• الاثنين 10 جمادى الآخرة 1439هـ - 26 فبراير 2018م

قائد الجيش يستبعد إمكانية «حظر جوي» دون سيطرة على الأرض وديمبسي يطلع أوباما على خيارات للتدخل

تلويح بريطاني بعمل عسكري لحماية «الكيماوي» في سوريا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 19 يوليو 2013

عواصم (وكالات) - حذر قائد الجيش البريطاني المنتهية خدمته ديفيد ريتشاردز من أن فرض منطقة حظر جوي فوق الأراضي السورية لن يكون كافياً دون تدخل عسكري للسيطرة على الأرض، مبيناً في مقابلتين صحفيتين، أن الأمر يتطلب من الغرب محاربة الأسد إذا كان يريد إحداث «أثر ملموس» على حسابات النظام السوري. وقال رئيس الأركان البريطاني الذي انتهت خدمته أمس، إن بلاده مستعدة للقيام بعملية خاصة على الأراضي السورية في حال سقط نظام الأسد، وظهر تهديد حقيقي بانتقال الأسلحة الكيماوية إلى المجموعات الإرهابية المرتبطة بـ«القاعدة». من جهته، أعلن مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة أمس، أنه أطلع الرئيس باراك أوباما على «خيارات التدخل العسكري» في الأزمة السورية، وأن على الإدارة أن تقرر ما إذا كان مقبولا استخدام القوة في الأزمة المتفاقمة منذ 28 شهراً، نافياً في الوقت نفسه وجود خطط لوزارة الدفاع «البنتاجون» لتدريب المعارضة المسلحة لكنه لم يستبعد أن يتم ذلك «بسبل أخرى أو دول أخرى».

فيما أكدت مصادر مطلعة على مداولات الحكومة البريطانية أن لندن تخلت عن خطط لتسليح المعارضة السورية الساعية لإطاحة الرئيس بشار الأسد وتعتقد أنه قد يبقى في منصبه لسنوات. وفي واحد من أكثر التقييمات تشاؤماً للأزمة حتى الآن، قالت المصادر نفسها إن مؤتمر «جنيف-2» المقترح لإنهاء الصراع قد لا يعقد قبل 2014 إذا كان له أن يعقد أصلا. أكد الجنرال ريتشاردز أن على الغرب محاربة الأسد إذا كان يريد إحداث «أثر ملموس» على حساباته بشأن الأزمة، قائلاً إن هناك آراء مؤيدة وأخرى معارضة لهذا المسار، وإن الحكومة البريطانية مازالت تدرس خياراتها بشأن سوريا. وشدد بقوله أن فرض حظر جوي فوق سوريا لن يكون كافياً دون تدخل عسكري للسيطرة على الأرض، مبيناً في مقابلتين صحفيتين، أنه «إذا اتخذ قرار سياسي بمحاولة تغيير اتجاه الصراع لفرض ضغوط على الحكومة السورية التي حققت مكاسب عسكرية في الأشهر القليلة الماضية، فإنه سيتعين على بريطانيا التدخل مثلما تدخلت في ليبيا».

لكن رئيس الأركان البريطاني الذي انتهت خدمته أمس، أكد أن بلاده مستعدة للقيام بعملية خاصة على الأراضي السورية في حال سقط نظام الأسد وظهر تهديد حقيقي بانتقال الأسلحة الكيماوية إلى المجموعات الإرهابية المرتبطة بـ «القاعدة». وقال الجنرال ريتشاردز في مقابلة مع صحيفة «صن» إن بريطانيا يجب أن تتحرك إذا انهار نظام الأسد وحدثت حالة من الفوضى لحماية مخزونه الضخم من غاز الأعصاب من براثن الإرهابيين. وأضاف أن بريطانيا تضع أيضاً خططاً لعملية كبرى جديدة في سوريا ستقودها القوات الخاصة، بعد أن أصبح خطر الإرهاب فيها أكثر هيمنة في رؤيتنا الاستراتيجية لما يمكن القيام به هناك، وسنتحرك بالتأكيد للتخفيف منه إذا تطور هذا الخطر ونحن على استعداد للقيام بذلك. واعتبر ريتشاردز أن ما يحدث في سوريا مسألة كبيرة جداً ستملي علينا التحرك إذا رأينا الأسلحة الكيماوية تنتشر نتيجة للصراع الدائر على أراضيها، ووضعنا خطط طوارئ لكافة الاحتمالات، دون أن يستبعد خيار الحرب لفترة محدودة.

ورداً على سؤال إن كان هذا يعني ارسال جنود بريطانيين إلى سوريا لبدء حرب جديدة، أجاب ريتشاردز «يمكن وصف ذلك على أنه حرب.. لكن لفترة محددة». وفي مقابلة أخرى مع صحيفة «ديلي تلجراف» أمس، شدد الجنرال البريطاني على أنه «يتعين على بريطانيا الاستعداد للحرب إذا كانت ترغب في كبح جماح النظام السوري، من خلال إقامة مناطق حظر للطيران، وتسليح المتمردين. وأضاف إذا كانت لندن راغبة في أن يكون لها تأثير جوهري على حسابات النظام السوري، كما يسعى إليه البعض، فعليها ضرب أهداف على الأرض، لكنها تحتاج إلى توضيح هدفها السياسي في سوريا قبل وضع خطة عسكرية متماسكة للتعامل مع نظام الأسد. وقال ريتشاردز هناك غياب للإجماع الدولي حول طرق التعامل مع الأزمة في سوريا، ونحن نسعى حالياً للجمع بين فصائل المعارضة لكن هناك صعوبات تحيل دون ذلك بسبب الاختلافات الواسعة بينها، وكان واضحاً في المشورة العسكرية التي قدمها للحكومة البريطانية لتحديد الهدف السياسي قبل تقديم التوصية بشأن الجهود العسكرية المطلوبة.

وحذّر رئيس الأركان المنتهية خدمته، من أن مجرد إقامة منطقة حظر الطيران بمفردها لن تكون فعالة وهناك حاجة لتدابير عسكرية أخرى لإحداث تأثير جوهوي على حسابات النظام السوري. وقال لديلي تلجراف «إذا أردنا إحداث الأثر الملموس الذي يريده البعض على حسابات الأسد، فلن يكون فرض منطقة حظر طيران كافياً في حد ذاته». وأضاف «يجب أن نتمكن من ضرب أهداف على الأرض تماماً مثلما فعلنا بنجاح في ليبيا. إذا أردنا إحداث الأثر الملموس الذي ينشده الناس فلابد أن نتمكن من ضرب أهداف على الأرض وهذا يعني أن ندخل حرباً إذا كان هذا ما نبغيه». وتابع أنه سيتعين على الغرب تدمير الدفاعات الجوية السورية فضلا عن الدبابات وناقلات الجنود المدرعة. وقال «هذا بحق قرار كبير ومهم. هناك الكثير من الحجج لفعل هذا لكن هناك أيضاً الكثير من الحجج لعدم فعله».

وبدوره، أعلن وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند، أن حكومته لن تستبعد أي خيار من الطاولة حين تناقش أفضل الطرق للتعامل مع الوضع في سوريا، لكنه استبعد احتمال أن تنشر قوات بريطانية هناك. ونسبت صحيفة «الجارديان» في موقعها على الإنترنت أمس، إلى هاموند قوله خلال حفل تكريم الجنرال ريتشاردز بعد تقاعده «أعتقد أن من المستبعد جداً أن نرى جنوداً بريطانيين ينتشرون على الأرض في سوريا، ولكن يتوجب علينا عدم استبعاد أي خيار من الطاولة». وأشار إلى أن دور الجيش ووزارة الدفاع هو التخطيط للطوارئ، وليس إقرار كيف ومتى وما إذا كنا سننشر قوات في أي دور معيّن. وأضاف هاموند أن مهمة وزارة الدفاع وقيادة الجيش البريطاني هي تزويد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون وأعضاء مجلس الأمن القومي في الحكومة بأقصى مدى من الخيارات المتاحة، لتمكينهم من استخدام الوسائل العسكرية كجزء من إجراءات أوسع من المبادرات الدبلوماسية والسياسية سعياً وراء تحقيق ما نريده جميعاً وهو السلام والاستقرار في تلك المنطقة من العالم.