• الأحد 06 شعبان 1439هـ - 22 أبريل 2018م

هناك شيء مؤكد واحد على الأقل هو أن مواطني زيمبابوي مبتهجون من استبعاد العسكر لـ«جريس» زوجة موغابي كرئيسة محتملة للبلاد من بعده

ماذا يحدث في زيمبابوي؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 19 نوفمبر 2017

كودزايي زفينافاش*

استيقظ شعب زيمبابوي صباح الأربعاء الماضي على وقع أخبار تفيد بأن الجيش قد استولى على السلطة. وأعلنت القيادة العسكرية عبر القنوات الإذاعية والتلفزيونية الحكومية أنها قد وضعت الرئيس روبرت موغابي (92 عاماً) وعائلته تحت الحماية، وتعهدت بضمان أمنه وسلامته، متجنبة بذلك أية إشارة تتعلق بوضعه قيد «الإقامة الجبرية».

وقد سألت صحفياً زيمبابوياً يدعى «دودو» عن رأيه فيما حدث فقال: «لو كنت سألتني هذا السؤال قبل ثلاثة أيام لقلت لك إن جريس موغابي (زوجة الرئيس) كانت في طريقها لأن تصبح رئيسة للبلاد. وأما الآن، فأنا أعتقد أننا دخلنا في مرحلة تحوّل جديدة، وأؤكد لك أن الأمور لن تعود كما كانت على الإطلاق».

وبعد بضع سنوات من التراجع الاقتصادي وانحدار المستوى المعيشي انفتحت الآن بشكل مفاجئ نافذة جديدة على التغيير لم تكن متوقعة ولا منتظرة. إلا أن هناك أيضاً الكثير من دواعي الشك والغموض التي تطبع هذا التغير. ومعظم سكان زيمبابوي يأملون الآن ألا يستولي الجيش على مقاليد السلطة لفترة طويلة. وهم يتمنّون على الجنرالات التحضير لفترة انتقالية تنتهي بانتخابات عامة. وهنا تكمن النقطة التي تثير شكوك كثير من متابعي التطور الأخير في العاصمة الزيمبابوية هاراري، لأن الجيش كان يمثل العماد الأساسي الذي يقوم عليه نظام موغابي خلال السنين الطوال لحكمه الذي امتد لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن. ويقول «دودو»: «لقد وجدنا أنفسنا في موقف من يسألون أنفسهم: هل ترانا طردنا الكلب حتى نفسح المجال للذئب ليحتل مكانه»؟ ومنذ زمن طويل، لم تخضع زيمبابوي لإعلان الحكم العسكري أو قانون الطوارئ. وقال لي «دودو» إنه كان يشعر بالأمان الكافي لقضاء سهرات العشاء المتأخرة في مطاعم العاصمة. وكانت المناوشات التي تُسجّل بين الحين والآخر بين الجيش والمواطنين ذات طابع مدني بحت وفقاً لما قاله لي العديد من شهود العيان. وكانت كل الأمور تحلّ بطريقة سهلة ومقبولة من كل الأطراف. وقد حرص الجيش كل الحرص على تجنب الإشارة إلى كلمة «انقلاب» خلال الأحداث الأخيرة. ووصف الناطق باسم القيادة العسكرية في بيان بثّه التلفزيون الحكومي الإجراء الذي قامت به القوات المسلحة بأنه ينبع من الحاجة الماسة «لتهدئة الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي يسود البلاد خوفاً من أن يؤدي إلى صراع عنيف». وكان مما يستثير التساؤل في هذا البيان غياب أي مؤشرات تدل على احتمال اندلاع أي صراع محلي عنيف فيما عدا بعض الهتافات المتقطعة التي سمعت مساء الثلاثاء في الشوارع.

وبشكل عام، تميزت الأوضاع في الشوارع والأماكن العامة بالهدوء التام، ولم نكن نرى مظاهر تدل على الغضب أو الاحتجاج، وكان الناس ينتظرون ما الذي سينجلي عن هذا الموقف.

ويبقى هناك شيء مؤكد واحد على الأقل هو أن مواطني زيمبابوي مبتهجون من استبعاد العسكر لـ«جريس» زوجة موغابي كرئيسة محتملة للبلاد من بعده. وهي التي سبق لزوجها الرئيس أن اتخذ قراره بعزل نائبه «إيمرسون مناجاجوا» من منصبه حتى يفسح المجال أمامها لتصبح خلَفاً له في الحكم، وهذا هو ما أثار حفيظة العسكر ودفعهم إلى التحرك.

وقالت لي محللة سياسية خبيرة بأسرار الطبقة الحاكمة الزيمبابوية إنها ترى أن كل ما يحدث في هاراري ليس إلا نزاعاً داخل الحزب الحاكم. ولهذا السبب، فإنها ترى أن المواطنين العاديين لن يشعروا بأي ضرر من هذا الصراع، وقالت إن الحياة ستتواصل وكأن شيئاً لم يكن.

* محلل سياسي من زيمبابوي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا