• الثلاثاء 08 شعبان 1439هـ - 24 أبريل 2018م

كلمات وأشياء

ما أسعدنا بالمونديالين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 نوفمبر 2017

بدر الدين الإدريسي

هي مصادفة جميلة، تلك التي قيدت للمغاربة أن يعيشوا فرحتين، الواحدة أكبر وأبهى من الثانية، فرحة أن يتوج نادي الوداد البيضاوي بطلاً لدوري أبطال أفريقيا متغلباً على شقيقه الأهلي المصري، في نهائي عربي خالص، ليسعد بالوجود في كأس العالم للأندية في نسخته التي ستقام بأبوظبي الإمارة المتبسمة، وفرحة أن يجدد أسود الأطلس مع كأس العالم، وصالاً انقطع لمدة عقدين من الزمن فترك على أخاديد الزمن الكروي المغربي الكثير من الندوب والأوجاع.

يندر أن نجد في كتاب كرة القدم المغربية قبيلاً لبزوغ قمرين في ظرف أسبوع واحد، فما أكثر ما اقترنت التتويجات القارية للنوادي المغربية، بصعود أسود الأطلس للمسرح المونديالي، إلا أن الأمر لم يأت أبداً بالصورة الهلامية التي أتى بها هذه المرة، والتي أخرجت الملايين من المغاربة في وطنهم وفي كثير من دول الإقامة، محتفلين بالإنجازين معاً ومتحررين من قيود الخيبات والأحزان التي أدمت القلوب قبل المعاصم.

ومع التسليم بوجود عنصر الصدفة في أن تتلاحق الومضتان الرائعتان، فإنه من غير المنطقي ولا الموضوعي أن ينسب الإنجازان لعنصر الحظ، برغم ما يوجد من فوارق في كنههما، فما تمكن الوداد البيضاوي من الصعود لقمة هرم النوادي الأفريقية ليستعيد لقباً غاب عنه لمدة ربع قرن، إلا لأنه عمل وشقي وحفظ عن ظهر قلب الدروس التي بقيت إرثاً من أنقاض الإقصاءات، وآخرها خروجه من المربع الذهبي لدوري الأبطال السنة الماضية أمام الزمالك بطريقة رعناء، وما تمكن أسود الأطلس من مصالحة التاريخ وتجديد العهد مع كأس العالم بعد خصام ونأي امتد لعقدين من الزمن، إلا لأنهم سحقوا الكوابيس وطردوا الأرواح الشريرة، وآمنوا بقدراتهم الجماعية قبل الفردية وما فرطوا في لحمتهم التي هي أساس مناعتهم.

نستطيع أن نجد في المسار الرائع للوداد البيضاوي ما يقول أنه تفوق على نفسه أكثر ما تفوق على منافسيه، ونجح في نيل اللقب القاري من دون أن يكون الأغنى على مستوى الأرصدة البشرية والفنية والمالية، ونستطيع أن نتبين بلا أدنى عناء كيف تمكن المنتخب المغربي من قطع المسار التصفوي لكأس العالم بلا خطأ؟ وكيف نجح في ترويض الأفيال والفهود والنسور مجتمعة؟ بفضل قوة دفع نفسية رهيبة، وبفضل دهاء وخبرة مدربه الثعلب رينارد وبفضل تأمين احترافي للمحيط من قبل الاتحاد المغربي لكرة القدم، وقد نجح فعلاً في تهيئة كل الظروف لبلوغ الهدف.

النجاح في الوصول إلى المونديالين، ما هو إلا مقدمة لنجاحات يجب أن تتوالى حتى لا يقال إنه كان نجاحاً بالصدفة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا