• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

نقابة التشكيليين كرمته بمعرض بعد رحيله

جدران سيد محمد «تبني» لوحاته

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 17 يوليو 2015

مجدي عثمان (القاهرة)

في إطار اهتمامها بالفنانين التشكيليين الراحلين والرواد، أقامت نقابة الفنانين التشكيليين في القاهرة، في قاعتها المستديرة في دار الأوبرا، معرض الفنان الراحل سيد محمد سيد، تكريماً لمسيرته الفنية، وتذكيراً بأعماله في مجال التصوير الزيتي، يعود بعضها إلى فترات الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

ويقول الدكتور السيد قنديل وكيل النقابة والعميد السابق لكلية الفنون الجميلة بالقاهرة: تحتفي نقابة التشكيليين بأحد أبنائها العصاميين الذين لم يتلقوا دراسة أكاديمية في مجال الفنون، واستطاع بالعمل الجاد، والدأب تأكيد إمكاناته الفنية وترجمة رؤيته الفنية، أن يتبوأ مكاناً بارزاً وسط الفنانين الأكاديميين، وعرض بجوارهم في المعارض المحلية والدولية منذ الستينيات الماضية، وحتى عام 2010، ويعد معرضه هذا رجع صورة لأعماله الأولى التي تؤكد قدرته الفنية وتمكنه من استخدام خامة الألوان الزيتية، وتحقق مشاهدة سريعة ومكثفة عن تنقله الفني وتكوينه الخاص وصولاً إلى المرحلة التي عرفه الجميع بها، وهي الاهتمام بتراث البناء في أماكن مختلفة من القطر المصري خاصة الريف والواحات، ليتجلى حضور المكان كبطل رئيس في مشهده الفني.

من جانبه، قال شيخ النقاد المصريين كمال الجويلي: إن سيد محمد فنان يجد ذاته بعد معاناة. الجدران تقول له شيئاً، تبوح بسرها الخاص وحياة البشر من ورائها ووراء نوافذها وأبوابها، تبوح له بتاريخها الشعبي والتراثي، وتنشئ أو يُنشئ معها هذا الفنان العاشق لوطنه وترابه علاقة ذاتية إبداعية حميمة تطفو فوق سطوح لوحاته في تشكيلات صرحية ملتحمة متماسكة، وتتحاور ظلالها وأضواؤها في تناغم ملموس تنفرد به لمسات فرشاته في نسيج خاص متميز.

ويضيف: عشق سيد محمد سيد الفن واستهواه، والتقت به ذاته فانطلق يمارسه بشغف مَنْ يكتسب الخبرة والتطور من خلال الممارسة المتحمسة والتجربة والتأمل المستمر لمراحله المتعددة حتى اقتحم تيار الحركة التشكيلية منذ نصف قرن من الزمان، ولفت الأنظار مع أول معرض عام يشارك فيه بلوحاته، وهو كفنان حر مارس التجربة الإبداعية في مراحل مختلفة منذ ذلك الحين في عدة اتجاهات، فعندما طفت التكعيبية على سطح الحركة التشكيلية بين الخمسينيات والستينيات اتجه إلى التجريد في إطارها، ثم عاد سريعا إلى فطرته وحسه الجمالي الخاص عندما استحوذت على حواسه ومشاعره العمارة الشعبية في الريف والمدينة حتى تبلور كل هذا في أبنية الواحات القديمة ذات الطابع الخاص.

وكان الناقد الفنان محمود بقشيش قد أوضح أن ما يميز لوحات سيد محمد سيد هو قدرتها على النفاذ إلى القلب، لأنها تنصرف - مثل صاحبها - عن شبهة التصنع والافتعال، وأن المتابع لإبداعاته يلحظ أن مثيره الجمالي المفضل هو «الشكل المعماري»، الذي ظهر في تجسيدات رمزية مختلفة تبوح برؤية صاحبها وتتجلى تلك «العمارة» أو هذا الوسيط التعبيري في تجليات متباينة نراها مرة في طور التكوين، ونراها مرة في طور الاكتمال، وتطالعنا مرة ثالثة، وقد استسلمت لعوامل الزمن والتعرية، وبتنوع تلك الوجوه تتخلق المساحة التعبيرية الرحبة التي تتسع للبراءة والإشراق، مثلما تتسع للحزن والعتمة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا