• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

قسوة الرحيل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 20 يوليو 2015

قد تجبرنا الدنيا على الابتعاد والرحيل، ولكن هذا لن ينسينا أشخاصا عرفناهم وتعلّقنا بهم، وأماكن محفورة بداخلنا، فقلوبنا لاتزال معلّقة بمن نحب ونعشق فتبقى الذكريات مرسومة نتذكرها مع كل هبة نسيم تذكرنا بالماضي.

نكره مراسم الوداع، الذين نحبهم لا نودعهم، لأننا في الحقيقة لا نفارقهم، لقد خُلق الوداع للغرباء وليس للأحبة، ففي كل لحظة نلعن الوداع ألف مرة وننهال عليه باللوم والعتب، لأنه يحول دون بقائنا مع من نحب ومن نصادق، ولكن هل فكرنا يوماً بإلقاء اللوم على اللقاء، في دواخلنا بقايا راحلين وقلب ينادي الغائبين، لطفاً بنا فقد أرهقني الحنين.

لحظات الوداع لحظات شبيهة بالصدق، كثيفة الفضول، بالغة التوتر، تختزل فيها التفاصيل التافهة وتتعامل مع الجواهر، تتألق البصيرة وتتوهج الروح، وأسوأ الراحلين إنسان يرحل عنك، ولم يرحل منك، ساعتنا في الحب لها أجنحة ولها في الفراق مخالب وكم يمضي الفراق بلا لقاء ولكن لا لقاء بلا فراق.

إذا جلست يوماً وحيداً تحاول أن تجمع حولك ظلال أيام جميلة عشتها مع من تحب، أترك بعيداً كل مشاعر الألم والوحشية التي فرقت بينكما حاول أن تجمع في دفاتر أوراقك كل الكلمات الجميلة التي سمعتها ممن تحب، وكل الكلمات الصادقة التي قلتها لمن تحب، فقمة العذاب أنك تشتاق لشخص وأنت تحاول أن تنساه.

وإذا فرقت الأيام بين المحبين فلا تتذكر لمن كنت تحب غير كل إحساس صادق ولا تتحدث عنه إلا بكل ما هو رائع ونبيل فقد أعطاك قلباً.. وأعطيته عمراً وليس هناك أغلى من القلب والعمر في حياة الإنسان، فأصعب شعور بالدنيا عندما نحب بشكل كبير ونطرد من قلب من نحب دون سابق إنذار.

ما أصعب أن تبكي بلا دموع، وما أصعب أن تذهب بلا رجوع، وما أصعب أن تشعر بضيق، وكأن المكان من حولك يضيق. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا