• الاثنين 07 شعبان 1439هـ - 23 أبريل 2018م

روسيا لا تزال متفوقة في إنتاج الطائرات الحربية والصواريخ، لكن لا شيء من هذه العبقرية يتسرب بشكل ملحوظ إلى الصناعات المدنية

أين اختفت.. عبقرية الروس؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 19 نوفمبر 2017

خليل علي حيدر

بعد ثورة عام 1917، أصبحت روسيا بلا حاكم، وكانت بالطبع إحدى أكبر دول العالم يومذاك، والخصم التاريخي اللدود للعثمانيين والإيرانيين والألمان والنمساويين وغيرهم. وكانت حكومة «كيونسكي» تعمل كما وصفها البعض «كدجاجة بلا رأس». وتظاهر البلاشفة، كما يقول الصحفي أمير طاهري «بأنهم قادرون على شغل هذا الفراغ، لكنهم سرعان ما اكتشفوا أنهم عاجزون عن ذلك، فقد كانوا حزباً صغيراً قوامه من المفكرين من الطبقة الوسطى الحضرية، وأكثرهم عائدون من المنفى وغير متواصلين مع روسيا». [الشرق الأوسط 11-10-2017].

وشبيه هذا ما تكرر حدوثه للاتحاد السوفييتي عشية سقوطه في أيامه الأخيرة التي عشناها بين مصدق ومكذب، في نهاية القرن الماضي. أعاد التاريخ نفسه في روسيا! فقد سقط النظام القيصري والشيوعي من بعده بسبب الفشل والإنهاك والأدلجة والضياع السياسي، أكثر ربما من أي عملية أخرى! رغم أن الفارق بين الحدثين عام 1917 و1991 أو 1989، أكثر من سبعين سنة، من التنظير والعذاب والبناء والآمال والمقاومة والجدل.. وكل شيء.. ثم لا شيء!

لم تتجاوز روسيا خلال قرن كامل نقاط ضعفها، ولم تصل رغم كل ما كان في روسيا القصرية والاتحاد السوفييتي من عبقريات علمية وأدبية وفنية، إلى مصاف دول أوروبا الغربية، وإن تجاوزتها ربما في بعض المجالات العسكرية. وحتى «روسيا الاتحادية» اليوم، بعد زوال النظام الاشتراكي وانتهاء الاقتصاد الموجه ومرور ربع قرن على «روسيا الرأسمالية»، لم نرها تبرز في مجال صناعي، ولا تجد اليوم في الأسواق، طائرة أو سيارة أو دراجة نارية، أو ماركات إلكترونية، أو دواء أو سلسلة مطاعم أو فنادق، أو أي منتج روسي ذي شهرة عالمية، وتفوق لا يُباري! وصارت إيران تنافسها في إنتاج الكافيار.

صحيح أن روسيا لا تزال متفوقة في إنتاج الطائرات الحربية والسلاح والصواريخ، ولكن لا شيء من هذه العبقرية يتسرب بشكل ملحوظ إلى الصناعات المدنية، لينافس إنتاج روسيا طائرات البوينج والإيرباص والسيارات الروسية والألمانية والأميركية واليابانية، بل وحتى الكورية الجنوبية التي باتت كلها تملأ شوارع مدن روسيا المعاصرة وأريافها.

لماذا نجح اليابانيون والكوريون والصين الكبرى وصين تايوان ونمور آسيا، هذا النجاح الصناعي والإنتاجي والمالي المذهل، فيما ظلت روسيا رغم غناها، فقيرة متخبطة، تسلم من اللصوص كي تقع ضحية للمافيات والمخادعين والمنجمين؟ أين مثلاً الأثر الإنتاجي لكل تلك «الخطط الخمسية» والجامعات والسدود والمزارع الجماعية وكهربة الريف وآلاف الشعارات والإنجازات الأخرى التي تبخرت في ظل المنافسة العالمية اليوم، ولم نعد نتابع فيما يبرز إلا المافيات الروسية، وشراء الشقق الفاخرة في لندن وباريس ونيويورك وإسبانيا، والتنافس في اليخوت والطائرات الخاصة وحفلات الزواج الباذخة.. ومطاردة المعارضة!

وكيف ثار الروس على تراث ستالين والإعلام الموجه وغياب الحريات، ليستسلموا مرة أخرى لزعامات تحاصر الحريات وتقمع الصحفيين؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا