• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

ثمّنوا اختيارها ضيف شرف «الدار البيضاء للكتاب»

مثقفون مغاربة: الإمارات تقوم بدور طليعي ورائد ثقافياً وتستثمر في رأس المال الرمزي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 19 فبراير 2016

محمد نجيم (الرباط)

ثمن مثقفون ومبدعون مغاربة اختيار الإمارات ضيف شرف المعرض الدولي للكتاب الذي يقام حالياً في الدار البيضاء، وأكدوا أهمية المشاركة الإماراتية باعتبارها فرصة رائعة تتيح للقارئ المغربي أن يطلع على المشهد الثقافي الإماراتي وما يجري فيه على الصعيد الإبداعي. وأعربوا عن تقديرهم لتنوع المشاركة الإماراتية وحرصها على تقديم الفعالية الثقافية إلى جانب عرض الكتب، فضلاً عن مبادراتها المختلفة لدعم الكاتب والناشر والكتاب.. وبالتالي القارئ والقراءة.

ومن بين الأسماء الأدبية والأكاديمية التي التقتها «الاتحاد» الشاعرة الدكتورة زهور كرام التي قالت إن حضور الإمارات العربية المتحدة كضيف شرف الدورة الحالية لمعرض الدار البيضاء، الذي راكم تجربة طويلة جعلت منه أحد المعارض الكبرى والمُحترمة في العالم العربي وأوروبا، سيُعزز علاقات الحوار الممكنة بين ثقافتين تلتقيان في مُشترك عربي يحمل نفس الأسئلة والهموم، وتختلفان في خصوصيات سياقية، تُعطي للأسئلة المُشتركة إمكانيات مُتعددة من الصياغة، وتنتج تصورات مُتنوعة من شأنها دعم مبدأ الحوار بين الثقافتين، والمنتجين لها. كما سيشكل هذا الحضور فرصة لإعادة صياغة رؤية جديدة حول الإنتاج الأدبي والثقافي الإماراتي.

وأضافت زهور كرام، التي تمتلك تواصلاً دائماً مع المشهد الثقافي في الدولة من خلال اهتمامها الواسع بالمنتوج الروائي الإماراتي، خاصة النسائي منه، «الإصغاء إلى الأصوات الإماراتية المبدعة والتفاعل معها هي لحظة ثقافية تسمح للقارئ المغربي بالتواصل، بشكل مباشر، مع الإبداع الإماراتي بمختلف تجلياته، والتعرف عليه، وعلى خطابه وأسئلته، وكذا القضايا التي يطرحها، وينشغل بها، والطريقة التي يتدبر بها هذه القضايا».

وقالت «دولة الإمارات العربية المتحدة أصبحت تشكل في الزمن العربي الراهن منطقة جذب ثقافي، من خلال استثمارها في الرأسمال الرمزي، والدفاع عنه عبر تشجيع الكتابة والأدب، وتحفيز المنتجين لهما من خلال صيغ متعددة، منها المؤسسات الثقافية المنظمة للملتقيات والمؤتمرات، والتي تسعى لإشراك كتاب عرب، وجعلهم يلتقون حول قضايا ثقافية وإبداعية، ثم صيغة الجوائز التي باتت تجعل من الإمارات أفقا مُنتظرا لدى العديد من الكتاب والمبدعين، إضافة إلى المجلات التي تعددت، فانفتحت صفحاتها على التجارب المغربية والعربية، دون أن ننسى الحركة الثقافية والإبداعية التي تسعى الإمارات إلى تفعيلها داخل البلدان العربية، خاصة ملتقيات الشعر، ودعم الشعراء الشباب في بلدانهم، لذلك فإن استضافة الإمارات العربية وأصواتها المبدعة، هذا الحضور سيحمل معه كل هذه الرهانات والخيارات الثقافية، التي يمكن تطوير التفكير فيها من خلال تفاعل القراء وزوار المعرض معها».

وقالت الشاعرة المغربية فاطمة الزهراء بنيس إن هذا الاختيار هو امتداد للمُشترك المتعدد الأوجه، الذي يربط المغرب بالإمارات العربية وتعزيز للتطور المتواصل في العلاقة بين البلدين الشقيقين في جميع المجالات من جهة، ومن جهة ثانية هو اعتراف جميل من المغرب الثقافي بما قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة من مشاريع ثقافية ضخمة، اتسمت بالتنوع وتقديم صورة مُشرقة عن التراث العربي، ودعم المبادرات الخلاقة. وهذه المشاريع كان لها أثر إيجابي واضح على الساحة الأدبية بوطننا العربي. وأضافت: لقد لعبت الإمارات العربية المتحدة دورا تاريخيا، لا يمكن تجاهله، في غزارة المنتوج الثقافي العربي من خلال إصدار مجلات أدبية وثقافية ذات جودة عالية، وأيضا تحفيز الأقلام العربية وتشجيعها والمضي بها بعيدا من خلال الجوائز التي تمنحها سنويا للمبدعين الشباب في الشعر والقصة والرواية. كل هذا الحراك الثقافي المُتميّز جعل الإمارات في مقدمة الدول العربية التي تراهن على الثقافة كأفق إنساني قادر على تحديث آليات المجتمع العربي وحمايته من التيارات الإرهابية والانحرافات الضالة التي صارت تُهدد وجودنا الحضاريّ.

ويرى الدكتور سعيد الناجي أن استضافة دولة الإمارات العربية المتحدة في الدورة 22 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالمملكة المغربية هو مؤشر قوي على الأهمية التي يحتلها الإنتاج الثقافي في دولة الإمارات، ولطبيعة العلاقات المتميزة بين البلدين، مضيفا أن خصوصية النظام السياسي في الإمارات الذي يحافظ لكل إمارة على نظامها واستقلاليتها في إطار اتحاد فيدرالي سمح بتبلور طبيعة كل إمارة على الصعيد الثقافي والحضاري، وهكذا برزت أبوظبي بمشروعاتها الثقافية النوعية في ما يخص الفن التشكيلي والمتاحف العالمية وبرامج الشعر، فيما برزت الشارقة كعاصمة للمسرح العربي من خلال ما تنظمه من فعاليات كثيرة لترسيخ المسرح في البلدان العربية، فيما تميزت إمارة الفجيرة بالتركيز على المونودراما وعدد من فنون الأداء، واهتمت إمارة دبي بمسرح الشباب، وبالفنون الاستعراضية، وكل هذه التنويعات تجمع بين العروض الفنية والمسرحية المقدمة، وبين نشر الكتاب المسرحي، وبين عقد الندوات الفكرية المتخصصة التي تشكل واجهة للتفكير المسرحي العربي الراهن والمتطور. لهذا أعتقد أن التواصل بين الثقافة الإماراتية وبين الثقافة المغربية وهما تقعان على طرفي العالم العربي الشاسع لهو أمر محمود يعمق التواصل الثقافي في عالم عربي يعاني من كثير من المشاكل والأزمات.

وقال الناقد والكاتب المغربي الدكتور إبراهيم الحجري الذي التقيناه في الجناح الإماراتي «أعتقد شخصيا أن الإمارات العربية المتحدة تقوم بدور طلائعي في خدمة المشهد الثقافي العربي سواء من حيث التشجيع على نشر وترويج الإبداعات العربية في جميع التخصصات أو رفد المشهد الإعلامي العربي بالعديد من المنابر المحترمة التي تقدر الكاتب العربي وتحفظ له كرامته، وتسهر على تقديم الجديد والأجود للقارئ العربي من المحيط إلى الخليج، أو من حيث تشجيع الابتكار والإبداع في شتى المجالات الإبداعية والبحثية والمعرفية والعلمية، من خلال تخصيص جوائز للأعمال المتميزة وتكريم الأعلام الذين قدموا خدمات جليلة في تخصصاتهم، ناهيك عن كون هذا البلد العربي الذي يعرف إشراقة طيبة في كل المجالات يحفل بأسماء وازمنة تقدم في كل التخصصات ابتكارات متميزة وأعمالا أدبية وبحثية مشهودا لها بالتميز، ويجدر بالقارئ العربي التعرف عليها والإنصات إليها ومعرفة أسئلتها المختلفة التي تنبع من سياق المكان واللحظة التاريخية، والتعرف عن كثب، على دور النشر المتواجدة هناك، وكيفية اشتغالها اشتغالا احترافيا. لهذه الأسباب كلها، أقول إن اختيار وزارة الثقافة المغربية الإمارات العربية المتحدة ضيف شرف، هو اختيار موفق ووجيه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا