• الاثنين 03 جمادى الآخرة 1439هـ - 19 فبراير 2018م

تشعله الانتظارات المتصاعدة والمطالبة بحكومات شفافة

وقود الاحتجاجات... إخفاقات الديمقراطية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 21 يوليو 2013

بانكاج ميشرا

كاتب ومفكر هندي

لا شك أن المؤرخين سينظرون بذهول للانتشار الواسع للاحتجاجات حول العالم، فبدراستهم للمرحلة الحالية سيكونون أكثر قدرة منا على رؤية الصورة الشاملة التي تتجاوز الاستفزازات الخاصة التي أشعلت الحركات الاحتجاجية، سواء في البرازيل بسبب ارتفاع رسوم النقل، أو تركيا لإزالة حديقة وسط إسطنبول.

وللوهلة الأولى لا يبدو هناك ما يجمع بين الاحتجاج على سلطوية أردوجان في تركيا وبين المظاهرات الهندية، حيث يطالب نشطاء على شاكلة غاندي بـ«نضال ثان من أجل الحرية»، أو ما يجري في ميدان التحرير بمصر وما يطلق عليه «الثورة الثانية» ضد حكومة مرسي. وبالطبع لا تبدو ثمة أي صلة بين الأتراك وعشرات الآلاف من الإسرائيليين الذين نزلوا إلى الشوارع رافعين شعار «العدالة الاجتماعية»، ولا هؤلاء الذين خرجوا في مظاهرات حاشدة في اليابان بعد كارثة «فوكوشيما»، وهي الأكبر من نوعها منذ الستينيات، احتجاجاً على حكومة فاقدة للكفاءة والشفافية.

لكن المظالم المحلية والاختلافات الموجودة في السياق السوسيواقتصادي للمجتمعات، لا ينبغي أن يمنعنا من البحث عن الأنساق الشاملة والأنماط العامة، فرغم الفوارق بين المحتجين في اليونان وإسبانيا، والذين يعيشون في بلدان تتجه حثيثاً نحو مزيد من الإفقار، وبين نظرائهم في الهند وإسرائيل وتركيا، والذين تسجل بلدانهم أرقام نمو اقتصادي مرتفعة... لا يمكن إغفال تضافر الاحتجاجات وتزامنها، كما توضح الكتابات المتناسلة حول الموضوع والتي تتوزع في تفسيراتها بين مجلة «ذي إكونومست» وما كتبه فرانسيس فوكوياما في «وول ستريت جورنال»، والمتوافقة جلها تقريباً على أن موجة الاحتجاجات التي تشهدها بعض بلدان العالم تحركها الانتظارات المتصاعدة للطبقة الوسطى ومطالبتها بحكومات نظيفة وشفافة.

وبموجب هذا الرأي الذي يعتبر في جوهره تنويعاً لنظرية التحديث التي راجت في الستينيات، تبدو الليبرالية الديمقراطية والرأسمالية وجهين لعملة واحدة. والحال أن مثل هذه النظرة التفاؤلية التي تصنف الاحتجاجات في خانة الديمقراطية الليبرالية، بل وتصب في مصلحتها، تثير سؤالاً مهماً حول مفهوم الديمقراطية المقصود هنا، والذي تخدمه الاحتجاجات. فالأنظمة السياسية المعتمدة على التعددية الحزبية وتنظيم انتخابات دورية، فشلت في تهدئة ملايين الهائجين في الشوارع والتخفيف من حدة الاضطرابات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا