• الأربعاء 09 شعبان 1439هـ - 25 أبريل 2018م

«مزادات» لبيع المهاجرين كالعبيد بـ800 دولار في طرابلس إ

إعلان القاهرة الثلاثي يدعو إلى تسوية شاملة للأزمة الليبية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 نوفمبر 2017

القاهرة، طرابلس، واشنطن (وكالات)

أجرى وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر أمس الأربعاء مشاورات بالقاهرة حول مستجدات الوضع الليبي وجهود دعم الحوار الليبي-الليبي للتوصل لحل شامل للأزمة الليبية، في إطار المبادرة الثلاثية التي تضم الدول الثلاث. وجدد الوزراء سامح شكري (مصر) وعبدالقادر مساهل (الجزائر) وخميس الجهيناوي (تونس) التأكيد على مواقف بلدانهم الثابتة والمبادئ التي تقود تحركهم المشترك لدعم جهود حل الأزمة الليبية، وعلى رأسها الحفاظ على وحدة واستقرار ليبيا وسلامتها الإقليمية، والتمسك بالحوار وبالاتفاق السياسي الليبي كأساس وحيد لتسوية الأزمة الليبية، ورفض أي شكل من أشكال التدخل الخارجي في ليبيا أو اللجوء للخيار العسكري.

وثمن الوزراء جهود المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، معربين عن تقديرهم للخطة السياسية التي قدمها لمعالجة الأزمة الليبية، وحثوا جميع الأطراف الليبية على إبداء المرونة الكافية خلال المفاوضات الجارية في تونس، والسعي للتوصل للتوافقات المطلوبة، مشددين على أهمية إعلاء المصالح الوطنية الليبية فوق أي اعتبار آخر. في هذا السياق، استعرض الوزراء الجهود التي بذلتها مصر والجزائر وتونس خلال الفترة الأخيرة لتقريب وجهات النظر بين كافة الأطراف الليبية وتشجيعهم على التجاوب مع جهود المبعوث الأممي، وناشدوهم الامتناع عن استخدام العنف أو اللجوء إلى أي شكل من أشكال الخطاب التحريضي، أو الإجراءات التصعيدية، مؤكدين على أهمية تحقيق اختراق في مسار التسوية في أقرب وقت ممكن تمهيداً لعقد الانتخابات التشريعية والرئاسية وإنهاء المرحلة الانتقالية في ليبيا، وتجنب حدوث أي فراغ سياسي أو أمني لن تستفيد منه سوى التنظيمات الإرهابية والأطراف الراغبة في عرقلة العملية السياسية، وارتهان مقدرات الشعب الليبي لحساب مصالحها الضيقة.

وناقش الوزراء آخر التطورات الأمنية في ليبيا، محذرين من خطورة استمرار تردي الأوضاع الأمنية في ليبيا، وانعكاسات ذلك على الحياة اليومية للمواطنين الليبيين، وأكد الوزراء على أهمية استمرار ودعم التنسيق الأمني وتبادل المعلومات وتعزيز التعاون فيما بينهم في مجال مكافحة الإرهاب. وأشاد الوزراء بأهمية آلية دول جوار ليبيا، ورؤيتها تجاه حل الأزمة الليبية لمرافقة الشعب الليبي على درب استعادة أمنه واستقراره، واتفق الوزراء على مواصلة مشاوراتهم، وعقد اجتماعهم المقبل في تونس في موعد يحدد بالتشاور فيما بينهم.

من جانب آخر نشر موقع شبكة «سي إن إن» الأميركية مقطعًا مصورًا جديدًا كشف عن عمليات بيع وشراء للمهاجرين في ليبيا، ومزادات علنية، حيث يصل سعر المهاجر في بعض المزادات إلى 800 دولار، وأظهر التقرير أن مزادات البيع تتم في تسعة مواقع، أهمها زوارة وصبراتة وسبها وغدامس والزنتان وغريان وغيرها من المواقع الأخرى، وتقام المزادات في مدن يعيش أهلها حياة طبيعية جدًا، «لكنك فور دخول المزاد تشعر بالعودة في الزمن إلى الوراء، وما ينقصنا هو وجود الأغلال حول أيدي المهاجرين».

وقالت «سي إن إن» إن «المزاد بدأ بـ800 دينار، ثم 900 ثم 1000 حتى وصل إلى 1200 دينار للمهاجر وهو ما يعادل 800 دولار تقريبًا». وحصلت «سي إن إن» على مقطع مصور لمزاد بيع على أطراف العاصمة طرابلس، التقطته كاميرا هاتف جوال، أظهر عملية بيع مهاجرين أفارقة بينهم مهاجرون من نيجيريا، في العشرينيات من العمر، وخلال المزاد، أشار البائع إلى مجموعة من الفتيان، وقال: «مجموعة من الفتيان الأشداء للعمل في المزارع». ولم يظهر المسؤول عن المزاد في المقطع المصور، فقط يداه وصوته، ويقول بائع آخر: «من يريد حفارًا. ها هو واحد. رجل قوي كبير. يستطيع الحفر. ما هو الرهان». وقالت «سي إن إن» إنها سعت للتحقق من صحة المقطع المصور، وسافر مراسلوها إلى ليبيا للتحقق، واستخدموا كاميرات مخفية، وذهبوا إلى أطراف طرابلس حيث شاهدوا عشرات المهاجرين في مزاد للبيع والشراء استمر ست أو سبع دقائق، وقال التقرير إن «المشترين تسابقوا إلى رفع أيديهم، وعرضوا الأسعار500,550,600,650 وفي غضون دقائق قليلة، انتهت العملية، وانتقلت ملكية الرجال «الخاضعين تمامًا لمصيرهم» إلى أسيادهم الجدد». وبعد المزاد، التقى مراسل الشبكة الأميركية مهاجرين ممن تم بيعهم، حيث بدت عليهما آثار الصدمة بسبب المعاناة التي وجدوها، ولم يستطيعا التحدث، وظهرا مذعورين. ودشنت قوات خفر السواحل الليبي حملة ضد مهربي المهاجرين وقوارب الهجرة غير الشرعية، مما يعني أن عددًا أقل من القوارب يمكنها مغادرة سواحل ليبيا، ومن هنا تحول مهربو البشر إلى «أسياد» وتحول المهاجرون واللاجئون إلى «عبيد».

وقالت «سي إن إن» إن الأدلة التي جمعها مراسلوها سلمت إلى السلطات الليبية، التي وعدت من جانبها بالتحقيق في الأمر، وقال الملازم أول ناصر هزام، من وكالة مكافحة الهجرة غير الشرعية في طرابلس، إنه لم يشهد «مزادا للعبيد» من قبل، لكنه أقر بوجود عصابات منظمة تدير شبكات تهريب داخل الدولة.