• الخميس 10 شعبان 1439هـ - 26 أبريل 2018م

سياسيون لـ «الاتحاد»: مليارات الدوحة حولت ميادين الثورة إلى ساحة حرب أهلية

قطر تنفذ مخططاً لتقسيم ليبيا إلى دويلات متناحرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 18 نوفمبر 2017

أحمد مراد (القاهرة)

كشف مفكرون وسياسيون عن أبعاد الدور التآمري الذي لعبته قطر في أحداث الثورة الليبية، وقالوا: «إن النظام الحاكم في قطر أنفق مليارات الدولارات من أجل تخريب ليبيا». وأشاروا إلى أن جزءاً كبيراً جداً من المليارات القطرية ذهبت إلى التنظيمات والجماعات المسلحة، لتنفيذ مخطط مشبوه، يهدف إلى تقسيم ليبيا إلى دويلات متناحرة ومتصارعة.

وأوضح المفكر والسياسي الليبي إبراهيم الغويل أن الدور الذي لعبته قطر في ليبيا وبقية دول الربيع العربي، جزء من سيناريو، كان مصمماً للمنطقة العربية، يعمل على تفتيت الدول العربية عبر إثارة الفتن والفوضى بين شعوبها، مشيراً إلى أن قطر هي من عرضت نفسها على أميركا والغرب للقيام بهذا الدور، وقالت لهم: «لديكم بعض الأعمال في المنطقة تريدون القيام بها، وليس من المناسب أن تقوم بها إسرائيل، وأنتم تكلفون بها آخرين يقومون بها على استحياء، وإننا على استعداد لأن نقوم بكل ما تريدونه من دون استحياء».وتابع الغويل: «مخطط التخريب والتدمير الذي نجحت قطر في تنفيذه في ليبيا، كان مقرراً أن يتم تنفيذه في العديد من الدول العربية، وفي مقدمتها دول ما يسمى الربيع العربي، ولكنه فشل في مصر، بفضل صلابة وتماسك الجيش المصري، وللأسف نجح مخطط قطر التآمري في ليبيا وسوريا، وإلى حد كبير في اليمن، وفي الحقيقة أنه ليس بالأمر الغريب على قطر أن تلعب هذا الدور المشبوه، حيث إن دورها التآمري معروف وممتد منذ أكثر من 25 عاماً، وبالتحديد منذ أن تولى الحكم في قطر الأمير السابق حمد بن خليفة آل ثاني، والذي عرض على الغرب أن يلعب هذا الدور المشبوه بالمجان، وفي المقابل استضاف القاعدة الأميركية على أراضي بلاده لكي تحميه، ولابد أن يعلم العرب جميعاً أن قطر عرضت نفسها من دون حياء للقيام بالأدوار التي لا تستطيع إسرائيل أن تؤديها في الوطن العربي».

وأشار إلى أن ما فعلته الدوحة لإثارة الفتنة والاضطرابات في ليبيا كان من خلال قناة الجزيرة، والتي كانت قطر تستخدمها لهدم كل العلاقات الليبية العربية، وبالأخص العلاقات مع مصر، بالإضافة إلى استخدام قطر للإخوان والجماعات المتطرفة التي عاثت في الأراضي الليبية فساداً، ودعمتهم بالمال والسلاح، لتنفيذ مخطط التقسيم، وذلك بهدف الاستحواذ على حقول الغاز الطبيعي في ليبيا، ومن هنا يجب ألا نستغرب أي دور قطري في تفتيت الوطن العربي وإثارة الفتن، لأن حكام قطر نظموا علاقاتهم مع أميركا والغرب على هذا الأساس.

من جانبه، أشار بلال الدوي، مدير مركز الخليج لمكافحة الإرهاب، ومؤلف كتاب «قطر إسرائيل الصغرى ورأس الأفعى»، إلى أنه في 17 مايو 2013، خرجت تظاهرات في عدد من المدن الليبية تندد بالتدخل القطري السافر في الشؤون الداخلية للبلاد، حيث قام بعض متظاهري بنغازي بحرق دمية تشبه حمد بن خليفة، بعد ضربها بالحذاء، كما تم حرق العلم القطري في مدينة طبرق، وعلى أثر ذلك قام السفير القطري في ليبيا محمد بن ناصر بن جاسم بتوجيه تحذير شديد اللهجة للحكومة الانتقالية المؤقتة والمؤتمر الوطني العام، واصفاً إياهم، الحكومة والمؤتمر، بأنهما «ناكرا الجميل». كما قال محمد بن ناصر: «مثل هذه التصرفات والأفعال ستزعج الأسرة الحاكمة في قطر، وسينعكس ذلك على العلاقات بين البلدين، ولابد أن يتذكر قادة ليبيا أنه لولا الشيخ حمد بن خليفة لما انتصرت الثورة في ليبيا».

وأشار الدوي إلى أن تحذيرات محمد بن ناصر عكست الدور القطري فيما حدث في ليبيا، موضحاً أن المؤامرات التي نفذتها قطر في ليبيا كثيرة ومتعددة، بداية من إيواء علي الصلابي القيادي البارز في جماعة الإخوان الإرهابية، واستخدام المنتمين لتنظيم القاعدة لتحقيق أغراضها في السيطرة والهيمنة على ليبيا، ومنهم عبد الحكيم بلحاج وسفيان بن قمو، وهما من المنتمين للقاعدة، والعمل على مساندتهما بالباطل في مسرحية هزلية للتحكم في المشهد الليبي، ودفعهما للأمام لقيادة الليبيين بعد سقوط نظام القذافي، وتم ذلك بمساعدة «ديبورا كاي جونز» السفيرة الأميركية في ليبيا، وأحمد ياكيجي السفير التركي في ليبيا، وبالطبع السفير القطري.وأضاف الدوي: «بداية المؤامرة القطرية ضد ليبيا كانت حينما تمت الاستعانة بعبد الحكيم بلحاج التكفيري القاعدي، والذي اعترف بأنه تقابل مع 6 أجهزة مخابرات عالمية، منها الأميركية والبريطانية والإسبانية والفرنسية، أثناء وجوده في سجون القذافي، وهو شقيق أبو يحيى الليبي الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، و»بلحاج» أحد القيادات النشطة في الجماعة الليبية المقاتلة، وهي جماعة مسلحة ذات فكر تكفيري مستمد من سيد قطب، تنادي بإسقاط الأنظمة التي تعتبرها كافرة بالسلاح، وتعتبر المجتمعات العربية كافرة». وأشار إلى أن عبد الحكيم بلحاج أصبح اسماً يهز الساحة الليبية، ودخل للواقع الليبي من أقوى أبواب الشرعية الثورية، وهو في الحقيقة صنيعة قطر، وهو نفسه الرجل الذي يشار له بالبنان عندما يتعلق الأمر بتنظيم القاعدة، وهو الآن يمتلك شركة طيران، ويوصف بأنه رجل المعادلة القطرية في ليبيا، ويعتبر المقاول الأبرز الذي قام بتجنيد 1000 ليبي على الأقل ضمن القوات المعارضة لنظام بشار الأسد. وتابع: «لم يعد خافياً على أحد أن قطر هي التي ضغطت على كل من ليبيا وتونس لتعيين كل من محمود شمام مسؤولاً عن الإعلام الخارجي للمجلس الانتقالي الليبي، ورفيق عبد السلام وزيراً للخارجية في حكومة النهضة بتونس، ومحمود شمام هو عضو بمجلس إدارة قناة الجزيرة، أما رفيق عبد السلام فهو رئيس قسم الدراسات بمركز قناة الجزيرة البحثي.

وقال: أمير قطر أخذ على عاتقه إنجاح مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي دعت له كوندليزا رايس سنة 2005، ولم يعتمد في مهمته على الأساليب العسكرية التي استعملتها الولايات المتحدة وإسرائيل واللتان أثبتتا فشلهما في كل من لبنان والعراق، بل اعتمد على تدمير البنى الأمنية والاجتماعية لدول عربية محددة، وذلك لتيسير بناء الشرق الأوسط الجديد، والذي يتلخص مضمونه على تأسيس كنتونات ضعيفة طائفية وعرقية تكون بديلاً للدول العربية، وإفشال الدول العربية، وجعلها مطمعاً للتنظيمات الإرهابية، وتقسيمها إلى دويلات صغيرة ومتصارعة.