• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

إليا ايلكان روى جوانب معتمة من سيرة الروائي الإيطالي

ألبرتو مورافيا: أنا وجودي قبل سارتر وكامو!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 18 يوليو 2015

حسونة المصباحي (برلين)

التقيت الكاتب الإيطالي الكبير ألبرتو مورافيا أوّل مرّة في أواسط شهر يونيو 1986 بمدينة هامبورج الألمانية، حيث انعقد آنذاك المؤتمر العالمي لنادي القلم. وأذكر أني وجدته على نفس الصورة التي تخيلتها عنه من خلال كتبه. فقد كان بشوشاً، ونشطاً، ومجادلاً رائعاً،وجنتلماناً أنيقاً في حركاته، وفي ملبسه.

وفي الحوار الذي أجريته معه، تحدثنا حول مسائل كثيرة تتصل بحياته، وبمواقفه السياسيّة، وبرواياته، وبرحلاته عبر العالم. وبكلّ حبّ تحدث عن البلدان العربيّة التي زارها، مبدياً إعجابه بالمغرب. وكم كان سعيداً عندما عاين أن كتبه تباع على الأرصفة في بعض المدن العربية. وقال لي أيضا: «أنا لا أشعر بأنني عجوز. فعندما يقوم الإنسان بعمل مهمّ، ومفيد لا يمكن أن يشعر البتة بوطأة الشيخوخة. هناك الشباب، وهناك الموت. أما الشيخوخة فلا وجود لها إلا لدى الذين يضعفون أمامها».

ومؤخراً قرأت كتاباً ممتعاً لإليا ايلكان يروي فيه بطريقة شيّقة فصولًا من سيرة ألبرتو مورافيا، مضيئاً زوايا معتمة في حياته. كما يتحدث باستفاضة عن علاقته بالكتاب والمثقفين الإيطاليين والأجانب، وعن آرائه في السياسة، وعن حياته الزوجيّة الصاخبة، حيث إنه تزوج ثلاث نساء: الأولى كانت الروائية المشهورة ايلزا موراتني، والثانية داشيا ماراييني، وهي كاتبة أيضا. وأما الثالثة التي تدعى كارمن ليرا فقد كانت تصغره بأربعين عاماً..

وعن السيرة الذاتية يقول مورافيا: «ليس هناك عمل أشدّ وطأة على الأديب من كتابة سيرته الذاتيّة، إذ أنه يجد نفسه مجبراً على أن يتعرّض لجوانب عديدة من حياته الشخصيّة. وهو أمر مزعج للغاية، خصوصاً أنه مطالب بأن يتقيّد بالواقع والحقيقة. والنتيجة أنه يحرم من الحرية التي يمنحها له الخيال كما هو الحال عندما يكتب الرواية».

وتحدث موارفيا عن الوجوديّة في رواياته قائلًا:«لقد كنت وجوديّاً منذ البداية وخاصة عندما كتبت روايتي الأولى: «اللامبالون». وأعتقد أن دستويفسكي هو أول روائي وجودي في العالم. فلقد كانت القضية الأساسية التي اهتمّ بها الروائيون في القرن التاسع عشر مثل تولستوي، وبالزاك، وديكنز هي علاقة الفرد بالمجتمع. أمّا دستويفسكي فقد طرح في روايته الشهيرة«الجريمة والعقاب»قضيّة علاقة الفرد بذاته. وأنا اهتممت في جميع أعمالي بالذات، وبأوجاعها، وبصراعها مع نفسها. لهذا أرى أنني وجودي قبل سارتر، وكامو». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا