اليابان.

وقال مصدر ياباني مطلع على قضايا التجارة إنه «ليس لدى اليابان خيار آخر سوى الاستمرار في محاولة إقناع الولايات المتحدة بأن أطراً مثل اتفاقية الشراكة عبر الهادئ ستحقق في نهاية المطاف فوائد جمة للاقتصاد الأميركي»، وفي حالة دخول اتفاقية الشراكة عبر الهادئ، التي تم التوصل إليها مؤخراً بين الدول الموقعة وعددها إحدى عشرة، موضع التنفيذ، فستكون اليابان قادرة على القول إنها لن تقدم أي تنازلات أخرى كتلك التي قدمتها لاتفاقية الشراكة عبر الهادئ، حتى عندما تبدأ محادثات التجارة الثنائية مع الولايات المتحدة.

ومع ذلك فإن انسحاب واشنطن سيقلل الفوائد الاقتصادية لاتفاقية الشراكة عبر الهادئ، ووفقاً لتقديرات البروفيسور «كينيتشي كاواساكي»، في المعهد الوطني للدراسات السياسية، فإن اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ كانت، في حال انضمام الولايات المتحدة إليها، ستعزز إجمالي الناتج المحلي لليابان بنسبة 1.37 في المئة، في حين أن الاتفاقية من دون وجود أميركا، ستزيد هذه النسبة بواقع 1.11 في المئة فقط. ووضع قواعد مشتركة بين الدول الإحدى عشرة الموقعة، مثل تسريع الإجراءات الجمركية وحماية الملكية الفكرية، من شأنه أن يجلب فوائد طويلة الأمد تزيد سهولة نفاذ الشركات اليابانية إلى الأسواق الخارجية. هذا إلى جانب توقعات أخرى بزيادة تعزيز التجارة والاستثمار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

* صحفيان يابانيان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا