• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م

استراحة رمضانية.. عبر الهمذاني والحريري والسيوطي

عبدالملك أشهبون يبحر نقدياً في فن المقامات وتاريخها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 21 يوليو 2013

محمد نجيم (الرباط)- يرى الدكتور عبد المالك أشهبون في كتابه الجديد «تطريز الحكاية في المقامات» الصادر عن نادي تراث الإمارات، أن بعض الذين غامروا ودرسوا المقامة متأثرين بمقولة «الشعر ديوان العرب»، اكتفوا بمقاربته بوسائل مستعارة من مجال فنون البلاغة التقليدية عموماً، والشعر على وجه الخصوص، وهذا ما جعلهم يختزلون المقامة في مظهرها لا في مخبرها، في شكلها لا في مضمونها، في تجزيء مكوناتها لا اعتبارها صرحاً معمارياً متكاملاً.

وقد كان منطلق المؤلف في هذه المقاربة الجديدة، هو أننا حين نقرأ المقامات الهمذانية مثلًا، نشعر بتضافر المكونين النصيين وتكاملهما: المكون القصصي والمكون الأسلوبي، من هنا كان تمثلنا للمؤلفين المقاميين باعتبارهم قصاصين متمكنين في فن القص، بقدر درجة تمكنهم في مجال اللغة، وتوظيف المحسنات البديعية...

وعندما نحاول تغيير زاوية النظر إلى فن المقامة في أدبنا العربي، فإننا ننظر إليها من حيث البناء والدلالة والتلقي معاً، فأكيد أن هذه النظرة، التي تريد أن تكون مغايرة، توجد وراءها مرجعية نقدية متماسكة، ننهل خطوطها العريضة ومصطلحاتها من عالم السرديات أساساً، وفي اعتقادنا الشخصي، أن هذه المرجعية النقدية الجديدة، تؤدي إلى زحزحة المفاهيم القديمة التي تلقينا من خلالها هذا الفن الأدبي الراسخ في تاريخ أدبنا العربي، أما الغرض من تلك الرؤية المغايرة، فهو تغيير الصورة الثابتة التي تجمدت داخلها المقامات، من خلال تكريس ارتباط المقامة بالشروح اللغوية والبلاغية في غالب الأحيان.

ويرى الناقد أن كتابه هذا ليس الهدف من ورائه التقصّي المُستفيض في أصل المقامات، أو البحث في قضايا انتشارها شرقا وغرباً، أو مدى تأثيرها في الآداب الأجنبية، أو طبيعة امتدادها حتى عصرنا الحالي في شتى مناحي أدبنا العربي المعاصر، كل تلك المواضيع أصبحت برأيه «متجاوزة واستهلكت حبرا غزيرا»، إنما جوهر مسعاه ومقصده من تألف هذا الكتاب هو»فتح آفاق نقدية جديدة في مقاربة عوالم المقامة الرحبة، من خلال تغيير زاوية النظر إلى نصوصها التي يُفترض فيها أنها حمَّالَة بنيات وقيم فنية وجمالية منقطعة النظير».

فمن وجهة نظر المؤلف، فإن المقاميين «لم يقدموا على تأليف مقامتهم لتعليم الناشئة أساليب البلاغة، وفنون القول فحسب، وهو ما كان متداولاً على نطاق واسع من قبل، بل أبدعوا، موازاة مع ذلك وفي تواشج معه، فنًّا قصصيًّا مشوِّقاً وممتعاً لا يقل متعة وفائدة. من هنا، اهتدى الناقد إلى أن الغاية السردية وحدها، جديرة بأن يُفْرد لها بحث، بل بحوث مستقلة، وفي إطار هذه الغاية بالذات يندرج هذا الكتاب.

وجهات نظر ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا