• الاثنين 11 شوال 1439هـ - 25 يونيو 2018م

قتيلان بهجوم على مخيم «الحوثيين» في صنعاء وصالح يدعو لمصالحة تستثني «القاعدة»

الأمم المتحدة قلقة من اختطاف موظفيها باليمن

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 20 يوليو 2013

عقيل الحـلالي

حثت الأمم المتحدة، أمس الجمعة، جميع موظفيها العاملين في اليمن على أخذ الحيطة والحذر خشية تعرضهم للخطف والابتزاز في ظل الاضطرابات الأمنية والسياسية التي يعاني منها هذا البلد منذ إطاحة الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، العام الماضي. وأصدرت منظمة الأمم المتحدة تحذيرا لجميع موظفيها في اليمن من التنقل في العاصمة صنعاء ومدن يمنية أخرى خوفاً من تعرضهم للاختطاف على أيدى مسلحين. وما يزال مصير أربعة أجانب مخطوفين في اليمن منذ أسابيع مجهولا بسبب عجز السلطات الأمنية عن التوصل إلى خاطفيهم، فيما يرفض تنظيم القاعدة الإفراج عن دبلوماسي سعودي يحتجزه منذ اختطافه في ظروف غامضة أواخر مارس 2012.

وقال مصدر مسؤول في مكتب الأمن الخاص التابع للأمم المتحدة في اليمن، إنه تم التعميم على جميع الموظفين الأجانب العاملين في المنظمات الدولية التابعة للمنظمة في اليمن بعدم التنقل في العاصمة صنعاء والمدن اليمنية الأخرى دون حراسة، حسبما أفادت وسائل إعلام يمنية متعددة.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته كونه غير مخول بالحديث للإعلام، أن التعميم “طالب الموظفين بالإبلاغ عن تحركاتهم ووجهتهم بشكل دائم وحمل أجهزتهم النقالة للبقاء على تواصل دائم مع الجهات التي يعملون لديها، وكذلك الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة تحدث بالقرب منهم”.

ويأتي تحذير الأمم المتحدة غداة تحذيرات مماثلة أطلقتها الخارجية الأميركية لمواطنيها بعدم السفر إلى اليمن “بسبب الأنشطة الإرهابية والاضطرابات المدنية” المستمرة منذ يناير 2011، عندما اندلعت انتفاضة شعبية ضد الرئيس السابق الذي اضطر للتنحي وفق خطة قدمتها دول الخليج العربية. وخلافا لنظرائه من الزعماء العرب الذين أطاحتهم ثورات شعبية العام قبل الماضي، ما يزال صالح صاحب نفوذ سياسي وقبلي في بلاده، حيث يتزعم حزب “المؤتمر الشعبي العام”، الشريك الرئيسي في عملية انتقال السلطة التي دخلت حيز التنفيذ أواخر نوفمبر 2011 وتنتهي في فبراير المقبل.

واحتفل صالح، الخميس، في صنعاء مع عشرات الصحفيين المواليين له، بالذكرى السنوية لتوليه رئاسة البلاد في 17 يوليو 1978. ودعا صالح بعض خصومه الذين انشقوا عنه إبان انتفاضة 2011 إلى اعتزال العمل السياسي، والاكتفاء بما نهبوه من ثروات طيلة سنوات حكمه التي ناهزت 34 عاما. وحث الرئيس السابق اليمنيين على التصالح، لكنه رفض بحزم التصالح مع تنظيم القاعدة “ومن يدعم تنظيم القاعدة”، ربما في إشارة إلى حزب “الإصلاح” الإسلامي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، التي يتهمها معارضوها بتغذية الفكر المتطرف في البلاد.

ومنذ أيام، يخوض حزب “الإصلاح” معارك إعلامية مع جماعة الحوثي المسلحة في الشمال، التي دعمت بقوة الانتفاضة ضد صالح. وقال حزب الإصلاح، عبر موقعه الإلكتروني، ليل الخميس الجمعة، إن “عصابات الحوثي المسلحة” أقدمت على قتل مواطن وجرح آخر في بلدة “مجز” بمحافظة صعدة (شمال) المعقل الرئيس للجماعة المذهبية المتمردة على الحكومة المركزية في صنعاء منذ 2004. كما اتهم الإصلاح مليشيات جماعة الحوثي بممارسة انتهاكات ضد أهالي محافظة صعدة، بعضهم من “شباب الثورة” التي أطاحت صالح، لكنها منحت “الحوثيين” نفوذاً إعلامياً وسياسياً كبيراً بعد أن كانوا مضطهدين إبان حكم الرئيس السابق.

ويوم الخميس، كشفت صحيفة “الأولى” اليمنية الأهلية عن مفاوضات لإشراك جماعة الحوثي في الحكومة الانتقالية، المشكلة منذ ديسمبر 2011 مناصفة بين حزب صالح وحلفائه وتكتل “اللقاء المشترك” وشركائه. ونقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بالسياسية أن الرئيس الانتقالي، عبدربه منصور هادي، يعتزم إجراء تعديل في الحكومة الانتقالية “بحيث يتم إشراك “أنصار الله” (الحوثيين) في قوامها”. ورجحت المصادر السابقة أن يتم منح “الحوثيين”، الذين طالبوا مؤخرا بتشكيل حكومة إنقاذ وطني، حقيبتين وزاريتين.

وما يزال العشرات من أنصار جماعة الحوثي، وشباب مستقلون، يعتصمون في المخيم الاحتجاجي الشبابي بالعاصمة صنعاء بالرغم من انسحاب أتباع أحزاب “اللقاء المشترك” من المخيم قبل شهور. وقتل اثنان من المعتصمين في هذا المخيم وأصيب أربعة آخرون، مساء الخميس، عندما هاجم مسلحان، كانا على متن دراجة نارية، المخيم المقام منذ فبراير 2011. وفيما تمكن المسلحان من الفرار، اتهم معتصمون تنظيم القاعدة بالوقوف وراء الهجوم، الذي يعتبر الأول من نوعه، ويأتي بعد أيام على اشتباكات مسلحة بين “حوثيين” و”سلفيين” داخل عدد من مساجد العاصمة بسبب نزاعهما على إقامة صلاة التراويح. ودان حزب “المؤتمر الشعبي”، الذي يرأسه صالح، ما وصفه بـ”الاعتداء” على المخيم الشبابي، معبرا عن رفضه كافة أعمال العنف التي تستهدف “المواطنين”. وقال الحزب، في بيان، نشر على موقعه الإلكتروني، إن “تلك الأعمال مرفوضة ومدانة وغير مقبولة”، محملا الحكومة الانتقالية، ووزارة الداخلية، “مسؤولية إزهاق الأرواح البريئة، والدماء التي تسفك نتيجة استمرار الانفلات الأمني في مختلف محافظات اليمن”، حسب قوله.