• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

بناء العدو.. في تأملات إيكو الأنسية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 18 يوليو 2015

إعداد: مدني قصري

في روايته «بناء العدو وكتابات اتفاقية»، كتب الروائي الإيطالي الشهير أمبرتو إيكو، حول مفهوم العدو، الذي يزعم البعض أنه مفيد لبلورة الهُوية، أو مواجهة عقبة من العقبات، وحول الاختلاف مع الآخر، وحول الخوف من الآخر، وكذلك حول الكراهية والهذيان الذي تفترضه.

كتاب «كتابات اتفاقية» هذا يبدأ بالنص الذي يعطي عنوانه للكتاب: «بناء العدو». أمبرتو إيكو يصادف ذات يوم في نيويورك سائق سيارة أجرة باكستاني، فيسأله هذا الأخير حين علم بأنه قادم من إيطاليا، قائلاً: «من هم أعداؤكم؟» فيجيبه كاتبنا أن بلاده ليس لديها أعداء، وأنها ليست في حالة حرب مع أي أحد. لكن سائق سيارة الأجرة يصر قائلاً: أي شعب في العالم لا يستغني عن أعداء تاريخيين؟. فيجيبه إيكو وهو يغادر السيارة «حربنا الأخيرة تعود إلى أكثر من نصف قرن مضت».

لكن سؤال هذا السائق وإلحاحه ما لبثا أن جعلا إيكو يفكر في الموضوع ثانية ويتألمه. وهكذا كتب هذه الصفحات من المختارات حول مفهوم العدو، المفترض أنه مفيد لبلورة الهُوية أو لمواجهة عقبة من العقبات، وحول الاختلاف إزاء الآخر، والخوف من الآخر، وكذلك حول الكراهية والهذيان الذي تحثه هذه الكراهية.

إذن، بعد محادثة في سيارة أجرة في نيويورك مع السائق الباكستاني الذي لا يفهم كيف يمكن لبلد أن يوجد من دون أعداء، شرع أمبرتو إيكو يسائل نفسه حول هذا الموضوع ويتأمله بعمق. فبعد رؤية ويلات الأيديولوجيات الشمولية، مثل النازية أو الفاشية، التي تستخدم الحجة العرقية لتنظر بمنظارها إلى أبشع أعدائها يسائل إيكو نفسه: «هل يشعر المجتمع الحديث بالحاجة للتعريف بنفسه وإثبات هُويته من خلال مقارنة نفسه بعدو بعينه وتشويه صورته؟ هل تستغني الدول اليوم عن خلق أكباش فداء جديدة لتعزيز شعورها بالهُوية الوطنية وقوتها؟».

في بقية الكتاب يأخذنا إيكو، بموهبته المبتهجة، في تأمل مبهر حول لهب النار وقوتها، فوق جزر نحلم بها ولا نصل إليها أبداً، ويذهب في تحليله إلى تأمل عميق حول المطلق والنسبي اللذين يُشبهان في الفكر الغربي مفهوم اليين يانغ Yin yang في الفكر الصيني القديم (الطاقة الأنثوية والطاقة الذكورية)، وهي مفاهيم متناقضة ولكنها متلازمة...

وفي تعليقها على رواية إمبرتو إيكو تقول مجلة «كليه» الفرنسية أن الشَّعبويات في الغرب تحاول الحصول على توافق عام في الآراء، من خلال وصم المهاجرين، أو المثليين جنسياً، وجعلهم أكباش فداء، لجميع شرور الزمن الراهن، ولأعداء تستمر هذه الشعبويات في بنائها.

المواضيع التي يتناولها إيكو متنوعة: من وسائل الإعلام إلى العلم، ومن الفكرة المطلقة إلى النسبوية، إلى بعض الإشارات الأدبية - مع تأملات خاصة في شاعرية الإفراط عند فيكتور هوغو، أو التسلية عند غيره.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا