• الأربعاء 05 ذي القعدة 1439هـ - 18 يوليو 2018م

خبز وورد

قوة ناعمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 18 نوفمبر 2017

مريم جمعة الفرج Maryam.Juma@alIttihad.ae

لا يوجد بيننا من لم يسمع بالانتشار الواسع لمفردة «الفاشينستا»، واحدة من المفردات الكثيرة التي دخلت قاموس لغاتنا اليومية، إن كان عندنا أو عند غيرنا، لكن مربط الفرس ربما كان في أنها أصبحت الأكثر تأثيرا لو تعلق الأمر بـ«الفاشينستا» المرأة أو «الفاشينستا» الرجل أصحاب الإطلالة التاريخية الساحرة التي قلبت المفاهيم. أناس مثلنا، فقط يتفوقون علينا في الجاذبية، يسحرنا هؤلاء بخفة اليد واللسان والعيون والملبس، فنتحول بسرعة فائقة لا إلى أسلوب حياة مختلف موجه عن بعد فحسب، بل إلى حيث يلقي الضوء على أبعاد خطيرة، أحدها البعد المتعلق بحياتنا نحن النساء، ومن حياتنا إلى تفكيرنا. ومنذ ظهورها ربما في منتصف التسعينيات و«موضة» الفاشينستا التي نعيش على وقع تطوراتها اليومية السريعة بشكل أو آخر، ربما كانت شاهداً على أن الموضة تأخذنا إلى هناك... تسأل إحداهن على سبيل المثال: أليست ظاهرة «الفاشنيستا» هذه قوة ناعمة؟ رغم أنك لا تعرفين الإجابة لكن تصيبك قشعريرة، لأن ما لدى هذه القوة الناعمة من تأثير يبدو رهيبا، أو ربما كان السؤال يتضمن شيئا كالاتهام.

صحيح، من يقول إن موضة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات وحتى أوائل التسعينيات لم يكن لها هذا التأثير علينا من مظهرنا إلى تفكيرنا؟ لكن جزءاً منه كان واضحاً وكانت تسيطر عليه أشياء مثل حركات تحرير المرأة، وحركات المطالبة بحقوق المرأة، والمطالبة بالمساواة بين المرأة والرجل، والمطالبة بتمكين المرأة، حركات كانت «راديكالية» بالفعل في حينها وكانت ذات علاقة بكل شيء من الاجتماعي إلى الاقتصادي إلى السياسي، وكانت تحمل معها ذلك البعد الذي يعني ويشير إلى أشكال وأنماط جديدة من الحياة حتى على المستوى الشخصي، صحيح.

الحسد هنا غير وارد ولا المقارنة التقليدية بين زمان وزمان، لكن بعدما تأملت تعبير القوة الناعمة لم أجد إلا أن موضة «الفاشينستا» لاقوة فيها، هي فقط ناعمة «زيادة»، إذ ليس بالأموال الطائلة كتلك التي تحصل عليها «الفاشينستا» تخلص المرأة نفسها وتستمتع، وليس صحيحاً ما يتصوره البعض عن هذه القوة من أنها تخلق ثقافة جديدة، خاصة بالنسبة للمرأة في مجتمعاتنا. والواقع أن ثمة شيئاً غريباً يلاحظه الإنسان على هذه الثقافة هو أنها في جوهرها ثقافة رومانسية قائمة على تقديس الظاهر وترويض الذات، بينما الثقافة الحقيقية تتعلق بأشياء فوق رومانسية إذ ليس من المهم أن تكوني جميلة وأنيقة كعارضات الأزياء وامرأة عاملة عندما يكون من شروط حياة الإنسان أن يقف بقوة تفكيره على أرضية صلبة قادرة على تحدي الأساليب الملتوية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا