• الخميس 08 رمضان 1439هـ - 24 مايو 2018م

استراحة رمضانية.. يقدم شواهد ونقداً لاختراقات مؤسسة الطب العقلي

روي بورتر يرصد الفعل غير البريء وراء استحداث أشكال الجنون

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 يوليو 2013

جهاد هديب (دبي) - ليس هذا الكتاب مجرد أطروحة نظرية متكاملة في دحض “أسطورة الطب العقلي”، بحسب ما يقول المؤلف روي بورتر، خلال القرن العشرين ومطلع الألفية الثالثة فحسب، إنما هو أيضا نموذج ثقافي في نقد المؤسسة الرسمية في سعيها إلى السيطرة المطلقة على المعرفة والسلطة وتطبيقاتهما الاجتماعية في المجتمعات الغربية دون سواها.

في هذا الكتاب الصادر عن “مشروع كلمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة “، يتناول المؤلف أطروحته هذه من وجهة نظر نادرة هي وجهة نظر تاريخ الطب، في الوقت نفسه لا ينكر الرجل فضل المثقف والمؤرخ الفرنسي ميشيل فوكو على أطروحته هذه في تشريح الآليات الاجتماعية التي تعمل وفقا لها المؤسسة الرسمية على السيطرة على المعرفة والسلطة معا من وجهة نظر تاريخ الأفكار.

كذلك، يمكن وصف الكتاب بأنه إعادة نظر بما أنجزه ميشيل فوكو في كتابيه “تاريخ الجنون” و”الجنون والحضارة” وتأثيرهما على مؤسسة التحليل النفسي، ومن ضمنها مؤسسة الطب العقلي، على الممارسات الاجتماعية للسلطة سواء لجهة الأفكار التي تسيّر أعمال هاتين المؤسستين أو مدى استفادة السلطة منهما في إقصاء كل ما يمكن أن يقف حائلا أمام امتلاك مؤسسة السلطة للسلطة ذاتها وللمعرفة التي تعيد إنتاج هذه السلطة وفقا لشروط تضمن خلود المؤسسة على ما هي عليه دائما.

بهذا المعنى، فـ”موجز تاريخ الجنون” أو نقد مؤسسة الطب العقلي الطبية يمثل بمجمله إدانة لممارسات التحليل النفسي للجنون والإجراءات التي كان يتم اتباعها مع “المجانين” الذين بلغ عددهم رقما مهولا خلال فترة الحرب الباردة وما تلاها إلى حدّ يثير الاستغراب بالفعل. كأن يكون هناك أكثر من نصف مليون مجنون، قد اختلّ إدراكه وفَسُدَ عقله ومارس أنماطا من السلوك الشاذ الذي يؤدي إلى انتهاك المعايير الاجتماعية، يُحتجزون في الولايات المتحدة الأميركية وحدها في مؤسسات أقنع سلوكها الطبي والتمريضي المجتمع والسلطة معا على ضرورة السيطرة على هؤلاء وأقنعتهما أنهم من المرضى النفسيين وأن إجبارهم على تلقي العلاج هو أمر لصالح الطرفين.

يناقش بورتر في كتابه سلوك مؤسسة الطب العقلي في الغرب المنقسم أثناء الحرب الباردة، ويفند الاستخدام السياسي للطب النفسي في إقصاء المعارضين ومعاقبتهم، و”تعمد إصدار شهادات لأفراد تقضي بفرض قيود عليهم أو إخضاعهم لعلاج نفسي على الرغم من أن حالتهم العقلية لا تستدعي ذلك بأي حال. وقد ثبت تورط أطباء نفسيين في انتهاكات حقوق الإنسان في عدة دول في جميع أنحاء العالم عندما توسعت تعريفات المرض العقلي ليشمل العصيان السياسي”.

أسطورة الطب العقلي ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا