• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الاتفاق النووي يقسم القيادة الإيرانية بين متمسك بالعداء وداع للانفتاح

خامنئي يهاجم أميركا وروحاني يطمئن دول الجوار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 19 يوليو 2015

طهران (وكالات) تباينت المواقف الإيرانية في أعقاب الاتفاق النووي بين متمسك بالاستراتيجية الإيرانية التصادمية والعدائية ومتمسك باصلاح ذات البين مع دول الجوار والعالم . فقد أعلن المرشد الأعلى علي خامنئي أمس أن الاتفاق النووي مع القوى العظمى لن يغير سياسة إيران في مواجهة «الحكومة الأميركية المتغطرسة» ولا سياسة إيران لدعم «أصدقائها» في المنطقة. فيما قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إنه تحدث هاتفياً مع أمير قطر أمس، وعبر عن اعتقاده بأن الاتفاق سيحسّن العلاقات مع دول الجوار، وكتب روحاني على حسابه الرسمي على تويتر: «لا شك أن الاتفاق سيؤدي إلى علاقات أوثق مع دول الجوار وخاصة قطر». وأكد خامنئي: «سياستنا لن تتغير في مواجهة الحكومة الأميركية المتغطرسة»، وذلك في كلمة ألقاها بمناسبة عيد الفطر في ساحة الإمام الخميني في وسط طهران وبثها التلفزيون الحكومي مباشرة، وتخللتها هتافات تقليدية: «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل». وشدد خامنئي أيضاً على «أن سياسات الولايات المتحدة في المنطقة متعارضة بنسبة 180% مع مواقف إيران»، وأضاف «كررنا مرات عديدة، أننا لا نجري أي حوار مع الولايات المتحدة حول المسائل الدولية والإقليمية أو الثنائية. لقد تفاوضنا في بعض الأحيان، كما في الموضوع النووي، مع الولايات المتحدة على أساس مصالحنا». وقد أبرمت إيران ودول مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين وألمانيا) في 14 يوليو اتفاقاً تاريخياً حول الملف النووي الإيراني بعد أكثر من 22 شهراً من المفاوضات الماراثونية المكثفة، ويفترض أن يصادق الكونجرس الأميركي ومجلس الشورى الإيراني على الوثيقة. ويهدف الاتفاق إلى تمهيد الطريق أمام تعاون أكبر مع طهران في أماكن أخرى وخاصة في الحرب ضد تنظيم «داعش» في العراق وسوريا. وأجرت طهران وواشنطن محادثات غير رسمية في 2001 عندما اجتاحت الولايات المتحدة أفغانستان لإطاحة طالبان بعد هجمات 11 سبتمبر. ولم يستبعد خامئني إمكانية التعاون ضد تنظيم «داعش»، مشيراً إلى إمكانية «ظروف استثنائية» تبرر المحادثات، مثل الملف النووي، لكنه شدد أنه لن يكون هناك انفراج أوسع. وقال خامنئي (76 عاماً) صاحب الكلمة الفصل في كل شؤون الدولة «لم نقم بأي محادثات أخرى مع الولايات المتحدة حول مسائل إقليمية وثنائية» ، مشدداً على أن الاتفاق النووي لن يغير سياسية إيران الإقليمية. وقال «إن إيران لن تتخلى عن دعم أصدقائها في المنطقة، والشعبين المضطهدين في فلسطين واليمن، والشعبين والحكومتين في سوريا والعراق، والشعب المضطهد في البحرين، والمقاتلين الأبرار في المقاومة في لبنان وفلسطين». في المقابل قال إن الولايات المتحدة دعمت «الفظائع» الإسرائيلية في قطاع غزة العام الماضي. وتدعم إيران حكومتي العراق وسوريا عبر إرسال مستشارين عسكريين إلى الميدان في المواجهات مع «داعش» والمعارضة السورية، بعد أن سيطر هؤلاء على مساحات شاسعة في البلدين المتجاورين، كما أنها تدعم المتمردين الحوثيين الشيعة في اليمن الذين تقاتلهم السعودية، والمعارضة البحرينية، وحزب الله اللبناني وفصائل متشددة فلسطينية. وأمس الأول حذر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إيران من أي محاولة لاستخدام المال الناتج من رفع العقوبات الاقتصادية لتمويل «مغامرات في المنطقة». ومن المقرر أن يزور وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر السعودية وإسرائيل الأسبوع المقبل. ويسمح الاتفاق في غضون بضعة أشهر، برفع العقوبات الأميركية والأوروبية والدولية التي أنهكت الاقتصاد الإيراني. بالمقابل تعهدت إيران بتحجيم برنامجها النووي لعشر سنوات على الأقل لتهدئة المخاوف الغربية من أن أنها تسعى لتطوير سلاح ذري. وشدد الرجل الأول في إيران وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات المسلحة، على تصميم بلاده على صون قدراتها العسكرية. وأضاف: «فيما يتعلق بالحفاظ على القدرات العسكرية والدفاعية، بخاصة في مناخ التهديد الذي خلقه الأعداء، لن تقبل إيران مطلقاً مطالب الأعداء المفرطة». وتنفي إيران باستمرار السعي لحيازة السلاح النووي وتصر على أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية في مجال الطاقة والطب فقط، وكرر خامنئي هذا الموقف أمس الأول مشيراً إلى فتوى أصدرها ضد أي مسعى لحيازة القنبلة. وقال إنه بحسب «القرآن والشريعة، نعتبر أن إنتاج السلاح النووي وامتلاكه واستخدامه حرام، وهذا لا علاقة له بالمفاوضات». وفي الأيام التي تلت التوقيع على الاتفاق الثلاثاء الماضي، سعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى طمأنة الدول الخليجية بشأن أمنها. وكانت إسرائيل أكبر المعارضين للاتفاق مع إيران وسعى رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو إلى حشد تأييد أعضاء الكونجرس الأميركي لعدم إقرار الاتفاق. وتعد إسرائيل القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط وإن لم تفصح أبداً عن حيازتها للقنبلة الذرية. ورد الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس على المنتقدين، وقال إننا من دون الاتفاق «نواجه خطر اندلاع حرب جديدة في المنطقة الأكثر حساسية في العالم»، مشدداً على القيود التي يفرضها الاتفاق على القدرات النووية لإيران. وتابع: «الاتفاق يبعد إيران أكثر عن تصنيع قنبلة كما هناك حظر دائم ضد حيازة إيران لسلاح نووي.. سنفرض رقابة متواصلة على مدار الـ24 ساعة والأسبوع للمنشآت النووية الإيرانية الرئيسية». كما أثنى خامنئي على الرئيس حسن روحاني والمفاوضين الإيرانيين، وقال إن اعضاء الفريق الذين ترأسهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف «عملوا بشكل مضنٍ». وأضاف: «سواء حصل النص الذي أعدوه على مصادقة أم لا، فإنهم يستحقون المكافأة»، مكرراً أن الاتفاق مع القوى الكبرى لم يصبح قانوناً بعد ويتعين دراسته بدقة وإقراره في مجلس الشورى. وبموجب قانون تم تمريره الشهر الماضي، يتعين على البرلمان الإيراني الموافقة على الاتفاق النووي لكن مسألة القرار بشأن تطبيق الغرب لجانبهم من الاتفاق تبقى بيد المجلس الأعلى للأمن القومي وليس للمشرعين أنفسهم. وتطرق خامنئي إلى هذه المسألة في وقت لاحق أمس في لقاء مع سفراء دول إسلامية. وقال: «إيران لا تثق بالولايات المتحدة لأن الساسة الأميركيين ليسوا مخلصين وعادلين(بحسب ما نقلته وكالة إيسنا للأنباء). بدوره قال الجنرال محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري الإيراني إن قوة النخبة لديها «مخاوف» بشأن بنود قرار في مجلس الأمن الدولي متعلق بالاتفاق النووي، وإضافة إلى رفع العقوبات الدولية، يمكن أن يكون للقرار تداعيات على برنامج إيران للصواريخ البالستية.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا