• الثلاثاء 08 شعبان 1439هـ - 24 أبريل 2018م

«ماما مريم» و«ماما لطيفة».. وذكراهما العطرة في الإمارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 17 نوفمبر 2017

بقلم: د.عبدالله المدني - (أكاديمي وكاتب بحريني)

لم تعرف دولة الإمارات الخدمات الصحية والطبية الحديثة بالأشكال العصرية المتعارف عليها حالياً حتى مطلع الستينيات، إذ كان معظم إمارات الساحل المصالح «مثلما كانت تعرف زمن الحماية البريطانية» يخلو من العيادات والمستشفيات القادرة على علاج المرضى والمصابين بسرعة واحترافية. ولهذا السبب فقد الكثيرون أرواحهم لأن الطرق البدائية في العلاج كالتداوي بالرقية والأعشاب الشعبية لم تكن مجدية.

في حادثة تكشف عن المآسي التي كانت تقع في الإمارات بسبب عدم توافر الخدمات الصحية، يروي الوجيه محمد عبدالجليل الفهيم في كتابه الموسوم «من الأسمال إلى الثراء»، والذي وضعه لسرد سيرته وسيرة أسرته المقربة من المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كيف أن أخاه الأصغر البالغ من العمر ست سنوات كان يلعب صبيحة أحد الأيام مع أخته ذات السنوات الثلاث في حديقة المنزل فعثر على علبة كبريت غير مستعملة وبدأ بإشعال عيدان الثقاب ورميها فسقط أحدها على ملابس أخته فأصيبت الأخيرة بحروق خطيرة. ولم تكن هناك عيادات أو مستشفيات لعلاجها إلا في الشارقة. ويضيف أن «خبر مصابنا وعجزنا عن علاج أختنا الصغيرة بلغ مسامع الشيخ زايد، فأعارني سموه سيارته من نوع اللاندروفر مع سائق لنقلي مع أبي وأمي وأختي المصابة إلى مستشفى القاعدة العسكرية البريطانية بالشارقة للعلاج، لكن مشيئة الله كانت أسرع فماتت الصغيرة قبل الوصول إلى الشارقة».

«مستشفى الواحة»

تنبه الشيخ زايد مبكراً حينما كان حاكماً لمدينة العين والمنطقة الشرقية إلى ضرورة وجود خدمات صحية لعلاج مواطنيه من الأمراض التي كانت تفتك بهم، مثل أمراض السل والملاريا والتراخوما والطفيليات المعوية، علاوة على أمراض النساء والولادة التي تسببت آنذاك في ارتفاع نسبة وفيات المواليد إلى نحو 50 بالمائة، ووصول نسبة وفيات الأمهات إلى 35 بالمائة. فكان قرار سموه في نهاية الخمسينيات الميلادية باستدعاء طبيبة أميركية مع زوجها لإنشاء أول عيادة طبية في العين وسائر إمارة أبوظبي.

وقدمت الدكتورة ماريان كينيدي Marian Kennedy وزوجها الدكتور بات كينيدي Pat Kennedy إلى العين في مطلع عام 1960 وسرعان ما تبعهما الدكتور ستيت وزوجته الممرضة، ولاحقاً وصلت الممرضة الكندية جيرترود ديك Gertrude Dyck التي عُرفت باسم «ماما لطيفة»، فيما أطلقوا على الدكتورة ماريان اسم «ماما مريم».

ونظراً لعدم وجود أماكن في تلك الحقبة لمزاولة العلاج وتقديم الخدمات الطبية، فقد بدأ الزوجان الطبيبان كينيدي عملهما فور قدومهما من تحت شجرة ظليلة، حيث نجحت الدكتورة ماريان بعد وصولها بيومين في إتمام عملية ولادة متعسرة لمواطنة أنجبت ولدا أطلقوا عليه اسم مبارك، فيما بلغ عدد حالات الولادة التي أنجزاها مع فريقهما الطبي نحو عشرة آلاف حالة خلال عشر سنوات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا